ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

“طنجرة مقلوبة”.. تعزف سمفونية النصر؟!

على أوتار الأقصى وحبه تعزف المقلوبة سمفونية النصر والتحرير، بأياد طاهرة تصنع، وبالشوق للأقصى تتقد، تنفث عليها المرابطات تعويذات نصر وطهر، وتقلبها هناك حيث باب السلسلة والعامود وطريق المجاهدين حيث أبعدت، حيث رائحة الرياحين الراقصة على صوت موسيقى التكبير التي تتلوها المرابطات، والله إن أصغيت لهن سترى القدس على مسافة تكبير وصمود من النصر، ستشعر أن نور عقيدتهن يتسلل إلى عمق فؤادك حتى يرديكَ عاشقاً للقدس مستعداً لبذل روحك، ومالك، وبيتك لأجلها.

عند باب السلسلة في عام 2015 بدأت قصة المقلوبة المقدسية، بمكوناتها البسيطة : أرز، بندورة، بطاطا، باذنجان، وبعض التوابل المقدسية، تصنعها المرابطات المبعدات عن الأقصى وتقلبها على بعد أمتار من الأقصى وخلفها وخلف إرادتها وصمودها يقف مجموعة من الجنود مدججون بالسلاح لأن المقلوبة باتت تشكل خطراً على أمنهم المزعوم، لا عجب في ذلك فالكيان الذي أقيمت جدرانه على دماء المظلومين وأشلائهم لا بد وأن يكون هشاً ضعيفاً تقلبه وتسقطه طنجرة مقلوبة !!

وكأن المقلوبة أصبحت “جكراً” وغيظاً للمحتل؛ مما دفعه إلى سرقتها للمطبخ اليهودي فهو الذي سرق أرضاً بكاملها لن يتوانى بسرقة التراث والطعام الفلسطيني. بمشهد ترى فيه كل معاني الإبداع الصمودي، تجلس المرابطتين هنادي الحلواني، وخديجة خويص وتلتف حولهما بعض المبعدات عن الأقصى، فأرى في اجتماعهن طوق نجاة يحمي القدس من خطر التهويد، وأنا البعيدة عن الأقصى أجد سلواني في اجتماعهن وتكبيراتهن؛ لأنني أشعر بمرارة الفقد كما تشعر بها المرابطات، فلم تكتحل عينيّ برؤية الأقصى، لكن هذا المشهد كفيل بأن يكّحل عيني طوال العمر إلى حين زيارة القدس وهي محررة، إلى حين أن نقلب المقلوبة على مدرجات قبة الصخرة المشرفة.

لذلك أخاطبك أنتَ يا قارئي أصغِ لهن جميعاً، أعد سماع ترتيلات تكبيراتهن وزئرهن، يا ليتك تتبع رائحة القدس كما تتبعها المرابطات، يا ليتك تسمع صهوة الخيل المتجهة نحو الأقصى كما تسمعها الثائرات، يا ليتك تتوهج بنور العقيدة بنور القدس والإسراء والمعراج. لذلك أخاطبك أنتَ بحريتك وقدسيتك وشجاعتك، قم، انهض من صوتك المهزوم الذابل فأنت في أرض النصر والإسلام، كن أنت ذلك الفارس الذي سيقود الخيل حاملاً بيارق النصر على ظهورها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.