ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الوعي أولاً

وضوح الفكرة والإيمان بها سبيل النجاح وهو ما يفسر بعض أسرار تأخر المسلمين والذي كان وما زال في جزء كبير منه نتيجة حتمية لسوء فهم الإسلام وتعاليمه بقصد أو من غير قصد.

في هذه العجالة أضع بين يدي القارئ قضية مهمة هي جزء من أسرار هذا الوجود أجاب عنها القرآن الكريم والسنة النبوية، ومع ذلك تجد المسلمين منقسمين حولها بين مثقف مغمور سلبت منه كل أسباب القيادة وجاهل سلمت له قيادة الناس لاستنزاف عقولهم في هوامش الحياة وما لا ينفع!

هل الحياة شر؟

وهل تعمير الكون أمر ثانوي بحجة الانشغال بالآخرة؟ِ

تلك هي القضية والجدلية المفتعلة التي دفع المسلمون ثمنها فقراً وهزائم تترى حتى يومنا هذا، وقد ساهم الفهم الخاطئ عند كثير من الوعاظ وأرباب الطرق الصوفية ودهاليز الحكم المدبر في مشرقنا العربي في إذكاء النظرة الانعزالية المنكبة على التدين الشعبي الذي يحصر الإسلام وأفكاره في دوائر لا تخرج عن كونها طقوس ومشاعر تزيد من الحسنات وترقق القلوب، ودعاة بلاط يسبحون بحمد الحكام ويألهونهم! حتى خالج هذا التشوه الفكري عموم المسلمين ! وافسد عليهم دينهم ودنياهم .

وقد كانت نتيجة ذلك غربة في الدنيا وتأخر في العمارة في الوقت الذي قادة فيه دفت الحياة ملل وأجناس أصبحنا نتسول على أبوابهم ما يسد رمقنا ويستر عوراتنا! بحجة ذلك الفهم الخاطئ لمثل قوله صلى الله عليه وسلم ” كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل” .

واختلط الأمر كذلك وتباينت الأجوبة في هل طول الحياة خير أم شر؟ وقد قال النبي “خيركم من طال عمره وحسن عمله ” أنظر أيها القاري إلى علة الخير في طول العمر وحسن عمله وكأن النبي صلى الله يقول لنا أن هذه الدنيا محل للسباق في العمل والإنتاج والتنافس إلى ارفع الدرجات فيما ينفع المسلمين والناس.

لا يمكن لمسلم فقه أمر دينه أن يقبل أن يكون عالة على الآخرين إلا أن الأفكار المتشائمة الانهزامية والتي نبتت في محاضن مرة في سوء مناهج التربية وفساد قواعد الحكم؛ أورثت أجيالاً من المسلمين لا يحسنون استغلال أرضهم ولا يرمقون الآفاق من حولهم.

لقد ساهم قراء لا فقه فيهم وقصاص لا وعي لديهم في إذكاء نار الجهل في غايات الإسلام من هذا الوجود. يقول محمد الغزالي رحمة الله عليه ” إن حاجة الدين إلى الدنيا كي يستقر ويمتد كحاجة الروح إلى البدن السوي كي يسمع ويبصر ويمشي على هذه الأرض ولن تقوم للدين قائمة إلا بدنيا مكينة”

وقبل أن اختم هذا المقال لأن الحديث فيه طويل وكبير فاني أضع بين يدي القارئ هذه الآية العظيمة حتى ندرك حجم المأساة والتشوهات التي خالجت النفس المسلمة منذ قرون يقول الله تعالى في محكم التنزيل ” اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ”
والسؤال المطروح هنا كم عدد السفن التي تمخر البحار وتشق عباب المحيطات الشاسعة؟ الجواب : إنها ألوف مألفة .

كم عدد سفن المسلمين منها؟

الجواب ربما واحدة أو اثنتين تنتسب للمسلمين!

كم نصيب المسلمين من أحواض السفن وإصلاحها ومعاهد قياداتها والإبحار بها؟

الجواب ليس معروفاً لدينا!وقد يكون الجواب صفر! أتعرفون لماذا لأن الثقافة الشائعة أورثتنا أن شؤون الدنيا لا تعنينا واهتماماتنا ضيقة سطحية لأبعد الحدود وللحديث بقية … .

تعليق 1
  1. حسين سماره (ابو القسام) يقول

    كل احترام أخي أبو عبيده
    جزاك الله خيراً على هذه المقاله الرائعه
    وللأسف هذا ما وصل اليه المسلمين من حال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.