ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

قرية حرم ” سيدنا علي ” المقام الصامد على بحر يافا

قرية حرم ” سيدنا علي ” هي إحدى القُرى الفلسطينية المُدمَّرة على الساحل الفلسطيني . تقع على مسافة 18 كم إلى الشمال الشرقي لـمدينة يافا وتصلها طريق مُعبَّدة بـكلِّ من إجليل الشمالي والقبلي وهي الطّريق الّتي تتجه قليلاً نحو الشرق لترتبط بـطريق يافا-حيفا الرئيسية المُعبَّدة. في عام 1948، احتل الصّهاينة قرية الحرم وتم تدميرها وإخراج سكانها منها قسراً ، وتم إقامة على أراضيها مُغتصبة ” ريشف ” الّتي تعد حالياً من ضواحي مُغتصبة ” هرتسيليا ” بالإضافة إلى عدد من المُغتصبات الأخرى .

تعتبر القرية من القرى المُميَّزة في قضاء يافا ، و عُرفت قديماً بـأسماء عديدة منها : ” أرسوف ” زمن الكنعانيون ، و ” سيدنا علي ” نسبة إلى المُجاهد أبي الحسن علي بن عليل من سلالة سيدنا عمر بن الخطاب.

تعتبر من القرى الصغيرة في قضاء يافا ، حيث يبلغ مساحة أراضيها 8065 دونماً ، منها 352 دونماً للطرق والأودية ، و 4745 دونماً تسربت إلى الصّهاينة .

كان الإحتلال الفعلي للقرية زمن الانتداب البريطاني الّذي أخذ ظاهرة التنسيق ودعم المؤسسات العسكرية والاقتصادية التابعة للحركة الصّهيونية ، وخاصّةً مؤسسة ( الكيرن كييمت ” الصندوق القومي اليهودي ” ) نشطت هذه المؤسسة في الاستيلاء على الأراضي العربية وسيطرتها على الأراضي الّتي تمت مصادرتها من قبل الانتداب البريطاني .

سطر أهالي القرية معاني الصّمود والإباء عندما بدأت الحركة الصّهيونية في استملاك بعض الأراضي في الحرم إذ قام جميل الكرم وحسين الشحادة وأحمد الأشقر ورجل بدوي اسمه الكنود وعبد القادر أبو سرية يلاحقون سماسرة الأراضي ، وبلغ عدد الأراضي الّتي تم الاستيلاء عليه حتّى عام 1948 نحو 4745 دونماً .

وكان هنالك محاولة العصابات الصّهيونية السيطرة على مراكز الشرطة البريطانية، وكان في المراكز يتمركز هُناك المجاهدين فـاستطاعوا طرد العصابات الصّهيونية والتغلب عليهم .

شهدت الثّورة الكبرى عام 1936 في قرية الحرم حضور بارز للمجاهدين في زراعة الألغام في طريق الانجليز واليهود .

وكان الجيش البريطاني يُجمع النساء والأطفال في مقام سيدنا علي والرجال في الساحة ويدخلون البيوت ويقومون في خلط الأرز والسكر والطحين والزيت تعبيراً عن غضبهم لعدم عُثورهم على السلاح وعلى المجاهدين .

رداً على جهاد المجاهدون في الدفاع عن أرضهم قامت الحركة الصّهيونية في وضع خُطط للهجوم على القرى في منطقة يافا من خلال تخصيص فِرق مُدرَّبة تقلد العرب وتتقن اللغة العربية جيداً وتجيد اللبس والزي العربي الفلسطيني ، وأُطلق على هذه الفِرق فيما بعد بـ ” وحدة المستعربين ” روى المجاهد ” صبحي أبو سرية ” قصة اغتيال الشهيد ” جميل الكرم ” قائلاً : ” كان يهودي في القرية متخفي أطلق على نفسه الحاج مسلم فـكان يدخل المسجد ويصلي وحاول كسب ثقة أهل البلد حتّى جمع المعلومات عن الشهيد جميل الكرم ، وبعد ذلك اغتالته قوات الغدر الصّهيوني ” .

قامت قوات الإحتلال الصّهيوني بـأعمال الإرهاب والتدمير ، بتسميم الخيول والأبقار والمواشي وتفجير مضخات المياه . وفي عام 1947 بدأ أهالي القرية يشعرون بخطورة اليهود . بدأ آنذاك جرائم اليهود بالوضوح ، كان هُناك عائلة تدعى القتيشي تعيش في جلجولية على مقربة من قرية الحرم ، وهذه العائلة لديهم عرس قامت العائلة بـدعوة اليهود لحضور حفل زفاف أولادهم الثلاثة بعد حضورهم وغداءهم مع أهل القرية قاموا بـ مُنادى والد العرسان قالوا لهُ: الوقت متأخر! لكنّ نُريد مُباركة العرسان بعد مُناداة الوالد لأولادهُ فقام اليهود بقتلهم جميعهم ومع والدهم .

وبعد هذه الجريمة بـحقّ عائلة القتيشي الّتي كانت أوّل ضحايا النكبة قام المُجاهدين في زراعة ألغام وتمكن المُجاهدين من تفجير اليهود ، ما دفع اليهود في دخول القرية من البحر . أوّل هجرة لـسكان القرية كانت بعد استدعاء الانجليز مختار القرية وتم تهديده ، فـكان يمتلك المختار شاحنة جمع أغراضه ووضعهم في الشاحنة ورحل عن القرية ، وعندما شعر النّاس بـرحيل المختار رحلت الكثير من العائلات من القرية .

بقي في القرية نصف السكان ، قام اليهود بـممارسة الضغوطات عليهم من أجل الرحيل فـحاصروا القرية ومنعوا دخول المؤن إليها ، ورفضوا بيعهم أيّ شيء .

المُغتصبات الصّهيونية المُقامة على أراضي قرية حرم : مُغتصبة هرتسيليا تقع شمال يافا على الخط الحديدي بين يافا و الشيخ مؤنس ” تل أبيب ” وحيفا ، مُغتصبة نوف يام تأسست عام 1946 ، تبصرا تأسست 1 آب 1946 ، رشيون تأسست في 11 شباط 1936 ، كفار شمارياهو أسسها يهود من ألمانيا بـتاريخ 1 حزيران 1937 ، كفار لحمان ، رعنانا أقيمت في تشرين أوّل من عام 1921 على يد اليهود الأمريكيين . بلغ عدد اللاجئين من قرية الحرم في عام 1948 حوالي 600 لاجىء .

قسم منهم هاجر إلى العراق مع القوات العراقية في حرب 1948 ، والقسم الثّاني إلى قرية المقيبلة ومخيم طولكرم ومخيم عسكر ومخيم البقعة في الأردن ، والقسم الآخر من عائلات القرية توزعت على النحو التالي : عائلة الكرم في صويلح – عمّان ، عائلة أبو قنديل في جنين ، عائلة عنبص في مخيم طولكرم ، وعائلة أبو سرية في مخيمي طولكرم ونور شمس .

المرجع : أوراق في التّاريخ الشّفوي قرى فلسطينية مُهجّرة ، الحرم- سيدنا علي ، للباحثة رشا أبو زيتون .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.