ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

ظواهر لُغوية طَوَّرت العربية ورأي جوستاف لوبون

إشراقات- بحث: عبد الرحمن نجم

اتسمت العربية بظواهر لُغوية لا تَخْلو منها اللغات الأخرى؛ كالتضاد والترادف والاشتراك اللفظي، بل تعرضت -شأنها في ذلك شأن اللغات الأخرى- إلى التأثر باللغات التي كنفتها أو عايشتها كالفارسية والعبرية والحبشية والرومية، إذ لم يكن للناطقين بالعربية بُدٌّ من الاتصال بجيرانهم الناطقين بهذه اللغات، فخالطوهم ونقلوا من ألسنتهم ألفاظاً أعجمية صَبُّوها في أوزان عربية، أو صَقَلوا حروفها وإيقاعها وهذا ما سَمَّوه الاقتراض حتى ساغت في الأذن العربية مثل: القرطاس، والدرهم، والياقوت، والكرسي.. إلخ.
ومما ساعد العربية على التطور المستمر مادتها الطيعة التي تتقبل إصلاح الألفاظ؛ بـ: “الإبدال”، و”الإعلال”، و”القلب”، و”الحذف”، و”طبيعتها الاشتقاقية” الولود القادرة على اختراع الألفاظ الجديدة للمعاني الجديدة؛ بالنحت حيناً وبالاشتقاق في أكثر الأحيان، وما ينطوي عليه الاشتقاق من ثراء عريض بألفاظ تدخرها اللغة، لترجمة ما تبتكره الحضارة الإنسانية من علوم وفنون وآلات.

العربية عند جوستاف لوبون
تعد العربية من اللغات السامية، وتشبه اللغة العبرية كثيراً، وتختلف في مخارجها عن أكثر اللغات الأوروبية؛ فيجد الأجانب صعوبة كبيرة في النطق بها.
ونَجْهل تاريخ نُشوء العربية كما نعرفها الآن، ولكننا نعلم من الشعر العربي الذي قيل قبل ظهور محمد صلى الله عليه وسلم بقرن واحد، أن العربية كانت قد وصلت إلى درجة كمالها الحاضر.
والعربية من أكثر اللغات انسجاماً، واسمع ما قاله الرحالة “بُرْ كُهارد” الذي يُعد حجة في هذا الموضوع: “تجد اختلافاً كبيراً لا ريب في لهجات اللغة العربية العامية، أكثر مما في أية لغة أخرى على ما يحتمل، ولكنه لا يصعب عليك أن تفهمها جميعاً إذا ما تعلمت إحداها، وذلك على الرغم من اتساع البلدان التي يتكلم أهلها بها”.
فمع أن الفاتحين الذين ظهروا قبل العرب لم يستطيعوا أن يفرضوا على الأمم المغلوبة لغاتهم، قدر العرب على فَرْض لغتهم عليها، ولما صارت العربية عامة في جميع البلاد التي فتحوها، حَلَّت محل ما كان فيها من اللغات؛ كالسريانية واليونانية والقبطية والبربرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.