ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

النشاطات المدرسية بين الأهمية وهستيريا حب الظهور

في السنوات القليلة الماضية تمت محاولة تحسين القطاع التعليمي على جميع الأصعدة الأكاديمية والتكنولوجية بالصورة التي تنعكس على إنتاج جيل متعلم ومثقف، إن الأمر في غاية الأهمية ويجب علينا أن نعزز ونساهم في تطوير القطاع التعليمي، لأنه يعني خلق جيل قوي ينعكس على الوطن بكافة مستوياته.

ومن ضمن هذا التحسين هو إشراك الطلبة في النشاطات المدرسية على المستوى الداخلي والخارجي، إن النشاط المدرسي له إيجابيات كثيرة والتي من أهمها صقل مهارات الطلاب والوقوف على نقاط القوة لديهم وتذليل العقبات أمام الطلاب ذوي التحصيل المتدني. وبالنسبة للمعلم يتعرف على زملاء جدد له ويتم تبادل الخبرات من خلال هذه المعرفة.

وعلى الرغم من أهمية النشاط المدرسي إلا أنه أصبح يخلق لنا جواً من السجال والذي ينعكس على نفوس طلابنا عند الإخفاق في النشاط الذي تمت المشاركة فيه دون الإشارة لهم أن الغاية من المشاركة هو تعزيز نقاط القوة عن طريق رؤية نقاط القوة التي يتمتع بها المشاركون والتعلم من جوانب الإخفاق وتفاديها.

إن النشاطات المدرسية بدلاً من أن تقدم رسالة حب أصبحت تقدم لنا صورة نمطية مملة عن الأجواء التي تسبق المشاركة وهستيريا الفوز، أن أهم خطر يكمن من وراء هذه الأنشطة هي المبارزة الإعلامية على صفحات التواصل الاجتماعي للمدارس وكأننا في داخل ساحة حرب نصفي حساباتنا عليها في الوقت الذي ينعكس اسم مدرستنا من وزارة أصل اسمها “التربية ومن ثم التعليم” فبدلاً من أن نكون مرآة تعكس صورة الرقيّ الممتدة من الوزارة نكون عبارة عن تلك المرآة المشروخة، والتي لا تعكس إلى صورة تعليم قبيح وهش.

لقد أصبح النشاط المدرسي مظهري بامتياز أنا أنشر على “الفيس بوك” إذاً انا موجود.

هل سألنا أنفسنا بعد حصاد النتيجة عن نقاط القوة للطلبة والمعلم ونعمل على تعزيزها ونقلها لبقية الطلبة وإن كان هناك اخفاق معين معالجته! إننا نعيش حالة هستيرية عنوانها هل فازت المدرسة هل فاز المدير؟ وعن حال السجال ما بين المعلمين في المدارس المشاركة حدث ولا حرج لأن الكل ينظر لنفسه أنه هو الأفضل دون النظر إلى كل ما يدور حول مصلحة الطالب من تلك المشاركة! وبالتالي نكون قد خسرنا جزءً من قيمنا، أضف إلى ذلك الإرهاق المادي لميزانية المدرسة بدلاً من التخطيط لسد ثغرات النقص في المدرسة يهدر ذلك المال في سبيل مرضى حب الظهور. وينتهي بنا المطاف بخلق جيل ضعيف الشخصية عدا عن الخسارة في وقت وقيم المعلم والطالب طوال فترة التدريب التي أصبحت لا تحصد إلاّ كل ما هو سلبي.

أنا لا أشير إلى أن المدرسة يجب ألا تطور من نفسها ممثلة بكادرها التعليمي من خلال إشراك طلبتها في النشاطات الطلابية ولكن يجب علينا أن تقطف ثمار النجاح المعنوية من هذه المشاركة وأن تكون مشاركة وفق معايير مدروسة..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.