إشراقات سياسية

لن يُسرّب الشرف في القدس!

يتغنى الكل بالقدس والهوية وسرعان ما يستخدمون عبارة مشهورة متوارثة “أرضك عرضك وشرفك” بينما على أرض الواقع في الآونة الأخيرة هناك إصرار صهيوني وآخر من أذنابه على جعل القدس محطة ترويض لإرادة الشعوب؛ فبعد أن صدرت كل الفتاوى الشرعية والوطنية بأن البيع للاحتلال حرام شرعا وخيانة عظمى تصر بعض الفئات المأجورة على الاستمرار في هذه اللعبة من عدة أبواب إلى تركيع المقدسي وإذلاله وكسره أمام الإغراء الإسرائيلي.

الباب الأول: الخذلان الكبير من قبل السلطة للمقدسيين بحيث لم يسجل بحسب القيادات والمؤسسات المقدسية أي دعم يذكر لصمود المواطنين ودفع الضرر عنهم والتخفيف من معاناتهم أمام هجمة الاحتلال؛ وما تم صرفه على القدس كان في إطار مهرجانات تذهب قيمتها مع انتهاء فعالياتها، فترى الكثير من الزوايا المهمة في حياة المقدسي يواجه فيها وحيدا تلك السياسة الإسرائيلية.

الباب الثاني: البطش المتصاعد بحق المقدسي من تعاظم ضريبة “الأرنونا” وغيرها وتراكم المبالغ على المواطن ومنع العمل وشح الوظيفة والمسكن هناك ومنع إصدار تصاريح بناء والحد من المظهر الفلسطيني العام وإطلاق يد العنان للمستوطنين وبناء الجدار العنصري وعزل الأحياء والمخيمات عن المدينة والتنكيل اليومي والانتظار على الحواجز العسكرية في مداخلها والمتابعة الحثيثة من أطقم البلدية والجباية للمواطنين، كلها تجعل المقدسي يعيش تحت الضغط الكبير من أجل دفعه للتفكير بمغادرة المدينة من جهة والبيع والخيانة من جهة أخرى.

الباب الثالث: الإغراء الكبير في دفع الأموال والتسهيلات الحكومية لمن يسرب العقار ويساعد في البيع وغيرها من المجريات التي تستهدف كلها ذاك المقدسي المرابط.

وليست هنا تكمن المصيبة بل إن كل هذه الإجراءات لم تدفع المقدسي للبيع والخيانة وإنما سجلت بعض الحالات الفردية التي لا تذكر أمام صمود المواطنين وقوة إرداتهم التي انتصرت في انتفاضة القدس وأشعلتها غضبا في وجه الظلم وفي معركة البوابات التي خرج فيها آلاف المقدسيين انتصارا للأقصى؛

وبذلك هم أصل الدفاع عن الشرف والكرامة والعرض والحرائر والمقدسات، ولكن بعد أن رأى البعيد والقريب صمودهم جاء دور الخبث والماكرين ليسوقوا للعالم أن التسريب على قدم وساق وأن الاحتلال نجح في كثير من المحطات، وما درى أولئك أنه مما يتم تداوله من شخصيات وأسماء وقيادات أمنية متورطة في ذلك تدلل على أنها خطة وحرب نفسية على المقدسيين كي يكسر حاجز الأخلاق في إطار أن حاميها حراميها، فصفع المقدسيون تلك الهجمة اللا أخلاقية عليهم بصمود وفضح للأسماء والبائعين والمتورطين بل وجعلوها جريمة أكبر ونشروا بيانات عائلاتهم فانتصروا مرة ثالثة ورفضوا رغم كل ما يتعرضون له من تضييق وتدجين وترويض وتطبيع. والدلالة الأخيرة هنا على فشل الاحتلال في كسر شوكة القدس وأهلها؛

فبعد كل تلك الإجراءات والقضاء على الرباط المنظم في المسجد والمدينة والرعاية الكبيرة من قبل الحركة الإسلامية في الداخل واعتقال الشيخ رائد صلاح والإقامة الجبرية عليه ومحاولة مساومة الحركة على ترك ملف القدس وإزالة حظرها والاعتقالات الكبيرة في المدينة وإبعاد نوابها في المجلس التشريعي عنها وتفريغ قياداتها خارجها، كانت الصفعة بأنه في القدس بدأت انتفاضة الأقصى 2000 وانتفاضة القدس 2015 وانتصار الرباط 2014 وانتصار البوابات 2017 ليكون العام 2018 انتصار أهلها في وجه الخيانة والتسريب وهذه المرة في وجه الاحتلال وأذنابه ممن قدموا بصفات وطنية من خارج المدينة ليخدعوا أهلها ويدخلوا الإحباط إلى ثباتهم فانقلب السحر على الساحر وقطع أهلها يد العابثين في الشرف

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق