ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

تَغَلُّب اللهجة القُرَشية على سائر اللهجات العربية

بحث: عبد الرحمن نجم

حازت قريش قبل الإسلام المجد من أطرافه؛ فهي أصفى العرب لغة، وأرفعهم نسباً، اختارها الله لجوار بيته، وزادها عزّة إذ بعث النبيّ الخاتم صلوات ربي وسلامه عليه من بين ظهرانيهم.

ولكنّنا نطرح هذا الطرح فقط من باب أنَّ لقبائل العرب قبل الإسلام لهجات كثيرة، بها كانوا يقرضون الشعر، وأنَّ غالبية فحول الشعراء لم يكونوا من قريش، وليس أدل على ذلك من المعلقات التي ما زالت شاهدة على تاريخ الأدب والبلاغة والبيان العريض، فليس من أصحاب المعلقات أحد من قريش!
فما العوامل التي ساعدت في تَغَلُّب اللهجة القُرَشية على سائر اللهجات العربية قبل الإسلام:

1- عامل ديني: فقد كان لقريش السلطان الديني الممثل بالبيت، الذي هو حرم مقدس في نظر معظم القبائل العربية الجاهلية.

2- عامل اقتصادي: فقد كان لقريش سلطان اقتصادي؛ إذ كان مقدار كبير من التجار في يد القرشيين، الذين كانوا ينتقلون بتجارتهم في مختلف بقاع الجزيرة العربية، ناهيك عن الرحلات التجارية المنظمة التي من أشهرها رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام.

3- عامل سياسي: فقد كان لقريش نفوذ سياسي على سائر بلاد العرب في العصر الجاهلي، وفي ذلك يقول أبو بكر في رده على الأنصار الذين طمحوا إلى الخلافة، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش، فلا تنفسوا على إخوانكم ما منحهم الله من فضله”.

4- عامل اللهجة: فقد كانت لَهْجة قريش أوسع اللَّهجات العربية ثروةً، وأغزرها مادةً، وأرقَّها أُسلوباً، وأدناها إلى الكمال، وأقدرها على التعبير في مختلف فنون القول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.