منوعات

#قصة ياسمينة عربية في باريس

صدق من قال أنها باريس فاتنة.. لكن هناك من هي أفتن منها في بلادي… هي مغتصبة ومقيدة بقيود الأعادي..فتاة عربية بشعرها الأسود وعيونها الواسعة إنها القدس حبيبتي.. رغم أن باريس تلك الشقراء لكن ليس بجمالها…ففي القدس تشم رائحة المستقبل والحاضر والماضي ..

كان التعب قد حل ضيفا عليّ.. فأردت أن أستقبله بلحظات نومي.. لعليّ أسكت ضجيجه..فقد أرهقتني ساعات السفر .. وهو قطعة من العذاب ..فكيف بنا نحن أهل غزة.. حينما نتجرع الموت ونرى طيفه يحيط بنا مجرد دخولنا البوابة السوداء… هذا هو قدرنا…

غصت في نوم عميق لم أستيقظ منه سوى حينما ألمتني حرارة الشمس التي دخلت دون إستئنذان من شباك غرفتي..لسعتني وكأنها تنبهي إلى فوات موعد مهم..ياالله إنها الثامنة صباحا لأول مرة تفوتني موعد صلاة الفجر… ياالله اغفرلي فقد سرقني النوم من موعدي معك..

صليت وبكيت بكاء ندم وحزن على تلك الصلاة التي فاتني موعدها دون قصد مني… أتبعتها مباشرة بصلاة الضحى ثم نزلت إلى مطعم الفندق لأسكت ذلك الجوع الذي أشعل معاركه في معدتي..جاء الجرسون بقائمة الطعام لم أجد ضالتي في طعام عربي فاضطررت مكرها لأذوق طعام ٍ فرنسي فاخترت تارت فلامبي..ومن ثم أتبعتها بتلك السمراء التي أذوب في عشقها..

حمدت ربي على وجودها في البلاد الشقراء..فأنا لا أستطيع العيش بدونها.. وتاقت نفسي لرؤية باريس التي يتغزل بها الشعراء عن قرب.. قررت أن أتجول بها..مشيت وكنت أرى العجاب…

أجساد مغرية تباع دون حسيب تلك الأجساد هي جوهرة في بلادي لا يحل لأحد أن يحصل عليها.. لقطاء وحياة تعساء..نعم باريس رغم جمالها فهي تعيسة بداخلها ..فلا ينخدعك الجمال..فالجمال في بلادي وهو نعمة الإسلام تجولت رأيت العجاب حوانيت خمر…

وحوانيت لبيع شرف الفتيات.. بارت بداخلها ما يعجز عن وصفه اللسان.. ما فائدة العطور وفي البلاد فساد..الحمدلله على نعمة الإسلام لقد حان الآن تلبية نداء الظهر رغم عدم وجود مساجد في شارع الشانزليزيه إلا أني حسبت توقيت الظهر حسب ميلان أشعة الشمس اتجهت لغرفتي وصليت صلاتي ..وأردت غذاء لروحي..فاتجهت لكتاب الله ..

ليخفف عني غربتي في تلك البلاد الموحشة..يؤنس روحي في وحدتي.. يضيء طريقي في ظلام باريس..قرأت وكانت كل آية شفاء لأنيني….قرأت وقرات ولم أدرِ كم وقتي كان مع كتاب الله فقط بللت ظمأ قلبي…

ثم نزلت إلى مطعم الفندق لأصلي غذاء ..فقط كان الطعام بالنسبة لي حقل تجارب فأنا لا أعرف مذاقه فقط أريد أن أسكت الجوع الذي بداخلي لو أن او صوت لفضحني فإخترت طبق راتاتوي مكونة من الخضروات المطبوخة وطبق كونفيت البط لقد حان وقت العصر أديت صلاتي…

ودعوت ربي في سجودي ألا يخيب ظني..فقد جئت طالبا يدك بالحلال… خفت عليكِ من نفسي لهذا عصمتها عن الحرام…أنت جوهرة نادرة..

كانت الحديقة هي موعدي لأصل إليك فأنت كنز عظيم صعب الوصول إليه إلا بجهاد مستميت… جلست بالحديقة أقرأ روايتي و أرتشف فنجان قهوتي…. نسيت من شدة اندماجي في القراءة أن أكتشف معالم الحديقة..

وبينما روحي تعانق حروف الرواية إذا بصوت يرد عليٌ السلام نظرت فإذ بملامحه تقول أنه عربي… هل تسمح لي بالجلوس؟ رحبت به وقلت أهلا وسهلا تفضل بالجلوس… رأيتك في عيناه وكأنه هو الذي،سيدلني للخيط المفقود..سألني:هل أنت عربي..ملامحك تظهر ذلك ..أجبته:نعم فأنا عربي و اسمي محمد وأنت ؟؟

نظر إلي نظرة طويلا وأجاب :نعم أنا عربي و اسمي ابراهيم أعيش في باريس منذ عشر سنين.. فأنا أعمل هنا في شركة مقاولات وأنت ما هي حياتك في باريس؟ نظرت إليه بحيرة هل أخبره أم لا ..شعر بنظرة الحيرة بعيني ففاجئني بقوله:أرى نظرة الحيرة بعينك..

وكأنك تبحث عن طرف مفقود وتريد لو شعاع أمل يدلك عليه.. فأنا بحكم عملي في شركة المقاولات ممكن يكون لديّ طرف خيط يوصلك لما أردت فأخبرني ماذا تريد؟ _ ياالله وكأنك تشعر بشتات روحي.. وضياعها في مستنقع الغربة فأنا يا صديقي منذ أمس في باريس أبحث عن ضالاتي.. أنا في قلبي فتاة عربية تعيش في باريس رأيتها في بلدي قبل أشهر ولم أرد أن أصل إليها في بطريق يغضب الله…

كم ناديت في الليالي يا الله اجمعني بها.. وكان القدر أخبرني أنها ياسمينة عربية في باريس..صعقت فقد ظننتها في بلادي من تلك الملابس المحتشمة التي ترتديها ليتني أجد ضالتي على يدك فإني أقرأ الأمل في عينيك بعد أملي بالله عزوجل… نظر إليّ بنظرة طويلة ثم نطق:ما هي معلوماتها فإني أعرف كثير من العائلات العربية في باريس.. خفق قلبي فرحا.. نعم يقيني بالله أني وجدتك…

صديقي والدها مهندس يشتغل في شركات فرنسا إسمه أحمد مصطفى.. هذا كل أعرفه عنها.. وهو يبدوا عليه أنه في الأربعينات من العمر… هتف صديقي: أنت سعيد الحظ يا رفيقي.. فقد تملك كنز ثمين.. أعرفها وأعرف والدها فهم جيراننا ووالدها شريكي بالعمل… جوهرة نادرة ..أخلاقها ترفع لها القامات فخرا…تلك التي حفظت حروف القرآن ..

نطلق عليها لقب الداعية الصغيرة.. فهي رغم أنها في العشرينات من العمر.. لكن همها ليس مكياج ولباس كباقي الفتيات..همها الدعوة لدينها فقد أسلم على يدها الكثير من التائهين في صلاة الكفر… الغارقين في محيطات الفجور..أهنئك يا صديقي يااالله غريبة هي الدنيا ..ألم أقل أني سأجدك في تلك الحديقة…

صرخت ودون وعي مني : دلني صديقي فأنا في أشد لهفتي… أين مكانها؟؟ تبسم صديقي من عفويتي وقال ضاحكا : لا تخف سأعدك بإذن الله إنها تقطن في الحي العربي باربيس.. ذلك الحي المخيف جدا حيث الفقر دفع الأهالي لارتكاب محظورات مثل بيع المخدرات وتلك الأشياء لهذا أقول لك هنيئا لك إن كانت نصيبك فهي جوهرة نادرة في وسط تلك المغريات… انتظري سأحدث مع والدها هاتفيا لأرتب لك موعد معه لتلتقي به .. أجرى إبراهيم إتصاله وأنا قلبي يكاد يقف خوفا من أن يرفض مقابلتي…

نظر إلي مبتسما : غدا. سنلتقي بك هنا في نفس المكان ونفس الموعد… لم أدر ماذا أفعل من شدة فرحتي..فها أنا منك قاب قوسين أو أدنى…. غريبة الدنيا ..عجيبة حينما يتحقق شيء لم نكن نتوقع أن يتحقق … غدا وما أدراك ما إنتظار غدا.. ودعت إبراهيم على وعد أن نلتقي غدا في نفس الحديقة.. لم أعلم كم هو الوقت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق