شرعي

ما الأولى بالمسلم : كثرة تلاوة القرآن ، أم التدبر ؟؟

في رمضان يقبل المسلمون على كتاب الله ، ويتنافسون في تلاوته وختمه ، ولا شكّ أن قراءة كتاب الله تعالى من العبادات الجليلة ، وكيف لا تكون كذلك والمقروء هو كلام الله تعالى ؟
– ومع هذا الشرف الذي يحصل لقارئ القرآن فقد وعد الله تعالى القارئ بالثواب الجزيل في الدنيا والآخرة ، ومن ذلك أنه يكون له هدى وشفاء ، وأن له بكل حرف عشر حسنات ، وأن القرآن يكون له شفيعاً يوم القيامة ، وغير ذلك من الثواب والأجور .
▪لكن ما الأفضل والأولى بالمسلم : كثرة التلاوة وعدد ختمات المصحف الشريف ، أم القراءة القليلة المتأنية المتدبرة ؟؟
-في المسألة قولان لأهل العلم :
•فالشافعية يرون ان كثرة التلاوة أفضل ، لما لها من أجر عظيم ، فعند الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) .
-قالوا : وردت آثار كثيرة عن السلف في كثرة القراءة ، وكثرة عدد الختمات ، من ذلك : أن عثمان بن عفان قرأ القرآن في ركعة ، ومثله روي أيضاً عن تميم الداري وسعيد بن جبير.
▪وأكثر العلماء من سلف الأمة وخلفها أن التلاوة بتدبّر وفهم أفضل ، وذلك لعدة اعتبارات :
١-الأمر الرباني بتدبر القرآن . قال تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) .وقال ايضاً : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبّروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ).
٢-المقصد من تلاوة القرآن هو الفهم ، وفقه معانيه وأسراره ، والعمل بما فيه ، ولا يتأتى ذلك الا بالوقوف على الآيات وتدبرها. قال بعض السلف : نزل القرآن ليعمل به ، فاتخذوا تلاوته عملاً.
٣-وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها ، وقام ليلة بآية حتى الصباح ، وفي صحيح البخاري عن قتادة قال : سألت أنسا عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( كان يمدّ مداً ) .
٤- وهذا رأي طائفة من السلف منهم ابن عباس وابن مسعود . قال ابن مسعود : لا تهذُّوا القرآن هذَّ الشعر ، ولا تنثروه نثر الدقل ، وقفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة .
– والهذّ : سرعة القراءة ، والدَّقَل : رديء التمر .
٥- ولأن الإيمان أفضل الأعمال ، وفهم القرآن وتدبره هو الذي يثمر الإيمان ، وأما مجرد التلاوة من غير فهم ولا تدبر فيفعلها البر والفاجر والمؤمن والمنافق .

▪وأعجبني ترجيح الإمام ابن القيم للمسألة في ( زاد المعاد ) ، قال :
( والصواب في المسألة أن يقال : إن ثواب قراءة الترتيل والتدبّر أجلّ وأرفع قدراً ، وثواب كثرة القراءة أكثر عدداً ، فالأول : كمن تصدق بجوهرة عظيمة ، أو أعتق عبداً قيمته نفيسة جدا .
والثاني : كمن تصدق بعدد كثير من الدراهم ، أو أعتق عدداً من العبيد قيمتهم رخيصة .

▪وبعض العلماء جمع بين الفضيلتين ، بأن يختم ختمة او أكثر بتدبر ، وختمات كثيرة بقليل من التدبر…وبعض السلف استغرقت بعض ختماته سنيناً ، وهذا رأي جيد لمن أراد ان يجمع بين الفضيلتين….والله تعالى أعلى وأعلم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق