ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

رمضان  … روحانية  وإنسانية 

بقلم : أ .  مخلص سماره / مدرب ومختص بالشأن التربوي  

 

 

مهما فتشنا في المعاجم والقواميس لن نجد من الكلمات ما يفي شهر رمضان المبارك  من الوصف والتشخيص، فهو مدرسة في الروحانيات وأكاديمية في الأخلاق وجامعة تبث معاني الإنسانية .

ويصر البعض بان يشوه تلك الصورة الجميلة عن شهر رمضان المبارك من خلال  إخراجه إلى سياق آخر غير سياقه وتعليق تصرفات الناس المختلة على الصوم وما يرافقه من جوع وعطش وكان هذا الشهر بات مقرونا بكل التصرفات السلبية والتي بالأصل لا تصدر إلا من سلبيين.

وفي كل الأحوال فان وجود كثير من الظواهر السلبية في المجتمع وانتشار بعض أشكال الجريمة وتسليط الضوء عليها في رمضان لا يعني بالضرورة أن يكون مردها الى  الصوم ولا سميا بان اغلب تلك الإشكاليات تحدث في ساعات ما بعد الإفطار بمعنى بان الحافز  لارتكابها ليس الجوع  ولا العطش وما يرافقها عند بعض الأفراد من غضب بل  تعود  إلى النزعة  الملوثة والأفكار التي اعتادت  الفوضى وأشكالها.

فالجريمة لا تحتاج إلى مبرر ويكفيها أن تجد عقل ملوث بالأفكار المشوهة وقلب تربى على الحقد وشخوص لم يألفوا إدارة المواقف ولم يمتلكوا القدرة على تدارك  الإشكاليات ويجدون من العنف وسيلة للتفريغ ليس إلا  .

وكل عاقل يدرك أيضا بان الصيام وما يحويه من روحانية وعبادات وصبر، خير  علاج للإمراض المجتمعية وأفضل رادع للجريمة وضابط لا مثيل له للأخلاق والقيم  والمعاني الإنسانية  التي تنساب في المجتمع  وتتغلغل  لتصل كل الأفراد.

والصائم مطلوب منه ان يصوم عن الغضب والمشاعر السلبية قبل أن يصوم  عن الطعام  والشراب حتى  تصل رسالة صومه لكل من يراه ويلتقي به لا أن يجعل  من صيامه حافزا للمشككين والملوثين فكريا وأخلاقيا  لتعليق شماعة فشلهم الأخلاقي على هذا الشهر الذي ينشر عطر إنسانيته في كل الأرجاء .

وفي نهاية هذه الرسالة المختصرة  أقول خاسر من أدرك رمضان ولم يضف إلى  صحيفته مزيدا من البصمات في ميدان العبادة ومسرح الأخلاق وفضاء الإنسانية وعالم التأثير بالآخرين.. فرمضان يقول للجميع جئت لتهذيب الأخلاق واستفزاز  المشاعر الإيمانية  والروحانية مهما حاول الفاشلون .. الخائبون … المشككون  .

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.