شعر

قصيدة : لونُها خيَانة

صَاح في وجهِ ابنِه الصّغير لائمًا

تحرّك ، قمْ ، تكلّم ..!

الابنُ لابثٌ مكانَهُ

يقلبّ في صحْن البطاطا بصَره ..

أبوهُ في لسانِه دجاجةٌ و في عينيهِ محرَقة !

علَى جدارِ الغرفَة الظلمَاء

علّقت أمّ البنَات علمًا

و حولَ مأتمِ الكراسيِ ، مزهريّةٌ محرّمة ..

جاركَ الذّي يدقُّ بندقيَةً بحوشِهِ ..

اعتُقِل ، و اختفَى إلـى الأبد ..!

فهلْ مصيرُ النرجسِ إلىَ البَصَل ؟

قم ، تكلّم ، و انتَفضْ !

حطّمَ الوليدُ مزهريَةً ثمَّ اختنَق !

عوّذتهُ أمّه من كلّ ضر ، فهل مضَى ؟

أبوهُ في يديه جريدَةِ مبللة ، أُصبعهُ مبتور !

و العلَم المغسُول ُ بلّلَ الجدار ..

صبيّةٌ تحتَ الجدَار تملأُ الجرَاب ..

تعودُ في المساءِ نازفَة ، بكفّها رصاصَة ..

جديلةُ شعرِها مبعثرَة ، تعودُ مثلَ قاتِلة !

البيتُ صاخبٌ بصوتِ صمتِ سيفهْ

و السيْفُ عاركُ الجيوبَ من طولِ السكوت

فسالَ خيطُ الجيبِ مثلَ الدّمِ

احتجَّ في وجه العلم ثمّ انتفض !

هل تريدُ أن تكونَ أشرفًا أو صالحًا ؟

أو مجدَ بندقيّةٍ مزروعةٍ تحتَ التّراب ..

خبّأَ الصّغيرُ نظرَة الشهيد في قنينَة ..

اعتنَقَ الضّياء ، و ارتمَى إلى الفراغ ..

لم يَعُد ، لكنًهم سيرجِعون !

أوقَد الكبريتِ في عينيْه ..

أحرقَ التنسيقَ في الأوراق ..

أقحم المسدّس ..

في رأس أخطبوط ..

أطلقَ الرًصاص ، من العَدم إلىَ صنَم ..

فسالَ قيحُ خائنٍ ، عميلٍ ..

ثمَّ مضَى ..

في يدِه قنينَة التنسيق

جمجمَةٌ ..باقةٌ من غرقَد .. وَ ماء !

رمادُ هذهِ الأوراقِ (محرّمٌ) ..

جريدَةُ الصّباحِ (غيرُ لازمة) ..

عندما يعودُ بعدَ الحربِ الناسُ للديار ..

سيأخذونَ في حقائبِ الأيادِ ..

مفرشًا مطرّزا … مفاتحَ الأبواب … أساورُ الشهيدة

ديوانَ شعرٍ ناضجٍ و شتلَةُ النًعناع

سيأخذُون قصعَةً ملِيئة فرح ..

و هديّةً مغلّفة ، محشُوّةً رماد

بقيّةٌ منَ التنسيِق ..

و لونُها خيانة .. مَا أَثمنَ الرًماد !

ننقعُه في طستِ ماء ..

و بعدَ فترةِ التفاعل

يُصبّ في المرحاض .. يُحَكّ !

يحكّ جدًا ! فيَلمَع المرحاضُ بالنظافة !

نعودُ للوطن ، نقبّلُ الشهيدَ و الأسيرَ و الأهالي ..

نمسِكُ الغيومَ في أكُفّنا فينزلُ المطرْ ..

نرفعُ العلَـم ! ثمّ أمام البندقية ، تُقامُ مزهريّة !

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق