ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الصف الدوار..ماله وما عليه

قرّرت وزارة التربية والتعليم العالي تطبيق مفهوم الصف التخصصي الدوار في المدارس الفلسطينية تدريجياً، وذلك اعتباراً من بداية الفصل الدراسي الحالي ، هذا المفهوم يعتمد على نظام الغرف الصفية التخصصية؛ بحيث تكون متخصصة بموضوع معين ومعلم ثابت متخصص والطالب بدوره ينتقل في بداية كل حصة إلى غرفة أخرى ويغادرها مع نهايتها لغرفة صفية أخرى ، اي ان تكون هناك غرفه صفية خاصة بمادة العلوم واخرى للرياضايات وثالثه للانجليزي وهكذا ، ويقوم الطلبة بالانتقال من غرفة الى غرفة بناءا على البرنامج المدرسي .

المشروع من ناحية نظرية جيد ويحمل عدة اهداف وله عدة فوائد ، فمثلا تنقل الطلبة من غرفة لاخرى فيها نوع من التغيير وبالتالي التاثير الايجابي على نفسياتهم ، كذلك وجود غرفة خاصة للمعلم ومادته ستمكن المعلم من توفير كافة متطلباته التعليمية في هذه الغرفة وبالتالي توفير للوقت والجهد بالاضافه الى تحسين في اداء المعلم ، كمت تسهم في تحفيز المعلم على الإبداع وتوظيف مرافق المدرسة المتاحة لرفع كفايات المعلمين وتحفيزهم لتوظيف التعلم النشط والوسائل التعليمية والتكنولوجية، وتفعيل المشاركة الفعالة في المجتمع المحيط مع المدرسة.

لكن ومع كل التمنيات بنجاح المشروع ، ماهي الامكانيات المتاحه لتوفير البيئه المناسبة لهذا المشروع ؟ وهل مدارسنا مهيئة لانجاحه .؟؟ هل تمتلك الهيئات الادارية والتعليمية في المدارس الخبرة الكافيه لتطبيق المشروع .؟ اظن ان معظم المدارس حاليا تعاني من اكتظاظ في عدد الطلبة وقلة في الغرف الصفيه ، ومشروع الصف الدوار يحتاج توفي الغرف الصفيه ، كذلك يحتاج المشروع لاعادة صياغة برامج الحصص المدرسية بحيث تتلاءم مع المشروع ، كذلك لابد من وضع قيود تساهم في التزام الطلاب بزمن محدد لانتقالهم من غرفة صفيه الى اخرى ، وعدم اضاعة الوقت بين حصة واخرى.

الصف الدوار يستلزم من المدرسة توفير كافة الامكانيات ومتطلبات التعليم لكل معلم وكل مادة دراسية ، بالاضافة الى توفير الاجهزة التكنولوجية في كل غرفة صفية ، وحاليا تشكو الكثير من المدارس عدم توفر اجهزة الكترونية كافيه ، وما يجري حاليا في المدارس تداول نفس الجهاز بين اكثر من معلم لكن لانجاح الصف الدوار مطلوب توفر جهاز لكل غرفة.

مشروع الصف الدوار من وجهة نظري مشروع رائع ومميز خاصة اني كنت اتابع كثير من البرامج والافلام الاجنبية في دول تستخدم هذا الاسلوب وقد اعجبني كثيرا ، خاصة ان به شيء من الخصوصية للمعلم وشي من التنويع للطالب ، لكن هل مدارسنا ببنيتنا الحالية وكادرها التعليمي وطلابها قادرة على تطبيق هذا المشروع؟!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.