ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الدبة التي قتلت صاحبها

من القصص الأسطورية التي تحولت إلى مثل شعبي، يحكى أنّ رجلًا كان يسير في الغابه فقابل دبة صغيرة جميلة جدا جائعة ترتعش من شدة البرد فأخذها ورعاها إلى ان كبرت وأصبحت هي التي ترعاه ، وفي يوم من الأيام وقفت ذبابة على رأس الرجل وهو نائم ،خافت الدبّة من الذبابة بأن تسبب قلق لصاحبها وهو نائم فأخذت حجرًا كبيرًا ورمته على رأس صاحبها فطارت الذبابة ومات الرجل …

كثيرون منّا من يتصرف تصرف هذه الدبة مع صديقها، دون قصد …

نخنق حبنا، أو يصبح حرصنا الشديد سببا في خسارة الطرف الآخر. كم من أم ونتيجة حرصها الشديد على ابنها وخوفها عليه، حولته إلى ضعيف لا يستطيع التأقلم مع ظروف الحياة فانكسر أمام عواصف الدنيا وكيد المجتمع.

الدبة التي قتلت صاحبها قد يكون صديق من حبه وحرصه على ألا يفقد صديقه تغافل عن أخطائه وسكت عنها رغم علمه أنه مخطئ فلم يسعى لتعديله ولم يصحح له مساره خوفا على مشاعره مما أدّى إلى ضياع صديقه .

الدبة التي قتلت صاحبها قد تكون زوجة بغيرتها الزائدة على زوجها، حولت علاقتها مع زوجها لمعركة وحولت بيتها لساحة حرب فخنقت هذا الحب .

الدبة التي قتلت صاحبها قد تكون معلمة او معلم من فرط حبهم الشديد لبعض طلابهم ومن باب حرصهم على ألاّ بفقدوا درجاتهم العلمية لم يعطوهم التقييم الصحيح والسليم لقدراتهم فخدعوهم ، وعند نهاية المطاف صدموا بحقيقة أمرهم .

فكرة الدبة وصديقها لاتقف عند البشر بل تمتد لتصل إلى الأفكار والمشاريع التي يتبناها الناس ، فهناك من يكون حبّه الزائد وانتمائه الأعمى لفكرة أو منهاج تجعله لا يقبل النقد أو التوجيه فيسير بفكرته إلى الهاوية ومشروعه إلى الدمار.

الحب والحرص الحقيقي يجب ألاّ يكون دون وعي أو تفكير، بل لابد من أن يكون طريق للنجاح ودرب للإصلاح والتطور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.