ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

المراكز التعليمية… بين وهم التفوق… وحقيقة الأداء

ملخص بحث

كثر في السنوات الأخيرة انتشارها، وبعضها تحول لأشباه مدارس مسائية تعمل وفق قانونها الخاص في استقطاب الطلاب والطالبات لمقاعدها؛ للقيام بأدوار تعليمية لمواد مختارة من المقرر التعليمي الفلسطيني، بمعنى طلاب وطالبات يجتمعون للدراسة والاستزادة في مادة ما.

وتحولت بعض المراكز ومعلميها إلى تكتل تعليمي منافس، لمركز آخر، وتارة للعمل الترويجي لاصطياد طلبة المدارس عبر وسائل عدة، تشوبها كثيرٌ من التساؤلات والمصداقية، وحتى الأمانة.

مما دفعني للكتابة حول هذه المراكز؛ الأثر الواضح، والذي بدأ يبرز على سطح الدراسة الخاصة الممولة ذاتياً من خلال شركاء (معلمين بالأساس) يتفقون لتأسيس مركز لهم؛ يقومون بالعمل به بعد ساعات دوامهم في المدارس، أو خلال العطل المختلفة.

 

فكان لهذه المراكز من الإيجابيات المحدودة، إضافة كونها مصدر دخل للمعلمين العاملين بها، كهدف رئيسي لإنشائها، وتوفير فرص تعليم موازية لما يتلقاه الطالب، ولكن من الناحية السلبية تؤثر على الاستقرار الدراسي للطالب، وتشتته بينها وبين مدرسته التي يتعلم بها، متسائلاً أحد الطلاب: أيهما أكثر فائدة؟ أيهما سيختصر عليًّ الطريق للنجاح أو التفوق؟

تراكمت لدي الكثير من الأسئلة، ولجأت إلى كثير من الاستشارات، واستطلاعات الرأي، والأسئلة الهادفة لأحصر مجال الكتابة بعيداً عن التشتت والإنشاء، ولكن المفاجأة كانت بطبيعة إجابات عينة الاستطلاع على الأسئلة، وما تم تزويدي به من معلومات مقلقة حول طبيعة العمل في بعضها، وطرق استقطاب الطلاب.

سألت الكثير من الطلبة الخريجين، والحاليين ذكوراً وإناثاً، حتى بعض العاملين في مراكز تعليمية تهدف (للتقوية) كما يدعي أصحابها أو الشركاء فيها، فكان لا بدّ لي من الكتابة الواضحة من باب الأمانة والمسؤولية.

إن كل ما كتبته لم يكن من وحي الخيال، أو التأليف المقصود للإضرار بأحد، بل حقائق تراكمت لديّ، ولدى الكثيرين من متابعي عمل هذه المراكز.

 

أدرك أن العديد من العوامل والأسباب التي تدفع بالأهل للجوء للدروس الخصوصية، أو مراكز التعليم المسائية، وأهمها ضعف الطالب في مادة ما أو عدة مواد، أو رغبةً في الاستزادة لتحقيق التفوق، ويضيف آخرون “لعدم ثقتهم بمدرسة ما أو معلم ما”. ويؤكد طالب آخر “إجبار أهلي لي على الالتحاق بالفرع العلمي وحاجتي لمن يساعدني فيه لعدم مقدرتي على متابعة دروسي”.

 

وتعتبر الدروس الخصوصية التي يتلقاها الطالب في بيته؛ من الأنماط الشائعة للحصول على الدعم والمساندة للتحصيل الأكاديمي، حيث يقوم المعلم الخاص بزيارة الطالب في بيته والقيام بتعليميه المادة وفق آلية يتم الاتفاق عليها معه.

 

ومن مميزات الدروس الخصوصية: (عبيد، فاطمة. ٢٠١٧)

  1. رفع كفاءة الطالب بشكل فردي بالمنزل.
  2. إعطاء الوقت الكافي لشرح مادة دراسية، وتكرار المعلومات فيها للمساعدة على الفهم.
  3. المتابعة الدقيقة لمستوى الطالب.
  4. تعويض أي نقص، أو تقصير في شرح المواد الدراسية في المدرسة.
  5. لجوء الوالدين لها للتخفيف عنهما في متابعة الطالب، خاصة في حالة ضعف المستوى العلمي والثقافي لأولياء الأمور.

لذلك يجب على أولياء الأمور وضع أسس وقواعد هامة قبل اتخاذ قرار اللجوء للمراكز التعليمية أو الدروس الخصوصية ومنها: (مجلة الأسرة، العدد ١٤٤)

  1. تقييم مستوى الطالب الدراسي، ومقدرته عموماً على التحصيل.
  2. تقييم كفاءة وجودة التعليم المدرسي.
  3. تقييم مدى صعوبة المادة الدراسية. وعدم مقدرة الأسرة على مساعدة الطالب فيها.
  4. قدرة الأسرة المادية على تحمل أعباء إضافية للتعليم.

 

وبعد الاستعراض لطبيعة الدروس الخصوصية والفروقات الواضحة بين ما يتلقاه الطالب في الدرس الخصوصي الذي يجمعه مع معلم مادة لوحده، وبين ما يتلقاه في مركز تعليمي نلخص الفرق بينهما في:

 

الدرس الخصوصي المركز التعليمي
يراعي خصوصية الطالب بتقديم ما يناسب مستواه ومقدرته على الاستيعاب يقدم تعليماً عاماً بأهداف عامة لكل طلاب المركز
يكون الطالب الوحيد المتلقي من معلمه يشترك في الحصة عدد لا بأس به من الطلاب

(15-30) طالباً وطالبة

يراعي وقت المتعلم واستعداده النفسي يُلزم بالحضور بأوقات معينة دون مراعاة الاستعداد النفسي
تكاليفه مرتفعة لخصوصية الدرس لطالب واحد تكاليفه أقل لمشاركة الطالب عدداً من الطلاب في دفع التكاليف
يحصل الطالب على حاجته من الأسئلة والاستفسارات والتوضيحات يحصل على نسبة أقل وفق وقت الحصة وعدد الطلاب
يراعي وقت الطالب ويختصر عليه ساعات التنقل؛ لأن أغلب الدروس تكون بيتيه أي يحضر المعلم للطالب يستهلك ساعات أكثر من اليوم في ذهاب الطالب للمركز وعودته منه.
لا يواجه الطالب أي مشتتات تتعلق بالمحيطين به يتعرض لمشتتات أكثر خاصة وجود طلاب وطالبات جانبه لا تجمعهم علاقة سابقة
بقاء الطالب في جو تعليمي منضبط يراعي التركيز والخصوصية تعرض الطالب لأنماط صداقات جديدة من الجنسين
يبقى بعيداً عن الإحراج من التساؤل أو الاستفسار التعرض للحرج أمام الآخرين من الاستفسار خاصة وجود الطالبات في الحصة

 

 

 

وبالعودة الكاملة لما تم افتتاح المقال به، وبالاعتماد على أهمية الدروس الخصوصية، أو متى يجب اللجوء إليها؛ تم عمل استطلاع واسع للرأي شمل:

 

  1. بعض أولياء الأمور الذين تعاملوا مع المراكز ولاحظوا أثرها.
  2. المعلمون الذين يدرسون صفوفاً معرضة لاستهداف المراكز ولاحظوا أثرها على طلابهم. ومعلمون عملوا سابقاً أو مازالوا يعملون في مراكز تعليمية.
  3. رأي الطلاب والطالبات في المراكز التعليمية.
  4. الطلاب والطالبات الذين درسوا سابقاً في مراكز تعليمية من الخريجين.

 

وتم سؤالهم من خلال أسئلة محددة حول المراكز التعليمية والدروس الخصوصية، وسيكون التركيز أكثر على المراكز التعليمية لبروز دورها في الآونة الأخيرة، وسيقوم الباحث بتلخيص نتائج الاستطلاع بنقاط محددة والتعليق عليها:

 

أولاً: رأي أولياء الأمـور:

تم إجراء حوار وأسئلة لبعض أولياء الأمور حول ملاحظاتهم لدور المراكز التعليمية على أبنائهم فكانت:

 

  1. لاحظ بعضهم اندفاعاً لدى أبنائهم للاشتراك بدورات المراكز التعليمية؛ بحجة أنها أقل تكلفة على الأهل.
  2. لاحظ بعضهم ضياع وقت طويل في الذهاب والعودة من تلك المراكز؛ خاصة عدم التزام أبنائهم بالعودة مباشرة للبيت لإكمال دراسته، والتجول مع أصدقائه والذهاب لأماكن ترفيهية.
  3. لاحظ بعضهم اعتماد الطالب على دروس المركز، وإهمال أبنائهم لمتابعة دروس المدرسة بشكل واضح.
  4. لاحظ بعض الأهل انعدام أو قلّة ثقة ابنهم في معلم المدرسة، أو مدرسته بشكل كامل. مما انعكس سلباً على باقي المواد التي لا يأخذ فيها دروساً.
  5. لا حظ عدد قليل ظهور سلوكيات جديدة على ابنهم كالاهتمام بمظهره أكثر من المعتاد.
  6. لاحظ أغلبهم أن لا فرق واضحاً حصل بين نتائج ابنهم قبل وبعد التحاقه بالمركز، قائلاً أحدهم: “لم أشعر بالفرق بين علامة (6/15) أو (8/15) قبل وبعد الدروس في نفس مادة الدرس. وما تم دفعه من تكاليف ووقت وجهد”.
  7. لاحظ بعضهم تحسناً طفيفاً أو ملموساً على مستوى ابنه في المادة التي درسها في المركز بشكل عائد بالأساس – حسب رأيه- لاختلاف أسلوب التدريس والجو الجديد على الطالب.

ثانياً: رأي المعلمين:

تم إجراء حوار مع عدد لا بأس به من المعلمين حول رأيهم في المراكز التعليمية، وبعضهم عمل أو ما زال يعمل فيها، وبعضهم لاحظ أثرها على نفسه او طلابه؛ فكانت ملاحظاتهم كالتالي:

 

  1. أفاد بعض المعلمين اعتماد المراكز التعليمية على خوف الطلاب من الامتحانات النهائية، أو امتحان التوجيهي (الإنجاز حالياً) في استقطاب الطلاب للدراسة في المراكز.
  2. استغلال المراكز التعليمية للشعبية والرواج (الاسمي أو الشهرة) لبعض المعلمين العاملين فيه.
  3. استغلال المراكز لمقدرتها على توقع الأسئلة، بل يتعدى ذلك ادعاء البعض مشاركتهم في وضع الأسئلة الوزارية النهائية.
  4. لجوء بعض المعلمين لاستعراض العضلات العقلية على معلم مدرسة آخر؛ من خلال ابتكار أسئلة غريبة، ومقدرته على الإجابة عليها، طالباً من طلابه مفاجأة المعلم الآخر بها.
  5. يضيف معلم آخر “وبالرغم من الجزء الإيجابي لتلك المراكز، وقد عملت بها سابقاً، إلا أنها تمارس -ما أسماه- الدعاية المغشوشة من خلال نسبة تفوق بعض طلبة المدارس لهم، وذلك لدراسته مادة ما في مركزهم – متسائلاً- وأين درس الطالب بقية المواد؟؟
  6. أكد معلم آخر أنه -للأسف- “يقوم البعض بتقليل قيمة المعلم المنافس، من خلال استعراض نتائج طلابه في الثانوية العامة، ومقارنتها بنتائج طلابه في مدرسته مغطياً الحقيقة باعتماد عام دراسي واحد كانت نتائج طلاب المعلم منخفضة، ونتائج المعلم المنافس مرتفعة – متسائلاً مرة أخرى- أين نتائج باقي الأعوام؟!”
  7. أضاف أحد المعلمين أن بعض المراكز تقوم باستقطاب بعض الطلبة المتفوقين مجاناً من مدرستهم؛ ليدرسوا في مركزهم لاستغلال تفوقه المؤكد في التوجيهي في الدعاية للمركز، ونسبة ذلك لهم!
  8. نظام المقاولات للعائلة أو طلبة مدرسة ما، أو احضر طالباً معك تحصل على خصم مميز.
  9. تطرق معلمو تلك المراكز لأسئلة، أو موضوعات غير مطلوبة أصلاً، وتهويل تقصير معلمهم في المدرسة لعدم تطرقه لها، وبالتالي استقطاب المزيد من الطلاب للمركز.
  10. أكد أحد المعلمين ملاحظته بأن بعض معلمي المراكز يقوم بتعبئة كتابه بالملاحظات الهامة، أو الفرعية، أو حتى البسيطة؛ ليبدو الكتاب مكتظاً بالملاحظات (والخرابيش) بالإضافة لوضع رزمة ضخمة جداً من الأوراق لامتحانات، أو أوراق عمل، وبعضها من دول عربية مجاورة لاستخدامها للدعاية وإبهار الطلبة. وسؤال طلبة المركز: هل يقوم معلمكم بذلك من أجلكم؟
  11. الفيسبوك.. ونشر أسئلة، وحلول أسئلة، وأوراق عمل خاصة، أو ملخصات استعراضية تهدف للدعاية وللتشكيك بالمعلم الآخر، وموجهة لطلابه الذين يعمد لإضافتهم كأصدقاء في صفحته.
  12. هناك فائدة من المؤكد أنها حاصلة للطلاب، وبنسب متفاوتة بين طالب وآخر، ومركز وآخر، ولكن يجب الابتعاد كلياً عن الأساليب الدعائية، والاكتفاء بالواقع كما هو، وترك المجال للطلاب ليقرروا بأنفسهم أي المراكز أفضل.
  13. قال أحد المعلمين: “لا أعلم بتاتاً عن أساليب استعراضية تتم من خلال المراكز لاستقطاب الطلاب، نحن نقوم بما يجب فعله لبقاء المركز قائماً، والطلاب يحصلون على ما جاءوا من أجله.”

 

ثالثاً: رأي الطلاب والطالبات:

 

  1. أجمع عدد لا بأس به من الطلاب على التحاقهم بالدورات بسبب تأثير صديق له.
  2. يكاد يجمع الطلاب على التحاقهم بالدورات لرفع معدلهم في الثانوية العامة الإنجاز.
  3. تراوحت الآراء بين من يرى في حديث المعلمين في المراكز عن أنفسهم أنها من باب الدعاية والاستعراض تناقضاً واضحاً، حيث يرى جزء منهم أنها الشهرة الطبيعية ومن حق المعلم أن يخبر طلابه بها ليزيد ثقتهم به، وجزء آخر من الطلاب قال: أنها قد تكون لذلك، ولكن نحن نستطيع التمييز.
  4. أكد أغلب الطلاب ان الدورات أصبحت عادة لدى طلبة التوجيهي بالذات، بغض النظر عن حاجتهم لها، أو حتى الفائدة المرجوة منها. وتؤكد طالبة: “لست مقتنعة بها، ولكن صديقتي تذهب للدورات فلماذا لا أذهب معها”، وتضيف أخرى: “أنا أذهب ليقال عني طالبة توجيهي”، وآخر يقول: “الذهاب للدورات من باب محاولة إرضاء نفسي أنني بذلت كل ما بوسعي للنجاح ورفع معدلي”.
  5. طالب آخر: “أن الدورات (حكي فاضي، وما بتلزم إلا إذا كان الأستاذ جديداً في التدريس أو مقصراً بالمادة)”.
  6. قد يكون المعلم متمكناً من مادته، ولكن علاقة الطالب بمعلمه في المدرسة، أو الظروف الصفية؛ تجبر بعض الطلاب لاعتماد الدورات للابتعاد عن جو الصف، وتجنب الاصطدام بالمعلم.
  7. “نعم تعرضنا لدعاية من بعض المعلمين، والمراكز” مجموعة من الطلاب والطالبات أفادوا أنهم تعرضوا للدعاية ضد معلمهم من خلال استعراض المعلم المنافس على قدراته مثبتاً لهم ذلك ببعض الأسئلة والإجابات، وأفاد آخر: “نعم، وبكثرة، وبطرق بشعة جداً”.
  8. “لقد اعتمدت عليها كليًا، وكان تأثيرها سلبياً، فقد أهملت حصصي، ومتابعتي مع المعلم، وأدى لتدني علاماتي بشكل ملحوظ مقارنة بما سبق”، وآخر: “لقد تركتها؛ فلم تكن مقنعة مقارنة بما يجري في الصف من معلم المادة”.
  9. إفادات متفرقة قليلة من بعض الطلاب أن ذهابهم للدورات كان فقط للهروب من جو الضغط البيتي والمتابعة، ولمقابلة أصدقائهم، أو حتى صديقاتهم بجو من الحرية.
  10. ” لقد اشتريت ورقة امتحان من أحد المعلمين لمادة ما لامتحان على مستوى المحافظة، وللأسف كانت للفرع العلمي وأنا أدرس الأدبي!”

 

 

رابعاً: رأي الطلاب والطالبات الذين درسوا سابقاً في المراكز من الخريجين:

 

تقاطعت كثير من أقولهم حول كون الدورات مرحلة عمرية يتعرض لها الطالب في جو من الضغط الأسري، أو النفسي كونهم طلبة توجيهي وأنهم ذهبوا إليها بتأثير من صديق أو تعرضهم للدعاية.. إلخ.

ولكن كان التركيز في الحديث معهم حول سؤالين:

  1. هل حققت لك الدورات التعليمية في المراكز ما كنت تتوقعه؟
  2. بماذا تنصح طلاب التوجيهي الآن؟

 

تم طرح السؤالين للإجابة عنهما بشكل منفصل وواضح ومختصر، فكانت الإجابات كالتالي:

 

السؤال الأول: هل حققت لك الدورات التعليمية في المراكز ما كنت تتوقعه؟

 

أجاب بعض الطلاب أن المراكز قدمت لهم شيئاً يسيراً من معلومات إضافية حول مواضيع الكتاب المدرسي، وأضاف أخرون أن كمّاً هائلاً من المعلومات الفائضة أعطيت لهم من باب “ممكن ييجي بالامتحان”، وأفادوا أنهم ضيعوا وقتاً ثميناً من ساعات دراستهم فيها دون جدوى، فبعضها لم يكن أصلا من الكتاب أو المطلوب، وأن نذراً يسيراً جداً جاء في امتحانات التوجيهي، ولم تتعدي نسبة العلامة عليه إلا علامة واحدة، أو اثنتين، لم تكن تستحق كل هذا التعب والجهد.

ويضيف آخرون أن المراكز التعليمية تنفع الطالب الضعيف جداً، أو من أُجبر من أهله على دراسة الفرع العلمي، وهو غير قادر، أو طالب يعاني من ظروف خاصة حالت دون حضوره لحصص المدرسة جميعها، فيمكن للمركز أن يقدم له دعماً ومساعدة، ولكن طريقة تدريس المركز لا تراعي الفروق الفردية كون عدداً لا بأس به من الطلاب يجتمعون في الدرس الواحد.

 

السؤال الثاني: ماذا تنصح طلاب التوجيهي الحاليين:

 

تعددت النصائح وتشابهت بشكل ملحوظ وألخصها بنقاط محددة:

 

  1. تنظيم جدول دراسي من بداية العام، واستمرار متابعة المادة مع المعلم يومياً.
  2. عدم الانتقال من درس لآخر قبل إتقان المهارات الأساسية فيه.
  3. عدم اللجوء للمراكز التعليمية إلا عند الضرورة، فاختلاف الأساليب التدريسية يشتت الطالب في متاهات تفقده التركيز.
  4. عدم الاستماع للإشاعات والتضليل حول الأسئلة والتوقعات لأسئلة من أيٍّ كان.
  5. المراكز التعليمية قدمت لنا مادة في فروع لا تستحق الإطالة والوقوف عندها كثيراً، والأفضل التركيز على أساسيات الدروس وترك الفرعيات لنهاية الفصل.
  6. معلم المدرسة يبذل جهداً مضاعفاً ليرقى بطلابه، ويحقق سمعة له ولهم؛ فيجب دعمه ومساندته، ومصارحته بكل شيء، قبل الهروب للمراكز التعليمية.
  7. يعتمد معلم المدرسة على إيصال مادة الكتاب المدرسي بكل تفاصيلها، وقد يهمل بعض الجزئيات، فيجب علينا كطلاب الاستفسار والاستيضاح، وعدم الحكم المباشر على المعلم أنه مقصر.
  8. أنصح زملائي أن لا يكون امتحان التوجيهي الحد الفاصل لطموحاتهم ومستقبلهم، فالنجاح خطوة، والعلامة ترتبط بالمقدرة. ابذل ما استطعت، ولكن لا تتشتت حتى لا تصاب بالإحباط.

 

وبالعودة لأسلوب الترويج والدعاية لتلك المراكز التعليمية، وللاستزادة، فقد تم طرح الموضوع على مجموعة من مشايخنا وعلمائنا الأفاضل؛ ليعطوا رأيهم الشرعي، وكان السؤال الموجه كالتالي: (إن كانت المراكز التعليمية ومعلميها يعمدون لجلب طلاب لهم عن طريق تشويه منافسيهم، أو زملائهم في التخصص بإطلاق الإشاعات، أو تصيد الهفوات، أو الاعتماد على الترويج الكاذب للطلاب بالمواد أو توقع أسئلة…الخ) فما رأي الشرع حال حدوث ذلك منهم؟

 

فكانت الإجابات متطابقة، وأجملها في إجابة واحدة مع الإشارة لمن أفتوا بها وهي:

” إن مثل هذه الأعمال والتصرفات من قبل أناس مثقفين، ورجال تربية، غير لائقة، وغير جائزة شرعاً، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة، وما يوصل إلى الإثم؛ فهو إثم وحرام، ومن شأن هذا العمل أن يسبب العداوة والبغضاء. والله أعلم”

الكلام لفضيلة الدكتور إسماعيل نواهضه، واتفق معه كل من فضيلة الشيخ أسامة الطيبي إمام وخطيب مسجد البيرة الكبيرة، نقلها لي الأستاذ تامر سحويل نائب مدير مدارس نور الهدى التطبيقية، وطالب فيها الطلاب بالاحتياط عند قراءة إعلانات هؤلاء الترويجية، واتفق مع الرأي السابق فضيلة الشيخ همام مرعي، وفضيلة الدكتور جمعة حمدان، وفضيلة الدكتور محمد خصيب، وفضيلة الشيخ زكي عامرية.

 

كيف يمكن للطالب وولي أمر اتخاذ قرار الابتعاد عن الدروس الخصوصية أو المراكز التعليمية؟

لا يجب أن يعتمد أولياء الأمور عليها اعتماداً كلياً، فهذا يخلق طالباً كسولاً غير متحمل للمسؤولية، ويمكن تجنب الوقوع في شركها في الحالات التالية:

 

  1. عند سهولة المادة، ومقدرة الطالب على بذل المزيد من الجهد في مذاكرتها.
  2. إذا كان ولي الأمر، أو أحد الأخوة أو الأقارب يمكنه مساعدة الطالب فيها.
  3. عند التأكد من كفاءة العملية التعليمية والمعلمين في المدرسة التي يرتادها الطالب.
  4. عند توفر بدائل أخرى عنها مثل الفيديوهات التعليمية على شبكة الانترنت، أو دورات مجانية تقدمها مدرسة الطالب. أو الحصص التطوعية التي يقدمها معلم المادة في المدرسة.
  5. تواصل ولي الأمر مع معلم ابنه أولاً بأول لتقييم مدى حاجته للمساعدة، وهل فعلاً يبذل الجهد الكافي في المدرسة.
  6. عدم إجبار الطالب على دراسة تخصص لا يرغبه وإتاحة حرية الاختيار له.
  7. الإيجابية في الحديث عن التعليم، وأنه مستقبل واعد إن أحسن استغلاله، يثير في الطالب رغبة عارمة للبحث والدراسة والانتباه، وعكس ذلك -وهو موجود أحياناً- يجعل الطالب ينظر للمدرسة والتعليم نظرة سوداوية لا ينفع معها أي علاج.
  8. تنظيم أوقات دراسة الطالب بدءاً من الصف العاشر حتى الثاني عشر، واعتبار هذه المرحلة الثانوية هي الانطلاقة والأساس لكل ما سيتعرض له الطالب من امتحانات وأسئلة وغيرها.

 

ويضيف المرشد الطلابي لؤي قرعان أن الذهاب للمراكز التعليمية أصبح نوعاً من الموضة، وذلك نتيجة غيرة الطلاب من بعضهم وكذلك نوع من “البرستيج” والتقليد، حيث يعتقد بعض أولياء الأمور بإمكانية ان تساعد تلك المراكز أبناءهم على التحصيل، ويضيف أن عدم ثقة الطالب بنفسه سيعززها من خلال الالتحاق بأحد تلك المراكز وللشعور بالراحة النفسية وبشكل أدق محاربة الشعور بالقلق، فيقنع نفسه بأن التحاقه بمركز ما سيعمل على حصوله على معدل عال.

وقد يكون الكسل والاتكالية وعدم مواظبة الحضور للحصص بشكل منتظم وإهمال بعضها نتيجة الملل أو التعب، فيجدون الملجأ للتعويض في تلك المراكز.

ويضيف قرعان ” في اعتقادي أن الالتحاق بهذه المراكز التعليمية يؤدي إلى ابتعاد الطالب عن الجو الصفي والمشاركة الجماعية الفاعلة في الحصة وبالتالي تؤثر على قدرته في التكيف الاجتماعي والتفاعل مع المعلم أثناء الدرس وبالنتيجة فقدان الثقة بالمدرّس والمدرسة ودورها كمؤسسة تعليمية لها أهداف تربوية وإرشادية واجتماعية.

لا مانع من من التحاق الطلبة فيها، لكن ضمن الحاجة الأكيدة لها مثلا لضعف الشديد في مادة معينة أو عدم قدرة الطالب على الاستيعاب لدرس ما من معلم المدرسة.

وتؤكد الأخصائية الاجتماعية في علم الاجتماع نورا حامد أن المراكز التعليمية مضيعة لوقت الطالب، وتزيد من التعب النفسي والبدني، وتزيد من التشتت في مرحلة التوجيهي، والتي يكون فيها الطالب بأمس الحاجة للاستقرار والتركيز. كما أنها مهلكة للمال وتوقع تحميل مسؤولية الفشل للطالب والخسارة حال عدم تحقيقه تطلعات الأهل التي غالباً ما تكون أكبر من قدرات الطالب.

وتضيف الأخصائية في الإرشاد النفسي والتربوي السيدة مجد غسان عبد الجواد “أن الدروس الخصوصية والمراكز التعليمية أصبحت ظاهرة اجتماعية، وبالعودة إلى العوامل النفسية والاجتماعية، فإن الإنسان ابن بيئته، ويقلّد ويتبع الجماعة التي ينتمي إليها دون الأخذ بعين الاعتبار إن كان هناك حاجة لها، ودون الأخذ بعين الاعتبار أيضاً الأضرار أو الفوائد الناجمة عنها، فقد يجد الطالب نفسه الوحيد الذي لا يتلقى دروساً بين جماعته، وهذا يضفي عليه شعوراً بالتقصير أو الخطر والاغتراب، والتأخر عن أقرانه، مع العلم أنه قد يكون ليس بحاجة لها، وينقل الطالب شعوره هذا لوالديه لا سيما وإن رأوا أن أغلب الأسر المحيطة أيضا تتبع هذه الظاهرة وتمدحها، أيضا يرى بعض الآباء أن الطالب الذي يحصل على الدروس؛ حتماً سوف يكون أكثر تفوقاً من الطالب الذي لا يحصل عليها.

 

إن الإيمان المطلق بمثل هذه الأفكار غير العقلانية، وتعميمها دون التفكير بسوابقها ولواحقها؛ يدفع كل من الطلبة والآباء إلى ضرورة الالتحاق بصفوف الدروس الخصوصية، إلا أنها وإن كانت سبباً في حصول الطالب على درجات مرتفعة في بعض الحالات، وليس جميعها، إلا أنها أثّرت بشكل سلبي على العملية التعليمية ككيان قائم بحد ذاته لكلا الجهتين: الطالب والمعلم.

من ناحية الطالب خلقت شعوراً بالإهمال واللامبالاة، وعدم الشعور بقيمة ما يحدث أثناء تواجده في المدرسة، حيث أصبح يدرك أن المعلومة وإن لم يحصل عليها أثناء الحصة المدرسية، يمكنه أن يحصل عليها خارجها في وقت لاحق، وقد لا يتوقف الأمر على عدم استفادته وحده من الحصة المدرسية؛ بل قد يدفعه ذلك للتشويش على باقي الزملاء.

 

بالإضافة إلى تهرّب الطالب من القيام بالواجبات المنزلية مما يجعله عرضة للاتكالية، وعدم الاعتماد على ذاته، حيث يمكن للمدرس الخصوصي أن يقوم بحلها، وفي ذلك حد لقدرة الطالب على التفكير، وإيجاد الحلول بنفسه، وعلى المدى البعيد قد يخلق ذلك شعوراً لديه بالتعويد، فيتعود على الحصول على الأشياء بغير جهد ولا تعب، ولا تدقيق ولا تمحيص.

 

تخلق مراكز الدروس الخصوصية حالة من عدم التكافؤ بين الطلبة الذين يتلقون نفس المعلومة بنفس الأسلوب، ومن نفس المعلم أثناء الحصة المدرسية، هناك طلبة ليس بوسعهم الحصول عليها، وعليه فإن المقارنة بين درجات الطلبة الذين يتلقون دروساً خصوصية، والذين لا يتلقونها من أبناء الصف الواحد غير عادلة، وغير متكافئة، فتلعب الدروس الخصوصية في هذه الحالة كمتغير دخيل يصعب ضبطه لإحداث هذه المقارنة في التحصيل بين الطلبة.

 

أما من ناحية معلم المدرسة، فقد يخلق لديه شعوراً بالإحباط عندما يدرك أن اعتماد الطلبة على الدروس الخصوصية أكبر من اعتماده عليه أثناء الحصة المدرسية؛ فيفقد الدافع لإيصال المعلومة بشكل أكبر لطلابه، ويعتبرها بديلاً للتعليم المدرسي، وفي بعض الأحيان قد يشعر المعلم أن لا حاجة للتعب في الشرح، وبذل الجهد في التعليم، وبهذا يظلم المعلم باقي الطلبة الاخرين الذين لا يتلقون دروساً، وتسهم في تحول نظرة الطالب للمعلم من قدوة يقوم بمهنة إنسانية سامية إلى تاجر هدفه الأساسي الحصول على المال لقاء الدروس الخصوصية.

 

وفي النهاية، أسأل الله أن أكون قد وفقت في تسليط الأضواء على قضية هامة جداً، تزاحم المدارس في عملها، وتتجاذب الطلاب وأموالهم في أهم مرحلة دراسية في حياتهم، يكون الأهل فيها مستعدين لتقديم كل ما يمكنهم، دون تردد، في سبيل نجاح أو تفوق ابنهم.

كما وأدعو أصحاب تلك المراكز، أو الذين يعطون دروساً خصوصية؛ أن يتقوا الله، وأن يكون كسبهم من الحلال فقط، علماً أن التفاوت قد يكون موجوداً بين مركز وآخر، أو معلم وآخر، ولكن، وبالنهاية لا بد من الإشارة إلى الخلل، ومخاطبته بوضوح وجلاء.

أيها المعلم، أيها التربوي، يا صاحب رسالة نبيلة مقدسة خالدة…

يا معلم المدرسة، يا معلم المركز، يا معلم الدرس الخصوصي…

لنعمل معاً على أن يكون الإخلاص شعارنا في مدارسنا أولاً

وفي عطائنا لأبناء هذا الوطن فهم بحاجتكم، ولتعلموا أن قليلاً من العائلات قادرة على تحمل تكاليف الدروس والمراكز حال تقصيركم.

لا تجعلوا قلة الراتب مدخلاً للشيطان لجركم لمربع الكسب الحرام تحت أي مسوغ أو مبرر، هي مهنة ارتضيتموها لأنفسكم ووافقتم على العمل بها، رغم معرفتكم بأوضاعها، حاسبوا أنفسكم على عطائكم في مدارسكم، وليسأل كل معلم نفسه: لماذا يذهب طلابي لمركز تعليمي أو درس خصوصي؟

لنقيّم الأداء، ونقيم الوسائل، ونقيم الوقت المُعطى للطالب، ولنمد يد العون لأبنائنا الطلاب في مدارسهم، ولنحافظ عليهم من الاستغلال والتلاعب.

وأناشد وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بتشديد الرقابة على المرحلة الثانوية في المدارس أولاً وتوفير كل ما يلزم الطلاب من معلمين متخصصين، والعمل الحقيقي لتقليل شبح الخوف من التوجيهي.

كما أطالبها بتشديد الرقابة على المراكز التعليمية، وطرق عملها، والدعاية المستخدمة فيها، وأن تمنح التراخيص للعمل وفق شروط محددة وواضحة، يحاسب كل من يخالفها.

تعليق 1
  1. Noura saqer يقول

    ممتاز تحليلك لقضية شائكة ارقت الطالب وذويه من حيث الهلع بالدروس الخصوصيه بين دراسة وتكثيفها وعاتق الاهل بنجاح ابنائهم
    ابدعت مدير غنام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.