ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

لماذا كل هذا الاهتمام بانتخابات بيرزيت؟

تابعنا الاهتمام الكبير بالتنافس الانتخابي ونتائج مجلس طلبة جامعة بيرزيت، والاحتفالات الكبيرة لحركة فتح بعد تمكنها من تحقيق التعادل مع الكتلة الإسلامية (الجناح الطلابي لحماس)، فهل هذا الاهتمام مبالغ به؟أليست مجرد انتخابات طلابية؟

لا شك أن عدم انعقاد أي انتخابات سياسية فلسطينية بشكل في السنوات الأخيرة، أدى لتسليط الضوء على انتخابات مجلس طلبة بيرزيت كونها تعقد بشكل سنوي وطغيان الطابع السياسي عليها، إلا أن هذا لا يفسر وحده كل هذا الاهتمام خاصةً أن أجهزة السلطة الأمنية وقوات الاحتلال جندوا كل طاقاتهم للتدخل فيها، بل وجدنا موقع فيسبوك متعاونًا مع هذه الحملة الأمنية من خلال الحذف السريع والمتتالي لصفحات الكتلة.

لو رجعنا إلى بداية الثمانينات والتسعينات سنجد بأن الجامعات كانت قاطرة العمل الوطني والسياسي في الضفة الغربية، وساحةً لمواجهة الاحتلال خصوصًا جامعة بيرزيت، والأهمية بالنسبة للكتلة الإسلامية وحركة حماس كانت أكبر.

يكفي أن جامعة بيرزيت كانت أحد النقاط المفصلية لانطلاق الإخوان المسلمين نحو مربع المقاومة الشعبية عام 1986م عندما استشهد اثنين من أبناء الكتلة الإسلامية صائب ذهب وجواد سلمية خلال المواجهات مع قوات الاحتلال في الجامعة، وذلك قبل عام من الانتفاضة الأولى وانطلاقة حركة حماس.

لطالما كانت الكتلة الإسلامية الخزان البشري لحركة حماس في الضفة الغربية، سواء على مستوى القيادات السياسية أو النشطاء الميدانيين وكوادر كتائب القسام، وهذا ما دفع الاحتلال إلى الإعلان عن حظر الكتلة منذ مرحلة مبكرة عام 1992م.

وفي مراحل تراجع حماس نتيجة الضربات الأمنية بعد إنشاء السلطة، عامي 1996م و1997م، كانت الجامعات الملاذ الآمن للحركة الذي حافظت من خلالها على الحد الأدنى من النشاط الضروري لاستمرارها. وخلال انتفاضة الأقصى ألقت حماس في الضفة بكل ثقلها خلف المجهود العسكري للقسام، بما فيه نشطاء الكتلة الإسلامية، ولعل من أهم الاستنتاجات التي خرجت بها المنظومة الأمنية الصهيونية بعد الانتفاضة هي ضرورة تغييب حماس شعبيًا وتجفيف منابعها البشرية.

فاستهدفت المؤسسات الخيرية والمالية والمدارس التابعة للحركة كما أصبحت الجامعات على لائحة الاستهداف، حيث عمل الاحتلال بتنسيق عالي المستوى مع السلطة من أجل محاصرة وخنق الحركة الطلابية في الجامعات، واستغلت السلطة أحداث الانقسام عام 2007م إلى أقصى حد.

بالرغم من تعطيل الانتخابات في أكثر الجامعات، وعدم إجرائها بشكل دوري إلا في جامعة بيرزيت وبعض الجامعات التي لا يوجد فيها حضور للكتلة، وحملات “جز العشب” الدائمة التي يشنها الاحتلال بحق نشطاء الكتلة، إلا أنها ما زالت تشكل هاجسًا للاحتلال والسلطة، خاصةً أنها استطاعت تحريك احتجاجات طلابية ضد الاحتلال لم تدم طويلًا في بداية انتفاضة القدس عام 2015م.

في ضوء المعطيات السابقة نفهم المحاولات المستميتة لخنق الكتلة الإسلامية في الجامعات، فهذا جزء من مجهودٍ أكبر لمنع عودة روح المقاومة إلى الضفة، وهذا جوهر عمل التنسيق الأمني والكابوس الذي يؤرق الاحتلال وأعوانه.

مما يساعد الكتلة الإسلامية وحماس أمران:

  • البيئة الشعبية المتعطشة للمقاومة،
  • وإصرار أبناء وبنات الكتلة الإسلامية على التواجد في الميدان وأداء رسالتهم مهما كانت الخسائر فادحة، فغياب الكتلة ثمنه أكبر فداحة وتداعياته أخطر بكثير، فالكتلة هي رأس حربة المقاومة في الضفة الغربية، وبدونها سيستمر الهدوء ويستمر الاحتلال بتمدده الاستيطاني طولًا وعرضًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.