ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

مزايا للعربية دون أخواتها السامية

إشراقات- بحث: عبد الرحمن نجم

بَيْنَ اللُّغات السامية تشابه كبير في أربعة؛ أولاً: الأصوات (الجانب الصوتي من اللغات السامية يتميز بغنى ملحوظ في طائفة الحروف الصامتة)، وثانياً: الصيغ (تقوم على نظام الجذور)، وثالثاً: التراكيب، ورابعاً: المفردات.
ولا يمكن مع هذه الأربعة أن ننسب تقارب اللغات السامية من بعضها إلى حدوث اقتباسات فيما بينها في العصور التاريخية، غير أنه لا سبيل إلى تفسير هذا التقارب إلا بافتراض أصل مشترك لها.

والعربية من حيث هي لغة سامية، تشارك بالطبع في خصائص اللغات السامية، ولكن تبقى لها بعد ذلك خصائص تتميز بها من حيث هي لغة قوم لهم مزاج لُغوي خاص.

فالعربية لغة قوية قاطعة، ورثت حيويتها عن الأيام القاسية التي قضتها في الصحراء، فأعانتها هذه الحيوية على مُغالبة صعاب الزمان.

والقوة تتضمن الإيجاز؛ فالكلام القوي مُوجَزٌ بطبعه، والعربية مُولعةٌ بالإيجاز الذي يَعُده البلاغيون العرب المقياس الحَقَّ لبلاغة الكلام.
والعربية على إيجازها لا تَنْقصها دقة التعبير؛ فهي قادرة بأساليبها على التعبير عن أخفى الأفكار وأبهت ظلال المعاني.

على أن العربية في مَجْموعها -كما يقول فرجسون- لُغةٌ مُحافِظةٌ تتغير في بطء؛ فدرجة الاختلاف مثلاً بين عربية القرن الثامن وعربية القرن العشرين، أقل قلة واضحة منها بين انجليزيتي هذين القرنين.
ومن المُسلَّم به عامة أن العربية حافظت على الحروف والحركات السامية القديمة، أكثر مما حافظت عليه أية لغة سامية أخرى.

وهذه الروح المحافظة فَعَلَت الكثير في الإبقاء على اللغة دون تغيير تقريباً طوال العصور، أضعفت تأثير الزمن؛ فأمكن للأدب العربي القديم -ومنه القرآن قطعاً- أن يُقرأ اليوم في سهولة نسبية، وقَلَّلت أيضاً من آثار البيئات المختلفة؛ فأمكن للعرب في مختلف أنحاء الوطن العربي أن يتحدث بعضهم إلى بعض دون صعوبة ظاهرة.
صفوة القول.. إن العربية لغة: “قوة”، و”إيجاز”، و”دقة”، و”محافظة” وهذه الصفة الأخيرة بوجه خاص أسهمت في حماية اللغة؛ إذ حَدَّت من آثار الزمان والمكان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.