ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

دجاجة أم ديك

ها انت بألف شكوى ودون الحق حائر خائر العزم ضعيف : إذ عن وطنك ودينك وأهلك ونفسك كانوا راودوك .. و على النواصي بكفر الدين وصموا العزة للملك وحده، فالأمر كله له .. ثم له، إلا من رحم الله .. وكم قليل هكذا ؛

وفي صناعة وهم واقع بخست البضاعة في دجاجة لا شأن لها بالعيش إلا حبات قمح وشعيرحالها كاخواتها الاخريات: ولدتْ و بالطين رأسها وعلى الطين تعيش تكون تموت..

هو منطق الدجاج : إذ السماء للنسور، هذا وكل من دعته السماء إليها كانوا لندائها أقرب تلبية، كرسي وحبل رفيع على جنباته روحه تزهق وتحل السماء أبدا.. قد سيجوا الآمال والاحلام بسطوة : ” انت هنا طالما كنت هنا، وإلا بما لا تحمده عقباه أسخطناك يتم ولدك وعزاء زوجك” ..

و من أباطيل الحقد بيوتهم نسجوا وأقاموا لهم خلف الجبل عشا به على بقايا رفاتنا ينقضون، وينهشون ويسكرون بدعوة السلطان إلى بهو عظيم؛ لا تمتد به الأيادي للطعام إلا بحمحمة منه – أن ابدؤوا..

بإسم الكفر حكموا .. فمن الولاء إلى البراء عبروا مغادرين، تاركين للدين قوما لدين قوم آخرين ؛ تداعوا لحال فلاح فقير، يطلبون قربان طاعته والخضوع ، يخلعون الباب كخفاش لعين تفزع العائلة فيخاطب الاب نذيرهم قائلا: على رسلك ففي البيت طفل رضيع.

فيلكمه النذير لكمة تضيع بها تفاصيله سائلا: كم تملك يا وغد في تلك الحظيرة من أبقار؟ يرد عليه : لي من البقر ثلاث هنّ قوت زوجي وأولادي.. فيركل الطاولة بقدمه مكررا ذات السؤال : أأصم أنت قلت لك كم في هذه المزرعة من أبقار؟

يرد مرتعدا: سبعا أنا وزوجتي وأولادي وثلاث دواب ..!

فيقول له: أحسنت صنعا إذ فهمت ، وكان حاكمنا العظيم قد خيرك بين أمرين وكلاهما عليك يسير:

إما أن تهبه دوابك يرضيك ويدنيك، والبقية مملوكون بأمره وإذنه فلا شأن لي الآن بهم ..

أو تكون لديه رهانا يبيعك الحليب بثمن كبير ؛ جنة او نار ، إبتلاء واختبار، تنجح به أم تخسر وكلاهما لك: إذا حان الحساب..!

وفي غياهب الظلمات، تراءى له طيف جاره متأرجحا على مدخل القرية ، جزاء عصيانه الشيطان و السلطان .. وهو يقول في نفسه ” كان ديك كان ديك ” ..

فانتبه الى النذير مقبلا رأسه : بل خذها هدية إليه ، وليسامحنا إن كنا لا نملك اليوم أكثر من هذا؛ بعد أن ملكناه نفوسنا وبيوتنا والزروع والثمار والحياة..!

ذلك و خلف الباب صغيره في جوعه اللتحف؛ لعله فرخ صغير ذات يوم تأخذه السنون إذا لم تسلمه الحوادث إلى القحط والهلاك فيكبر ، ولربما يشتاق حريته فيكون ديك.. وأظنه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.