ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

غزة .. تتجهز لميلوينة العودة وما بعدها

ربما سيمر ساعات قليلة على نشر هذه التدوينة لتثبت صحة أو عكس ما كُتب.. ليس لأنها كتبت في فترة زمنية ليست ثابتة فحسب، غنما لأن التحولات التي تجري على الساحة الفلسطينية متسارعة، وفي خضم ترقب فلسطيني وصهيوني باندلاع شرارة أي عدوان على قطاع غزة، نلاحظ زيارات مكوكية يقوم بها وفد امني مصري ما بين حركة حماس وبقية الفصائل في غزة والاحتلال الذي يحاول تقويد نشاط وفاعلية مسيرات العودة، خاصة ملونية العودة المرتقبة غداً بما يصادف يوم الأرض الثلاثين من آذار، ما يعني أن مسيرات العودة يكون قد مرّ على انطلاقها عام كامل، حملت في طياتها معاني جديدة من معاني النضال الفلسطيني ضد الاحتلال يشبه الى حد ما الاضراب العام الذي قاده الفلسطينيون ضد الانتداب البريطاني عام 1936، واستمر 6 أشهر.

عام كامل ارتقى فيه أكثر من 200 شهيد وجرح الآلاف، كان يقابله في الضفة الغربية تصاعد وهبوط في نوعية العمليات الفدائية، ولا نعزي ذلك الى ضياع الحق الفلسطيني في وجدان سكان الضفة الغربية، أو انشغالهم بالأوضاع العامة، إنما نتيجة وجود صعوبة كبيرة في القيام بعمليات فدائية بين مجموعات مقاتلة، أو أبناء فصيل على مستوى مدن الضفة، أو عمليات مشتركة بين أبناء الفصائل بشكل موحد، وذلك لأسباب سيكون جاهلاً مَن لم يدركها، وأولها التنسيق الأمني بين سلطة أوسلو والاحتلال، ولكن ذلك كله كان يقف في زاوية الصفر أو السالب في عقل فدائيين أجادوا أيجاع العدو بمل ما أوتوا من بساطة الامكانيات مع بسالة الروح المقاتلة لأجل حقها.

عودة الى قطاع غزة وترقب أحداث يوم غد، الأمر الذي تحدده نتائج المشاورات التي تجرى بين الفصائل وما يوصله الوفد المصري من رسائل للمقاومة والاحتلال، ولكن الاحتمالين الواردين لا ثالث لهما يكمنان في أن تستمر مسيرات العودة ويشهد قطاع غزة غداً مليونية كبيرة جداً، يكون مطلب المشاركين فيها العودة الى ديارهم المسلوبة بعد فك الحصار الصهيوني المفروض عليهم من 12 عاماً، وفتح المعابر وحرية السفر وادخال المساعدات واعادة اعمار القطاع، مع ارتقاء عدد من الشهداء اذا وصل الشبان الى السياج الفاصل وقام الاحتلال بقمعهم، أو التهدئة التي قد تطال مسيرات العودة ايضاً، مقابل شروط تضعها فصائل المقاومة على الاحتلال الالتزام بها.

بينما يرى المحللون السياسييون الصهاينة أن حركة حماس أجادت استثمار الوقت، وقدمت مطالبات كبيرة في فترة زمنية قصيرة للقبول بالتهدئة في الفترة المقبلة، خاصة وان الاحتلال مقبل على انتخابات كنيست، إلا أن ذلك كله سيكون على زاوية أي لقاءات اذا رفض الاحتلال مطالب غزة وقمع بوحشية مسيرات العودة، لأن المقاومة التي قالت بأنها تجهزت لأي عدوان، وأطلقت صواريخها “بالخطأ” رداً على اعتداء خاطئ للاحتلال، بالتأكيد لن تصمت ازاء أي محاولة للاحتلال أن يعيد غزة الى الحال الذي كانت عليه قبل عام.

واعتقد أن الاحتلال لن يجازف بدخول حرب مع غزة، وإن كانت مناوشات قصيرة، لأن الاحتلال لا يستطيع فهم عقلية رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار، الذي يدير دفة الصراع بجانب جناح عسكري كبير بقيادة محمد الضيف، اسماء أرهقت الاحتلال وما زال يحتار بها. الى جانب هذا كله، فإن على السلطة في رام الله اعادة حساباتها جيداً في التعامل مع غزة، والا تفتعل المسرحيات التي تعمد الى اضعاف المقاومة في عيون الغزيين، لأن المقاومة لديها رصيدها المشرف التي سيقول لها كل غزيّ “نحن معك” فلا داعي لمحاولات شيطنة أي طرف على حساب معاناة القطاع، لأن الذي يقف ضد المقاومة بالتأكيد هو في صف العدو، وبالتأكيد هو خاسر كالاحتلال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.