ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

النظام الجمهوري .. الكلمة للشعب

إشراقات-

نظرة تاريخية
عرف العالم القديم أنماطًا متعددة للحكم، غير أنها كانت في الغالب تكرس السلطة التشريعية والتنفيذية بشخص الملك، لتجعل منه حكمًا ديكتاتورياً مركزيًا، استمر هذا الحال لآلاف السنين حتى بدأ في أثينا في العام 593 قبل الميلاد أول نظام حكم ديمقراطي يقوم على حكم الشعب، وانتخاب الحاكم، ومجلس نواب يصدر التشريعات المنضبطة بدستور، وهذا عينه ما يماثل عندنا في العصر الحديث نظام الحكم الجمهوري.

عدوى الديمقراطية
انتقلت فكرة النظام الجمهوري بعد ذلك من المدن اليونانية، إلى روما حيث بدأ ذلك النظام في الظهور بمدن الشمال الإيطالي. ومع الزمن أصبحت هذه الفكرة أكثر رواجًا في العالم بأكمله بعد اندلاع الثورتين الفرنسية والأمريكية اللتين رسختا مبدأ حرية الشعب في اختيار من يحكمه.
وعلى هذا، يمكننا أن نُعرف النظام الجمهوري بأنه “نظام الحكم العام أو الملكية العامة”، ويعتبر النظام الأقرب للديمقراطية بين أنظمة الحكم المختلفة؛ لأن اختيار حاكم البلاد يكون وفقا لنظام الانتخاب، وتحدد مهام عمله عبر الدستور.

مزايا النظام
ويحق لأبناء الجمهورية المشاركة في كافة مجالات الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والدولية، حيث لا يستطيع الحكام أخذ قرارات بمعزل عن الرجوع إلى رأي شعوبهم عن طريق الانتخاب، والتصويت، وإبداء الآراء، ويتم إجراء استفتاء لكافة فئات الشعب في القضايا والشؤون الهامة؛ بحيث تكون نتيجة التصويت ملزمة للرئيس.

اختيار الحاكم
انتخاب الرئيس في النظام الجمهوري يكون بمثابة تعاقد مع الشعب على اتباع القانون، وتطبيقه والمحافظة على سيادة الدولة وكيانها.
والهدف من تطبيق النظام الجمهوري في الحكم هو أنه يضمن خدمة الرئيس لشعبه وحرصه المستمر، كي يكسب رضاهم، حيث تعد المدة الرئاسية المحددة للرئيس بمثابة حافز رئيسي لتقديم مزيد من الخدمات، وإقامة وافتتاح الكثير من المشروعات لشعبه كي يضمن النجاح في الانتخابات التالية، وإكمال فترة رئاسية جديدة.

طريقة الحكم
أخذ النظام الجمهوري شكلين؛ الشكل الأول: النظام الرئاسي؛ حيث يتولى فيه الرئيس جميع المهام التنفيذية للدولة، كاختيار رئيس الوزراء، والموافقة على التشكيل الوزاري، مثل: الولايات المتّحدة الأمريكيّة وتركيا.
والشكل الثاني: يتمثّل في النظام البرلماني؛ حيث تقوم السلطة التشريعية بمنح الرئيس جزءًا من المهام التنفيذية، تحت إشراف ورقابة منها، ومن الأمثلة عليها نظام الحكم في إيطاليا.

الجمهورية اليوم
بيد أن قسمًا كبيرًا من الدول التي اعتمدت نظام الحكم الجمهوري غرقت في أوحال الديكتاتورية عبر التطبيق السيئ له، فالنظام الجمهوري لا يحقق مقاصد وجوده القائمة على حكم الجمهور أو الشعب لنفسه عبر تسلط رئيس أو متنفذ، أو حاكم عسكري على سدة الحكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.