ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

حوار بين أم وابنتها

حقاً أنتِ مبدعة يارؤى ” إبنتي الصغيرة ”

بعد يوم شاق من التعب جلست آخذ قسطاً من الراحة فجلست ابنتي رؤي التي تبلغ من العمر اثنتا عشرة عاماً بجانبي وأخذت تكتب في كراستها وهذا ديدنها كل يوم الكتابة والرسم والتلوين وتأليف القصص والقصائد وكتابة مذكراتها اليومية وكل يوم تقرأها لي وأن أستمع ولكن كانت هذه الليلة مميزة منها ولفتت انتباهي رغم تعبي .

خاطبتني بعد ما انشغلت قليلاً بالكتابة أمي أريدأن أسألك بعض الأسئلة للتسلية قلت لها : اسألي ماذا تريدين يا رؤى؟ قالت السؤال الأول : إذا رأيت قطة جائعة أمامك تطعميها أم تطرديها ؟ قلت لها ؟ أطعمها طبعاً

السؤال الثاني:إذا جاءت اليك جارتك ومعها طفلها الصغير وتريد ان تضعه عندك لحين عودتها من السوق أو العيادة واخذ الطفل يبكي ترديه اليها أم تسكتيه وتتحمليه لحين عودتها؟ قلت لها : آخذه منها واتحمله لحين عودتها فالجيران لبعضهم يا ابنتي

السؤال الثالث : إذا كان هناك عدو لك يؤذيكِ تنتقمي منه أم تتركيه ؟ قلت لها أتركه لله وادعو الله أن يهديه

السؤال الرابع : إذا جاءك فقير يصرخ عليك ويريد منك المساعدة تساعديه أم تغضبي وتطرديه ؟ قلت لها أساعده لان صراخه يدل على حاجته الماسة للمساعدة.

السؤال الخامس : ماذا تحبين أكثر الشمس أم القمر ؟ قلت لها : الشمس , لأنها تضيء بنورها على الجميع اجبت على أسالتها دون أن أكترث بشيء وهنا كانت المفاجأة التي أدهشتني قالت : أنت ياأمي رحيمة وصبورة وحنونة ومتسامحة وتحبين الخير للجميع .

نظرت إليها باهتمام وقلت لها ماذا تقولين يا رؤي ؟ لماذا تقولين هذا؟ قالت :أنت رحيمة لأنك أطعمت القطة الجائعة وأنت صبورة لصبرك على الطفل لحين عودة أمه وأنت حنونة لانك ساعدت الفقير رغم صراخه عليكِ وأنت متسامحة لانك لم تنتقمي من عدوك وأنت تحبين نشر الحب و الخير بين الناس لانك تحبين الشمس قلت لها هل هذه لعبة ؟ من أين أتيت بهذه اللعبة ؟

قالت لي : لقد قمت بتأفيها للتو وأنا بجانبك؟ قلت لها ماذا؟ من أين أتيت بها ؟ قالت والله لقد ألفتها الآن من بنات أفكاري الا تصدقيني يا أمي ؟ ضحكت وفرحت بها وقلت ماشاء الله ولا حول ولاقوة الا بالله وحضنتها وقبلت خذيها وقلت لها : فعلاً أنك مبدعة يا رؤى وأخذت أخاطب نفسي كيف استطاعت تأليف هذه الأسئلة واستخراج هذه المعاني والقيم .

حماك ربي يا ابنتي حماك ربي الحمد لله الذي وفقني أن أغرس معاني الرحمة والصبر والحنان والتسامح وحب الخير في نفوس أبنائي الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وهذا لا أنسبه الا لله وحده ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله اللهم اني أستودعك أبنائي فاحفظهم بحفظك يا الله فالله خير حافظا وهو أرحم الرحمين أحبك ربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.