ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

لم تتزوّج بعد..

الطّبيعي جدّاً لنا نحن الفتيات أن تتزوّج إحدانا أثناء المرحلة الجامعيّة، وأخرى بعد عام او اكثر قليلا ، فما تلبث الايام طويلا فأرى فتيات وقد أصبحن أمّهات لطفل أو أكثر بينما أنا لم أتزوّج بعد، هذا كلّه طبيعيّ، ولكن لماذا يجبرني من حولي على أن أشعر أنّ كلّ ذلك أمر.. غريب وغير طبيعي؟ وأنّ هناك خلل ما؟ سأقولها بصراحه تامه لكن ايتها المتزوجات .

– أنا لست متطلّبة، أنا لا أبحث عن مليونير، لا أبحث عن رياضيّ، ولا أبحث عن أمير.

أنا لا أنتظر فارساً على خيلٍ أبيض لينقذني، أنا لا أبحث عن مدير شركة عالميّة، ولا عن رجل يسافر كلّ أسبوع مرّة. أنا لا أبحث عن رجل أسمر، أو رجل طويل، أو رجل وسيم، او رجل أقلّ وسامة منّي. وبالطّبع لا أبحث عن رجل فقد شعره، أنا لا… أو أتعلمون أمراً؟ ما أبحث عنه ليس من شأنكم، فلا تصفونني بالـ “متطلّبة، باحثة عن الذّهب، مغرورة، متكبّرة…”، من أريد، ليس من شأن أحد سواي.

ولا تجعلوا “حالتي المستعصية” محور حديثكم.

ولن أحسدكم على أطفالكم فهذه نعمه الله عليكم وليست بفضل منكم ، لكنني أشكره لأنني أحبهم واتمنى لهم أن يكونوا أفضل . أرجوكم لا تنظروا إليّ بعين الشّفقة، دعوني أستمتع بالعُرس دون رمي مشاعركم الإنسانية في غير مكانها.

جميلتي المتزوجه ،الوِحدة صعبة في كلّ حالاتِها: وحدة الزّوج وزوجها يشاهد التّلفاز لوحده كلّ ليلة، وحدة الابن وهو مغترب للدّراسة، وحدة الأب بعد ان تغادره ابنته الوحيدة لبيت الزّوجية.

ليست العزباء من تشعر بالوحدة فقط.

الوحدة هي افتقاد انسانٍ شعرتَ سابِقاً بوجوده، فوحدة الفقد أشدّ من وحدة التّمنّي.

حياتكم ليست أفضل من حياتي، وحياتي ليست أفضل من حياتكم، لا تراهنوا على أنّ استقراركم في عشّ الزّوجيّة سيجلب لكم السّعادة وأنّ العزباء ستموت من الوحدة والشّوق.

ليست هناك مراهنة على المستقبل، كُن سعيداً ما دام الله يحبك ويحميك ، السعاده هي مع الله وليس مع عبد لم يقدره الله لي . من أعطاكم الحقّ بالشّفقة عليّ؟ لنقل أنّني وصلت لعمر الـ ٣٥ ولم أتزوّج، أرجوكم لا تخبرونني عن رجل مُطلّق كان يضرب زوجته الأولى ويبحث الآن عن زوجة جديدة.

لا تخبرونني عن أرمل لا يعمل ويدخّن طوال يومه ويريد زوجة، لا تخبرونني عن رجل يكبرني ب٣٠ عاماً . عمري لا يعني أنّني ساتزوّج أيّ كان فقط ليكون تحت سقفي رجل. لا زال في رأسي عقل، ولقلبي ميول لن أتجاوزه إرضاء لأيّ كان. سيعتني بكِ زوجك عندما تكبرين، وستعتنين بِه، فأرجوكم، لا تزعجوا انفسكم بشيء هو قدر الله علي وعليكن .

عندما أراكِ وزوجكِ في السّوق، لا تطلبي منه الاختباء، لن أحسدكم، و لن أغريه ليتزوّجني، فلا تخافي فأني أخاف الله في نفسي . متى ستتزوجين؟”، عندما يسألونني هذا السّؤال يدور في خاطري “أحقّاً يعتقدون أنّني أملك إجابة أم هو سؤال اعتادوا سؤاله؟” .. كيف ساقنعكم بأنها رزق من الله كما رزقكن ، فرزقي هو حب الله لي ،منع عني ما هو شر لي . نعم، المرأة الغير متزوّجة قد تكون حياتها مفعمة بالعلاقات الاجتماعية والمهنيّة، وقد تكون ناجحة في حياتها، لماذا نتخيّلها دائما في غرفة لونها بنيّ رائحة أثاثها عتيقة؟ “ مُحزن كيف ينظر مجتمعنا إلى المرأة العزباء، وخاصّة بعد تجاوزها عمر الـ٣٠، وكاّنها أصبحت عالة، أو مُحزنة، بينما قد تكون متفوّقة وسعيدة تماماً مثل أيّ انسان آخر، الفرق أنّها تعود لبيت والديها وليس لبيت زوجها. ليس هناك أي قاعدة موحّدة ولا وصفة سحريّة للسّعادة.

أنا اؤمن أنّ الانسان يستطيع أن يكون سعيداً دون زواج، أو بعد فقد زوجه، أو في حالة حدوث طلاق.

السّبب وببساطة أنّه أيعقل أن يخلق الله أناساً ويرزقهم “نصف سعادة” فقط لأنّهم لم يجدوا شريك حياتهم؟ إنّ الله أعدل من أن يجعل فتاة تعيش طوال حياتها ..نصف حياة ونصف سعادة ، فلا تدري كم من العطايا عوضها الله فلكلا رزقه من الله عز وجل .

لنتفكر قليلا بعيدا عن العادات المورثه ، ونعود للدين الحنيف واننا هنا لعباده الله ، كلا منا بطريقه ولكلا منا حياه، من الله بزواج او بغيره، فكلنا نمضي سيرا لحياتنا التي ستكون هناك في الجنه ، واسال الله لي ولكم الجنه .

ان ضمنتِ لي ان هذا الزوج سياخذ بيدك للجنة دار البقاء عندها سأحزن على هذا الزوج الضائع مني وسابكي كما تقولون عن من تاخر رزقها من الله والذي لا يُعلم أيهُ خيرٌ وأيُ شر .

دعكم من الشفقه علي لانني لم أتزوج فأنني أومن بالله وان امره كله خير .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.