إشراقات سياسية

#دراسة: الجالية الفلسطينية في تشيلي

مقدمة:

تعد الجالية الفلسطينية من أكبر الجاليات الموجودة خارج الوطن الأم، إن لم يكن هناك إحصاء رسمي فإن جميع التقديرات والدراسات المحلية تشير إلى وجود ما يقارب 400000 تشيلي من أصل فلسطيني.

في هذا الإطار سوف نتحدث عن الجالية الفلسطينية في مدينة تشيلي مستعرضاً البعد التاريخي لمرحلة اللجوء، والبلاد التي قدموا منها، أعدادهم، الجنسيات التي يحملونها، فضلاً عن المهن والوظائف التي يشغلونها، وأهم التخصصات الجامعية التي يكفون على دراستها، واهم الفعاليات والإنشطة التي يمارسونها، إضافة إلى شخصيات بارزة تميزت بها الجالية على مدار عقود مضت.

أولاً:  تاريخ تشكل الجالية

تعتبر الجالية الفلسطينية في تشيلي أكبر جالية من نوعها في أمريكا اللاتينية، بل هي تأتي أكبر تواجد للفلسطينين في الخارج بعد الأردن.

هاجر الفسطينيون إلى تشيلي في وقت مبكر مقارنة مع هجراتهم إلى باقي دول العالم. وكان معظم المهاجرين من مدينة بيت لحم وبيت ساحور، حيث بدأت الهجرة فعلياً في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن العشرين. حيث كان الدافع للهجرة آنذاك المصالح الاقتصادية بالدرجة الأولى، إضافة إلى سياسة التجنيد الإجباري العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث كان لها دوراً كبيراً في فرار عدد من الفلسطينين إلى تشيلي. إلا أن موجات الهجرة بدات بعد عام 1948 والتي عرفت بالنكبة الفلسطينية، إلى جانب النكسة التي حدثت في العام 1967 وتبعها موجات هجرة عام 1975 أثر الحرب الإهلية في لبنان، والإجتياح الإسرائيلي عام 1982م، وموجات الانتفاضة الأولى والثانية، وترحيل الفلسطينين من الكويت إلى العراق على أثر حرب الخليج الأولى والثانية.

ثانياً : البلاد التي قدموا منها

يعد السيد جبران دعقيق من مدينة بيت لحم أول فلسطيني وصل إلى هذه البلاد عام 1880م، وفي العام نفسه تبعه السيد صالح يوسف جاسر لقد سكن كلاهما في مدينة كونسييون في المنقطة الوسطى الجنوبية، حيث عملا كلاهما في صناعة تحف الأراضي المقدسة والتجارة بها، وبعد ذلك تبعهم مهاجرون آخرون وعلى فترات متفاوتة يمكن تصنيفها كالآتي:

المرحلة الاولى من عام 1880 إلى عام 1914م.

المرحلة الثانية من عام 1914 إلى عام 1939م.

المرحلة الثالثة من عام 1946 إلى عام 1967م.

في عام 1939 يقدم أ. أحمد حسان مطر دراسة مسحية للعرب في تشيلي ويفسر ذلك تحت كتاب  دليل الجالية العرب في تشيلي عام 1939 إذ يشمل وجود ما يقارب 1224 عائلة فلسطينية، حيث يصنف الأماكن والمدن التي جاءت منها هذه العائلات في فلسطين وهي كمايلي:

  • 446 عائلة من بيت جالا.
  • 434 عائلة من بيت لحم.
  • 65 عائلة من بيت ساحور.
  • 55 عائلة من القدس.
  • 36 عائلة من الطيبة ( رام الله).
  • 9 عائلة من جفنة رام الله.
  • 72 عائلة دون ذكر المصادر أو المدينة.

ثالثًا:كيفية وصول المهاجرين إلى تشيلي

إما كيفية وصول المهاجرين إلى تشيلي وأمريكا بدأت في إحدى الموانى الآتية بيروت، حيفا، الاسكندرية عن طريق أحدث بواخر الشحن، وغالباً ما كانت هذه جنوا في مدينة إيطاليا، ومرسيليا في فرنسا، وبعدها ينتقل المسافر إلى سفن أكبر تتوجه إلى ريودي جانيروا في البرازيل أو بونس إيرس في الارجنتين.

رابعاً: أعداد اللاجئين الفلسطينين في تشيلي

كما أسلفنا أعلاه تعد الجالية الفلسطينية من أكبر الجاليات في العالم، والأكبر في تشيلي، ويصل عددها حسب مصادر رسمية فلسطينية في تشيلي إلى مايقارب 400000 فلسطيني، يعتبرون الأن من الجيل الرابع والخامس أبناء المهاجرين الفلسطينين الأوائل.

 

خامساً: أماكن تواجد اللاجئين الفلسطينين في تشيلي

يتوزع أبناء الجالية الفلسطينية في كافة أقاليم مناطق تشيلي والغالبية منهم يتواجدون في العاصمة سانتياغو، والمناطق المحيطة بها، وكذلك في الجنوب من تشيلي، وعلى وجه الخصوص في منطقة كونسيبسيون.

سادساً: نطاق عمل أبناء الجالية الفلسطينية في تشيلي

يعمل الفلسطينيون في تشيلي في كافة القطاعات الاقتصادية، وعلى كافة المستويات هناك، رجال أعمال ومستثمرون كبار. وحسب التقارير الصحفية فإن الجالية الفلسطينية تسيطر على 70% من الاقتصاد، وتوجد أكبر عشرة بنوك في تشيلي، ستة منها مملوكة للفلسطينين، فضلاً عن أن هناك وزراء واعضاء برلمان من أصل فلسطيني، بعض الفلسطينين أغنى أغنياء العالم.

سابعاً: مؤسسات الجالية الفلسطينية في تشيلي

هناك العديد من المؤسسات التابعة للجالية الفلسطينية في تشيلي لعل أهمها:

نادي فلسطيني أسسه الوافدون الأوائل إلى تشيلي من فلسطين وعرف بإسم بالستينو  وهو من الأندية العربية في هذا البلد، وسبق له الفوز ببطولة الدوي والكأس أكثر من مرة، ومعظم مشجعيه هم من أبناء الجالية الفلسطينية، وهناك الفيدرالية الفلسطينية، ولجنة حق العودة، اللجنة الديمقراطية الفلسطينية، وإتحاد المرأة الفلسطينية، الإتحاد العام لطلبة فلسطين، والمدرسة العربية، ومؤسسة بيت لحم 2000م.

في هذا الإطار سوف نتحدث عن نادي بالستينو الذي يعد من أعرق الاندية العربية الفلسطينية في مدينة تشيلي.*

أبصر النادي الفلسطيني في تشيلي النور عام 1920 أي قبل تأسيس معظم الأندية الرياضية في تشيلي . وبدأ نادي فلسطين المشاركة في المسابقات الرسمية التابعة لجمعية الرياضة التشيلية في السنة التالية لتأسيسه ، وكان كأس الدوري التشيلي عام 1955 الذي حقق نادي فلسطين لقبة أول إنجاز في تاريخ النادي ، ثم تلاه العديد من الإنجازات أهمها تحقيقه للفوز بلقب كأس الدوري مرة أخرى عام 1978 ، و أيضاً الفوز بكأس دولة تشلي مرتين عام 1975 و 1977 ،واحتلاله المركز الثاني في الدوري عام 2008.

من أهم  الإنجازات  التي حققها نادي فلسطين هي الفوز بلقب بطولة كامبيوناتوس أربع مرات في أعوام 1955 و1957 و 1972 و 1977 . والغريب في الأمر أن كل الإنجازات التي حققها نادي فلسطين كانت في عقد الخمسينيات و السبعينيات من القرن الماضي حتى عام 1978 الذي فاز به نادي فلسطين بأخر لقب للدوري التشيلي و ما زال النادي لهذه الأثناء يبحث عن إنجاز و لقب جديد يضيفه إلى خزائنه .

كما يمتلك نادي فلسطين استاداً خاص به تأسس عام 1988 في منطقة لاسيستيرنا في وسط العاصمة التشيلية سنتياغو و يتسع هذا الإستاد من الجماهير إلى اثني عشر الف متفرج ، وما يميز استاد فلسطين هو أن ألوان مقاعد مدرجاته تشكل العلم الفلسطيني الذي أتخذه النادي ألوانه شعاراً ورمزاً رسمياً للنادي يرتديه أثناء مبارياته الرسمية . و ما يميز مشاهدة جماهير المشجعين على استاد نادي فلسطين وهي تحمل الأعلام الفلسطينية وتصرخ باسم فلسطين وتنادي و تهتف بالشعارات الفلسطينية التي تقول أبرزها ” الحرية و النصر لفلسطين ” في مدرجات التشجيع و كأنهم في مظاهرة سياسية لا في مباراة لكرة القدم هذا هو الشيء الغريب والمدهش والذي يشعرك و كأنك بداخل فلسطين وليس في تشيلي . وشارك ضمن المنتخب الوطني الفلسطيني العديد من لاعبي نادي فلسطين أبرزهم المدافع ربيرتو بشارة و الساحر ربيرتو كاتلون و باترسيو مهنا و ادغاردو عبد الله .

ثامناً: شخصيات فلسطينة في تشيلي

  • فرانسيسكو شهوان

محام سياسي تشيلي من أصل فلسطيني ينحدر من مدينة بيت جالا، تولى العديد من المناصب السياسية، نائب رئيس الجمهورية، عضو البرلمان التشيلي، والآن عضو في مجلس الشيوخ التشيلي.

  • سيلفا درو سعيد

رجل أعمال تشيلي من أصل فلسطيني تعود جذور عائلته  من منطقة بيت لحم، يعد واحد من أثرياء تشيلي والقارة اللاتينية . يمتلك مشاريع في تشيلي والارجنتين والبرازيل والولايات المتحدة الامريكية والمكسيك وكولمبيا، حيث تتنوع استثمارته مابين العقارات والمراكز التجارية، البترول، والقطاع الزراعي والغذائي.  وأخيراً دخل الاستثمار في مجال الرياضة عندما اشترى نادي فلسطين الذي أسس في العشرينات على يد أبناء الجالية الفلسطينية في تشيلي.

ت. كارلس توما: هو تشيلي من أصل فلسطيني من منطقة بيت لحم، ورجل أعمال مستثمر، له العديد من الأنشطة المالية وفي تطوير الخدمات المصرفية في تشيلي، أو وسائل الإعلام وقطاعات العقارات، حيث يملك حصة مسيطرة في ثاني أكبر وسائل الاعلام العملاقة، وكان رئيسا لمجلس أحد أكبر المؤسسات المصرفية الخاصة، فضلاً عن العديد من الشركات الكبرى في تشيلي.

تاسعاً: الحالة الطلابية

توجد في تشيلي ثلاث مدارس عربية: إبتدائية، ثانوية، كاملة، مديروها منحدرون من أصل فلسطيني في المدن الثلاثة، إذ يتلقى طلابها معلومات عن التاريخ والفلكور الفلسطيني والعربي.

عاشراً: المهن والوظائف التي يعمل بها أبناء الجالية

يشكل إقتصاد أبناء فلسطين في تشيلي جميع مرافق الحياة، إضافة إلى ريادة الإعمال  والاقتصاد. حيث يشغل أبناء فلسطين في تشيلي مراكز مهمة مثل: الهندسة، المحاماة، رجال اقتصاد، قضاة، عسكريين، أساتذة، علماء، كتاب، شعراء، سياسيين، رجال الدين، أصحاب مزراع، بنوك. على سبيل المثال يوجد في تشيلي 14 بنك ثلاثة منها يملكها منحدرون من أصل فلسطيني، أي بنسبة الخُمس  وهذه النسبة يمكن أن تعكس إيجابية مشاركتهم في الاقتصاد الوطني التشيلي.

حادي عشر: موقف الجالية الفلسطينية في تشيليا من إسرائيل  

في البداية الموقف الفلسطيني التشيلي من إسرائيل موقف معادي ينبع من معتقدات دينية وفكرية وايدلوجية وعقائدية، حيث أن الشعب الفلسطيني التشيلي يؤمن بأحقية حقه في فلسطين وأن إسرائيل تمثل إحتلالاً بغيضاً يجب عدم التعامل معه بصفته كيان محتل للارض الفلسطينية.

في إطار ذلك شنت الصحافة الإسرائيلة انتقادا للفريق التشيلي الفلسطيني  بعد إعتماده الزي الرسمي الجديد الذي يحمل فريق فلسطين التاريخية. حيث رأى زعماء اليهود التاريخيين بأن الشعار الجديد للفريق يمثل انتهاكاً لقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث طالبوا بإتخاذ إجراءات معاقبة النادي .

علاوةً على ماسبق صرح رئيس الاتحاد الفلسطيني في تشيلي مورسيو أبو غوش تعليقاً على الخريطة التي أثارت حفيظة اليهود التشيليين قائلاً: “إنها رمز لتاريخنا وثقافتنا، هذه الخريطة كانت دائماً لنا ونحملها دائماً حول العنق، مشيراً إلى أنها رمز فلسطين خالص شأنها في ذلك شأن الفلافل، وأوراق العنب، والدبكة”.

ثاني عشر: موقف السلطة الوطنية الفلسطينية من اللاجئين الفلسطينين في تشيلي

في هذا السياق كانت المواقف متباينة ما بين زيارات متبادلة بين كلا الطرفين، أو منح أوسمة للمتميزين في هذا الإطار.

حيث منح السيد الرئيس أبو مازن وسام التميز والاستحقاق لثلاثة من كبار أعضاء الجالية الفلسطينية في تشيلي، تقديراً لمساهمتهم في تفعيل مؤسسات الجالية الفلسطينية وربطها في الوطن، وتعزيز العلاقات الثنائية بين فلسطين وتشيلي.

الخاتمة:

تميزت الجالية الفلسطينية في تشيلي بوحدويتها وإيمانها العميق في تحقيق معاني السلم والأمن المجتمعي فيما بينها، إضافة إلى البعد البعد الوحدوي لا ننسى الجهود المشتركة والحثيثة فيما بينهم على كافة الأصعدة والتوجهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في سبيل خلق نموذج مميز لهم مغايراً للنماذج الموجودة في العوالم العربية الآنية.

إضافة إلى التميز الذي حققته الجالية الفلسطينية في تشيلي فقد تميزت بمواقفها السياسية ضد معاداة النازية ، حيث أضطر بعض أفرادها المنع من العودة لإرض الوطن، لأنه لايمثل الرؤية الإسرائيلية وفقاً لوجهة نظرهم الخاصة بهم، ممّا بشكل فعلاً نموذجاً مميزاً وقابلاً للبناء عليه مهما اختلفت الببية والسياقات التي ترعرع فيها أبناء الجالية على مدار عقود طويلة.

قائمة المصادر:

إرم.(2014). قميص كرة  قدم يثير غضب يهود تشيلي. نشر بتاريخ 12/04/2014م.

https://www.eremnews.com/sports/football/international/18076

حنفي، ساري.(2001). هنا وهناك نحو تحليل للعلاقة بين الشتات الفلسطيني والمركز.  رام الله: مواطن.

وفا.” وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية”. الفلسطينيون في الشتات. الرابط الالكتروني:

http://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=5233

*فريق بالستينو. كورة.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق