ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

كُنّا أطفالَ القرن العشرين… واليوم شباب القرن الحادي والعشرين

كُنّا أطفالَ القرن العشرين… واليوم شباب القرن الحادي والعشرين💙

مذ وُلدنا كنّا في أحضان الانتفاضة، بتروا طفولتنا بما يملي عليهم الموت والقتل… منّونا بمستقبل أفضل، بحياة، بوطن…

لن أقول :” خُدعنا” فحال آبائنا لم يكن أفضل، وكانت الحياة وقتئذ تعبُر من بين أسنان الموت، هم نَعتونا بألقاب أكبر من وطن، بالدكتور والمهندس، بالمعلم، نادوا علينا ببناة المستقبل، وشباب الغد الواعد، لا أقول أنّنا احترفنا الكلام، لكن وبحقّ، صدّقنا ألقابنا،

عشنا طفولتين:

طفولة قرن العشرين مع بدايات اتفاقيّات الوطن والعدوّ، وطفولة القرن الحادي والعشرين مع بدايات عراكنا وحربنا مع العدوّ، بل طفولة البحث عن وطن يحمل أسماءنا جميعا،

أمّا الطّفولة الأولى: فحين فرحنا بوجود ما يسمّى الشّرطة الفلسطينيّة على أرضنا، حين باركنا أوسلو… مذ كنّا لا نعرف معنى الوطن، سوى أمّ،

والطفولة الثّانية حين شتمنا كلّ الاتّفاقيّات وكنّا ضحايا المشهد…

كبُرنا قليلا، الكثير منّا توجّه للدّراسة وتحقيق أحلامنا، ومنّا من استشهد، ومنّا من عمّر البيت بأسرة والوطن بأفراد، منّا من غاب ولم يعد، لكنّا شَهِدنا، شهدنا أحداثًا لم يخبرنا بها أجدادنا في قصصهم، ولم ينبئنا آباؤنا بها في توجيههم،

كانت الصّدمة، وكنّا مشهدًا بلا عنوان،

اليوم الكثير منّا تجاوز الخامسة والعشرين، منّا حقّق الحلم، ومنّا يعيش على بقيّته، ومنّا نال منه الغياب، وهو من نادى بأن نكون…

طفولتنا ليست كما في مسلسلات أرطغرل أو حتّى كما يريدها المستنيرون، كانت طفولة مجهولة بخلاصة تجارب الجميع فينا، وشبابا نعيشه يعجّ بالمصاعب والتّحدّيات ، حالت دوننا سبل الحياة وضاقت على كثير منّا أرض الله، ما بين الطفولة والشّباب عشنا حروب أقوى دول العالم، فكان غداؤنا حرب العراق، وعشاؤنا أشلاء سوريا، وفطورنا اليوميّ قصف غزّة، لا أبالغ إن قلت..

اشكرونا أيّها الكبار أنّا لم ننحرف ولم نسئ، ولم نؤنب هذا العالم، هنِّئونا أنّ ذرة من صلاح بقيت تسندنا، ولم نكن مشوّهين بصورة تستحيي الإنسانيّة منّا، اشكرونا لأنّا سرنا مع مركب وتحمّلنا خرقا أحدثه غيرنا وسرنا ننتظر الموت لا الحياة، سرنا نحو مستقبل مجهول، تكفّلَته رعاية الله واعذرونا فلم نحقّق أحلامكم فينا، واعذرونا إن ضاقت أخلاقنا فكم تضيق أخلاق الرّجال…

وكم تضيقُ أرض بأهلها💔

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.