ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

التأخر اللغوي عند الاطفال

كثيراً ما نسمع عن أمّ متخوفة من تأخر الكلام لدى ابنها، و أخرى تُطمئنها بأنه الحال نفسه الذي مرّ به ابنها، إلّا أنه الآن “لسانه أطول منه” على حدّ تعبيرها، بعيداً عن المقارنات المرفوضة بين الأطفال بجميع نواحي الحياة إلّا أن عقد هكذا مقارنة في هذا الموضوع حساسة جداً، لأن تأخر الكلام قد تختلف فيه الأسباب والأنواع وأساليب التدخل.

يمكن تعريف التأخر اللغوي عند الأطفال بأنه عدم تناسب القدرات اللغوية للطفل مع عمره الزمني، بحيث يكون النمو اللغوي بشكل أبطأ من أقرانه، معتمداً بذلك على حاسة السمع، والقدرات الذهنية والكلامية لدى الطفل.

و تصل نسبة التأخر اللغوي إلى ٥-١٠٪؜ بين الأطفال.

ينقسم التأخر اللغوي إلى نوعين فإما أن يكون تعبيرياً أو استقبالياً؛ فالتأخر في اللغة التعبيرية يكون بعدم القدرة على التعبير لفظيّاً، أما التأخر في اللغة الاستقبالية فهو يشمل صعوبةً في فهم اللغة المنطوقة.

وتختلف مظاهر هذا التأخر فقد تظهر على صورة مشكلة في تسمية الأشياء، أو صعوبة في الاستجابة للأوامر البسيطة، أو في معدل طول الجملة المُنتجة، أو في معدل عدد المفردات المستخدمة في المحادثات اليومية، أو في شكل الكلمة المنطوقة، وهذه الصور تختلف باختلاف سبب التأخر اللغوي وعمر الطفل وطبيعة التأخر اللغوي.

وبما أن حاسة السمع ضرورية لعملية التواصل فأي مشكلة تتعلق بالمسار السمعي قد تُشكل عائقاً و بالتالي سبباً في التأخر اللغوي، بالإضافة لمرض التوحد والمتلازمات كمتلازمة داون.

كما أن المواليد الجدد الذين أصيبوا بنقص الأكسجين أثناء عملية الولادة تزيد فرصة حدوث التأخر لديهم بالإضافة إلى الأطفال الخداج.

ولا يمكننا أن ننسى العوامل البيئية التي قد تساعد في تأُخر اللغة عند الأطفال، فانشغال الوالدين و عدم قضاء الوقت مع أبنائهم كفيل بتفاقم التأخر لديهم، كما أن استخدام الأطفال للأجهزة الذكية لفترات طويلة يعزز المشكلة لديهم فهنا لا يوجد أي عملية تواصل تبادلية فالأطفال هنا مجرد مستقبلين.

كما أن هناك بعض الأمور التي تزيد من احتمالية حدوث تأخر لغوي عند الأطفال كأن يكونوا ذكوراً، أو أن يكونوا ضمن عائلة لديها تاريخ بالمشاكل اللغوية.

نعلم القَدر الكبير الذي يفرح به الآباء و الأمهات بكلام أطفالهم الممتلئ باللعثمة و الأخطاء و تكرارها خلفهم، إلّا أن هذا السلوك يعزز لدى الأطفال هذا النوع الخاطئ من الكلام، لهذا على المربين إعادة كلام الطفل بطريقة صحيحة مباشرةً بعد أن ينتهي الطفل من كلامه، حتى يتمكن دماغ الطفل من مقارنة بين ما هو صحيح وما هو خاطئ.

فأفضل ما يمكن للوالدين فعله لتجاوز هذا التأخر هو التدخل المبكر واللجوء لمراكز علاج النطق واللغة لوضع الطفل على خط السير الصحيح وتوجيه الآباء للطريقة المُثلى في التعامل مع أطفالهم، ولا ننسى أهمية قضاء الوقت باللعب مع الأبناء، و خلق محادثات بينهم عن كل الأشياء، و من الجيد أيضاً استغلال الحواس فهي أفضل طريقة يمكن إيصال المعلومات من خلالها للأطفال، كأن نستغل حاسة البصر و تدريبه عن طريق المجسمات أو الصور الملونة والملفتة، وحاسة اللمس للتميز بين السطح الخشن و الناعم، بعيداً عن المفاهيم المجردة.

و للآباء و الأمهات نقول اتبعوا فطرتكم ولا تهملوها، فالتدخل المبكر يمكِّن من إحداث نقلة نوعية في حياة أطفالكم، و الأخد بأيديهم لقارب النجاة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.