إشراقات سياسية

استهداف النساء بالاعتقال .. أكثر ما ميّز عام 2018

واصلت قوات الاحتلال استهداف النساء والفتيات الفلسطينيات بالاعتقال والاستدعاءات، والاحكام المرتفعة ولم تستثني القاصرات منهن، والأمهات، وكبيرات السن، والمريضات، وأهالي الشهداء والأسرى، وكذلك الأسيرات المحررات، حيث رصدنا في مركز أسرى فلسطين للدراسات اعتقال (175) حالة اعتقال في صفوف النساء والفتيات حيث كان نصيب القاصرات حوالي 14 فتاة.

كما ضاعفت قوات الاحتلال من استهدافها لفئة الجامعيات والأكاديميات والعاملات في المجال الإعلامي بمختلف صنوفه ابتداء من العمل الصحفي إلى العمل الأدبي والبحثي أو التطوعي، في محاولة منها لمحاربة حالة الوعي الآخذة بالتصاعد في صفوف أبناء المجتمع الفلسطيني بالتحديد العنصر النسوي.

علاوة على ذلك فقد جرى التصعيد في عمليات التنغيص والتنكيل بعوائل الأسرى والشهداء من خلال استهداف أحد أفراد أسرهم، وتحديدا النساء، كالأم والزوجة والابنة والأخت، وذلك في إطار الضغط عليهم والتضييق عليهم، أو بهدف ابتزازهم لتسليم أحد أفراد العائلة لقوات الاحتلال التي تدعي أن الفرد مطلوب لمخابراتها، وعلى مدار العام تعرضت أكثر من 20 إمرأة وفتاة لهذه السلوكيات.

وإذا قرأنا واقع الأسيرات من الناحية المعيشية فإنهن يعشن أوضاعا صعبة بعد عملية نقلهن من سجن الهشارون وذلك عقب امتناع الاسيرات على مدار 55 يوما من الخروج للفورة بسبب كاميرات المراقبة التي تم تفعيلها مؤخرا في السجن، حيث قامت بافتتاح قسم جديد داخل سجن الدامون ونقل كافة الاسيرات إليه، الأمر الذي تسبب في تشويش حالة الاستقرار للأسيرات من حيث المعيشة ومستلزماتها اليومية ومن حيث اصطحاب ممتلكات الاسيرات التي كانت متوفرة في سجن الهشارون، وكذلك من حيث زيارات الأهالي والمحاميين وغير ذللك.

كما تتعمد إدارة السجن التضييق عليهن وإذلالهن من خلال السفر بالبوسطة والذي يستمر حوالي 12 ساعة في ظروف صعبة وسط حرمان من اصطحاب الماء والطعام بالتزامن مع تقييدهن بالأيدي والأرجل، وتتعرض الأسيرات لحملة قمع منظمة وحرمان من كافة حقوقهن، كالسماح لهن باقتناء مكتبة داخل السجن، أو التعليم، أو زيارة ذوويهم، وكذلك جصولهن على العلاج اللازم والفحوصات التشخيصية الدورية، خاصة في ظل ارتفاع أعداد الأسيرات المريضات أو الجريحات اللواتي تعرضن للإصابة وقت الاعتقال، وقد تعرض عدد منهم لإعاقات حركية أو جسدية صعبة جدا أثناء عمليات الاعتقال، أو تم الكشف عن أمراض مزمنة بعد الاعتقال تفاقمت ووصلت لحالة الخطر جراء تعمد الاحتلال من ممارسة الاهمال الطبي، وعدم الالتزام بالفحوصات التشخيصية الدورية للأسيرات.

ومن أشكال التنغيص على الاسيرات ايضا مواصلة إدارة السجون لسياسة اقتحام الغرف وساحة الفورة بمرافقة مدير السجن أحيانا، اضافة الى فرض احكام مرتفعة وردعية مرفقة بغرامات مالية باهضة بحق الاسيرات، وعزل البعض منهن بعض الاحيان، عدا عن الأحكام المرتفعة التي يتم فرضها على الاسيرات بعد جولة طويلة بين المحاكم قد تطول لأكثر من عام .

وبما أننا في موسم الشتاء الذي يمتاز بالخير كثير فيه إلا أن هذا الموسم أصبح مقلق للحركة الأسيرة بشكل عام والاسيرات بشكل خاص، جراء استغلال سلطات الاحتلال لظروفهن الخاصة وعدم السماح لهن بالحصول على الاحتياجات والمستلزمات الخاصة بالموسم، كالأغطية الشتوية والدافئة وكذلك الملابس أو وسائل التدفئة، وخاصة أنها تفرض شروطا تعجيزية على المواد المسموح إدخالها .

أمام هذه الحالة التي تعكس حجم الجريمة التي يقوم عليها الكيان الصهيوني نجد أن أهداف الاحتلال متعددة من هذه الانتهاكات، أبرزها تحقيق حالة من الردع القاسي وفرض سياسة الأمر الواقع للحيلولة دون مشاركة عنصر النساء – والتي تعد مهمة – في أية نشاطات سلمية أو مقاومة أو مجتمعية داعمة لشؤون القضية الفلسطينية، ورفض الاستيطان، والسياسات الاسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين وبحق المقدسات الإسلامية، وكذلك خلق حالة من الصدع الاجتماعي من خلال استهداف شريحة واسعة من أهالي الأسرى والشهداء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق