ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

فلسطين موطن المقدسات والتاريخ

سلسلة فلسطين .. مقدسات في مرمى النيران

مقدمة

لأرض فلسطين فضائل وخصائص لا تتوفر في غيرها من البلاد، فقد أسماها الله عز وجل في كتابه الكريم بالأرض المقدسة ففي سورة المائدة (21): يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة، وسماها الأرض المباركة: ونجينا لوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها، وجعلها مهجر أنبيائه المضطهدين: (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي)، كما جعلها محطة مركزية في رحلة الإسراء والمعراج التي نعرفها جميعاً. وذكرها رسولنا صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحاديث مبيناً فضائلها.

ولقداستها، ولأنها الأرض المباركة التي احتضنت الكثير من الحضارات والأمم، وكان للحضارات الإسلامية المتعاقبة نصيب الأسد منها، فشيدوا عليها المقدسات والآثار التي ما زالت تحمل عبقهم وسيرتهم وما زالت ماثلة حتى يومنا هذا نتقرب فيها إلى خالقنا، برغم المحاولات الصهيونية الدائبة لطمس أي أثر يثبت أن فلسطين كانت مهداً لغير اليهود، فعمدوا إلى تشويه الحقائق، وتزوير التاريخ، وغرس تاريخ لقيط في ثراها يثبت أحقيتهم بها، علها تنجب يوماً مسخاً رسمته مخيلاتهم الشوهاء يسمونه “هيكل سليمان”.

تتركز المقدسات في فلسطين في مدينة القدس التي نالت اسمها من وجود المقدسات فيها، ولكن هذا لا ينتقص من حق بقية المناطق الفلسطينية التي تضم بين جنباتها مقدسات تتوزع من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. وفي هذه السلسلة من الحلقات، سنتناول خمسة عشر مكاناً مقدساً، نصحبكم في رحلة داخلها ونتبين تاريخها، وتفاصيلها المكانية والزمانية. فإن لم يكن باستطاعتنا الوصول لتلك الأماكن بأنفسنا بسبب احتلال أرضنا، فليس أقل من أن نزورها بمخيلاتنا التي ترتسم عبر كلمات تصفها بدقة. حائط البراق وهو الجدار الغربي للمسجد الأقصى وجزء منه، به ربط رسولنا الكريم دابة البراق في ليلة الإسراء والمعراج. يمتد من باب المغاربة جنوباً إلى المدرسة التنكيزية شمالاً(حولها الاحتلال إلى كنيس ومقر شرطة).

منذ الفتح الإسلامي للقدس وحائط البراق وقف إسلامي للمسلمين، ولا يوجد فيه أي حجر أو أثر يعود لتاريخ اليهود في القدس خلال فترة حكم داوود وسليمان عليهما السلام القصيرة التي لم تدم أكثر من 70 عاماً.

بعد الخلاف الكبير بين المسلمين واليهود على أحقية اليهود في حائط البراق والتي لم ينتبه اليهود لها سابقاً إلا بعد وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، حيث أخذوا يتصرفون وكأن حائط البراق ملكاً لهم، انتفض الفلسطينيون لمدة أسبوعين في ثورة البراق عام 1929، استشهد فيها العشرات من المسلمين، وأعدم الانتداب البريطاني على إثرها فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير بعد أن استطاع السيطرة على تلك الثورة.

ثم أصدرت اللجنة الدولية تقريرها لعصبة الأمم حول تلك الأحداث، كانت خلاصته بأن “للمسلمين وحدهم تعود ملكية حائط البراق، والرصيف الكائن أمامه، وحارة المغاربة لكونه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من ساحة المسجد الأقصى، وهو موقوف حسب الشرع الإسلامي”. فرض الصهاينة سيطرتهم عليه بعد احتلال القدس عام 1967 وزوَّروا هويته وحولوه إلى مكان ينوحون فيه على خراب هيكلهم المزعوم، وأسموْه بحائط المبكى، وهدموا حارة المغاربة بما تحوية من مساكن ومدارس ومساجد وزوايا وشردوا وقتلوا ساكنيها، بحجة أنه ملك لليهود منذ ثلاثة آلاف عام.

د. زهرة خدرج

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.