ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

لجنة التحقيق في اعتقال دويكات.. أين وصلت ؟

الاعتقال السياسي.. سلطة قامعة وانهاك للإرادة

لا يمكن للباحث في الشأن العربي العام والفلسطيني بشكل خاص، أن يتجاهل قضية الاعتقال التي تعاني منه الأجساد والعقول لدى إما الأنظمة العربية الحاكمة، وإما لدى أوجه الاستعمار في المنطقة والمتجذرة ظاهرياً بحالة الاستعمار الصهيوني في فلسطين.

يومياً، نشهد حالات اعتقال في فلسطين على يد جيش الاحتلال الصهيوني، وعلى ذات الواجهة نرى باباً دواراً للاعتقال يتأتى على حالات اعتقالات سياسية يتعرض لها أصحاب الفكر المعارض للسلطة، لتخرج علينا مؤسسة سكاي الدولية منذرة بوجود حالات اعتقالات كبيرة في صفوف الفلسطينيين في السعودية على خلفية تأييدهم للمقاومة الفلسطينية أثناء العدوان الصهيوني على غزة عام 2014، ولكن لا يمكن لوم الآخرين بهذا الفعل ما دام الفعل ذاته يمارس علينا من أصحاب الجنسية المتساوية معنا.

قبل نحو أسبوعين، انتشر مقطع فيديو للحظات اعتقال الطالب موسى دويكات من أمام جامعة النجاح على ايدي أجهزة السلطة الفلسطينية، مقطع كان له صدىً كبيراً في عقل ووجدان كل من لديه ضمير، تساءلنا كثيراَ: لماذا تم اعتقال دويكات بهذه الشاكلة؟ ولماذا يتم اعتقاله ؟ والأفراد المسلحين الذين اعتقلوا تراها ماهية عبقرية تفكيريهم، ليجرؤوا على فعل هذا الأمر؟ لا إجابة سوى أن الآلة الجهنمية في اسكات كل صوت معارض أول ما تطحن أصحاب الرأي والإرادة.

اعتقالات سياسية يتلوها تعذيب وحالات من السيطرة على فكر الأسير، عبر سلسلة ممنهجة من أساليب القمع والتعذيب الجسدي والنفسي والعقلي والضمائري، تحاول السيطرة على المعتقل بكل ما فيه، لتوصله فاصلة لا يمكنه تجاوزها، ولا يمكنه العودة إليها عبر الطرق التي استدعت اعتقاله وفق حجج السلطة القامعة لكل صوت معارض،

وكما قال مصطفى خليفة في روايته القوقعة أن السجن فيبقى في لب الأسير ليصير هويته الجديدة، وعندما يتحرر فيمكن للسلطات الآسرة له أن تعيد له كل ما فقده إلا أنها تبقى عاجزة عن إعادة الحرية التي سلبتها منه، قستبقى داخل جدران السجن لتستبدل بحالة “الفقد” يمزقونها ملايين القطع، بعضها في منعه من السفر وبعضها في منعه من العمل والعيش الأمين، هذه هي سجون الوطن في ظل حكومة القهر والاستبداد لا تقبل إلا أن تمتلئ بالسجناء، كيف لا وهي لا تثق بالمواطن بل تخشاه وتخشى كلماته.

همجية اعتقال دويكات استدعت قادة المؤسسة الأمنية للتصريح بأن لجنة تحقيق ستفتح للوقوف على خلفية الحادثة، نتيجة احراجهم من آلية الاعتقال، كونها وُثقت من قبل شهود عيان عليها، وخاصة أن العشرات من المعارضين ما زالوا معتقلين في سجون هذه المؤسسة من كافة أرجاء الضفة الغربية المحتلة، ولكن أمر لجنة التحقيق لم يظهر بعد،

هل حقاً شُكلت لجنة؟ أم أن هذه التصريحات جاءت لغرض امتصاص غضب الجمهور، وإذا كانت الإجابة نعم جرى تشكيل لجنة ، فما هي قراراتها، وماذا فعلت ؟.

ولماذا لم تشكل لجنة تحقيق في محاولات اعتقال طلاب من أمام بوابة جامعة بيرزيت قبل أشهر؟

وهل مطلوب منا أن نثق بأن حقاً لجنة تحقيق شُكلت لمتابعة القضية وحالة قتل الطالب محمد رداد داخل حرم ذات الجامعة ما زالت دون محاسبة الفاعل؟.

يبقى السؤال: الى متى سنستمر في حالة التشتت التي نحياها ما بين اعتقال الاحتلال والاعتقال السياسي ينهكان قوة وصلابة وإرادة الفلسطيني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.