تدوينات

خنساء غزة

أم محمد منذ استشهاد زوجها عاهدت ربها على أن تكون قوية صلبة لا تهين ولا تستكين وطلبت العون من رب العالمين نظرت في سواد الليل بعد وداع زوجها الشهيد لطفلها محمد في مهده وهو يصيح وقالت ولدي انت رجل وستساندني أكيد ويا لحسرتي لا أملك مالا ولا حول لي ولا شهادة ولا أنا ابنة وزير ولكني لن استسلم يا ولدي وسأنهض إن شاء الله في صباح اليوم التالي وابحث عن عمل يجعل منك صلاح الدين شقت طريقها وعملت في مكان يصون عرضها وشرفها ولا شك بهذا فهذا ديدن خنساوات فلسطين

وكل ليلة تجلس مع محمد وتزرع في قلبه حب الله وحب فلسطين وتقص عليه سيرة الحبيب وكيف يكون مجاهد قوي مقدام لا يهين وتزرع فيه صفات القائد العدل الرحيم وتسقيه كل يوم نخوة ضاعت في رجال هذا الزمن الغريب وتعلمه من هو العدو المغتصب الذي خطف منها زوجها وحرمهم العطف واغتصب فلسطين وتنتظر أن يكبر وينتقم لاجل فلسطين ويرفع راية الحق والدين ويوحد صفوف المسلمين وينشر العدل فلا تتنازل أنه سيصبح شجاع مثل صلاح الدين و يحمل قلب رحيم كعمر بن عبد العزيز وعدل الفاروق عمر بن الخطاب ورحمة البكاء أبا بكر الصديق وعلى سيرة النبي يمضي وكتاب رب العالمين دوماً قبل الشروع بأي عمل وطلب التوفيق وتعلمه أن الوطن نصفه شهيد والباقي ينتظر الاصطفاء الرباني وهو سعيد

وتمضي كل يوم لعملها وتستودعه لله في حضانة عند امرأة فلسطينية وقلبها يمضي ولا خوف ما دام الله حافظ ومعين ولن ترضى الدنو فتجتهد وتأخذ الثانوية العامة وتنجح بتفوق ولا تقصر بمحمد ولا عملها أكيد وتتفوق وتأخذ منحة شرعية في جامعة المسلمين ويعلو شأنها ولا ترضى الا أن تكون شمعة تضيء طريق كل من ظل ويكون لها أثر في كل مكان وقلب وتعلن الاصلاح والتغيير ويكبر محمد وقد ارضعته أمه حب الله وعشق فلسطين والانتقام لابيه ولوطنه ولاحرار فلسطين وللاقصى الحزين

ويزيد في قلبه حب أمه وحب فلسطين ويتعلم كيف ينتقم ويعيد مجد أمة ضاعت من سنين وها هو يتخرج من مدرسه أمه ويحمل السكين ويطعن بقوة ويوغر صدر المحتلين ووسام شرف أنه ابن وطن هي أمه التي ربته رجلا حرا لا يذل لبشر حين واعلنها محمد حربا على كل مغتصب صهيوني وصوته يجلجل انتظر يا صهيوني مني المزيد ويمضي محمد ويصلي الفجر وينوي الانتقام لاحرار فلسطين ويثخن في عدوه ويسقط شهيد وتستقبل أم محمد الخبر بالزغاريد سلمت يا محمد يا حر يا ابن فلسطين ولك منا كل دعاء وصلاة كل حين ها هن خنساوات فلسطين يا من لا تعرفون من هن لعل قصتي اوجزت في سطور قلال باستحياء لهن وأعلم أن قلمي عاجزا عن التعبير فاعذريني يا خنساء فلسطين واقبلي مني قصتي عنك وكنت أريد طرح المزيد بقلم أم من فلسطين

أ. نجاة الحاج

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق