ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

تاريخ القدس قبل البعثة ، المسجد الأقصى يسبق نشأة المدينة

بعد بناء الكعبة المشرفة و قبل إنشاء مدينة القُدس ، بُنِي المسجد الأقصى المُبارك ، إذ كان بناؤه مبكراً جداً تلا الكعبة بـأربعين عاماً ، الّتي سبق بناؤها إنشاء مدينة مكة ، فكان المسجد الأقصى المُبارك أوّل ما بني في مدينة القُدس ، قبل أن تنشأ المدينة أصلاً .

تعتمد الرؤية الإسلامية على حديث نبوي صحيح رواه البخاري عن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال ” قلتُ : يا رسُول اللّهِ ، أيُّ مسجدٍ وُضع في الأرضِ أوّلاً ؟ قال : المسجد الحرامُ . قال : قُلتُ : ثُمّ أيٌّ ؟ قال المسجدُ الأقصى . قُلتُ : كم كان بينهما ؟ قال : أربعون . ثُمّ قال : حيثُما أدركتكَ الصلاةُ فَصَلِّ و الأرضُ لكَ مسجدٌ ” [ البخاري : 3366 ] .

و الراجح أنّ آدم عليه السّلام هو الّذي بنى الكعبة المشرفة ، و جاء بعدهُ إبراهيم عليه السّلام ، فرفع القواعد و جدَّد البناء مع ابنه إسماعيل عليه السّلام ، قد نشأت بعد ، ودليل ذلك قول اللّه تعالى على لسان إبراهيم عليه السّلام ، عندما ترك السيدة هاجر و صغيره إسماعيل عليه السّلام في مكة المكرّمة : { رَّبَّنَآ إِنّىِٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتىِ بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ اْلمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَوٰةَ فَاجعَل أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهوِىٓ إِلَيهِم وَارزُقهُم مِّنَ الثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُم يَشكُرُونَ } [ سورة إبراهيم : 37] ، فـالآية تشير إلى وجود ” بيت اللّه المحرَّم ” قبل وصول إبراهيم عليه السّلام إليه ، و عدم وجود مَنْ يسكن المكان .

و عليه فإنَّ بناء المسجد الحرام و المسجد الأقصى المُبارك سابق حتّى على وجود إبراهيم عليه السّلام ، وهو ما يُرجّح أن آدم عليه السّلام هو أوّل مَنْ بنى المسجد الحرام و المسجد الأقصى المُبارك ، لأنه أوّل البشر و أوّل الأنبياء أيضاً .

كان بناءُ آدم عليه السّلام للمسجد الأقصى المُبارك بناء تحديد لحدوده المعروفة حالياً ، الّتي تحيط بحوالي 144 دونماً بالتالي هذا دليل واضح على مَنْ بنى المسجد الأقصى ، فالمسجد الأقصى سبق نشأة المدينة بمعنى أيّ مكان يُقام فيه مُقدسات تنشأ الحضارات حولها أقدم الحضارات هي الحضارة النطوفية نسبة إلى وادي النطوف ، إلى الغرب مِنْ البحر الميت في فلسطين ، هُنا لم يذكر وجوداً للإحتلال !!

حتّى يكون رداً واضح على الأحقية التّاريخية ، إذا جئنا بـ نصوص مِنْ التوراة الّتي لم تذكر اسم فلسطين إطلاقاً !! تؤكد التوراة ، عدة مرات ، غُربة اليهود عن القدس تحديداً ؛ ففي سِفر القضاة ” 13 و 11:19 ” نجد قصة تظهر أنّ رجلاً عبرانياً يعتبر نفسه غريباً عندما وفد مع جماعة لهُ إلى مشارف ” يبوس ” نقف قليلاً لم يذكر إسرائيل و لا فلسطين ، و فيما هم عند يبوس و النهار قد إنحدر ، قال الغلام لسيدهُ : ( تعال نميلُ إلى مدينة اليبوسيين هذه و نبيت فيها ) .

فقال لهُ سيدهُ : ( لا نميلُ إلى مدينةٍ غريبة حيثُ ليس أحدٌ مِن بني إسرائيل هُنا ) !! ملاحظة : في الصورة موجود المساحة على إنّها 142 ، هُناك البعض احتسب المساحة الخارجية لسور المسجد الأقصى لتصبح 144 ، و البعض يحتسب فقط ما داخل السور لتكون مساحتها 142 .

المرجع : كتاب العالم في المدينة ، القدس كما لم تعرفها مِنْ قبل ، ملتقى القدس الثقافي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.