ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

سلسة فلسطينيات – الجزء الأول

وع قول المثل !

فلسطينيات

1) و ع قـول الــمــثــل

يعدّ المثل الشعبي الفلسطيني ركنًا مهمًّا من أركان التراث الشعبي الفلسطيني؛ لبلاغة تعبيره عن مختلف تجارب المجتمع الفلسطيني التي مر بها عبر العصور والتي تعبر عن ثقافته وطرق عيشه ومختلف المعاملات والأخلاق التي تعارف عليها الناس فيه.
وكان لكل مثل قصة وتفاصيل، وكثر تداولها بين عامة الناس، فأصبحت من الموروثات المهمة، ولكن
بعض هذه التجارب اختفت قصتها أو تفاصيلها، واستمر المثل المعبر عنها في التداول؛  في حين ما زالت قصص وتفاصيل بعضها الآخر متداولة حتى اليوم  وحتى لو لم تكن هي التفاصيل الحقيقية للقصة أو التجربة الأولى؛ لكنها وضعت ونضجت وتداولها الناس لتلائم هذه التجربة.

والمثل الشعبي جملة قصيرة بليغة متوارثة، سهلة الانتشار وسريعة التداول  جاءت تعبيرا عن تجربة محددة  وشاع استعمالها .
ومن هذه الأمثال:

و ع قـول الــمــثــل

” ابـن بـطـنـي بـيـفـهـم رطـنـي”

 أي أن ابني هو الذي يفهم لغتي وماذا أعني، والرطن هو الكلام بلهجة ولغة أخرى او التمتمة بكلام مغمغم لا يفهمه السامعون،ويوضح المثل أن الأم حين تنظر لابنها أو تلمح له عن شيء، يستطيع الابن فهم والدته بسهولة.

الصورة : من بيت لحم ١٩٤٥ م.

” اطـحـن ع سـبـع مـطـاحـن، واخـبـز ع بـاب دارك “

يقال للشخص الذي لا يهتم بأمور بيته، أو لمن يسلم أمور حياته لغيره.

الصورة : من ريف الخليل ١٩٢٠ م

” زي حِــراث الــجــمــال “

يقال في اﻹنسان الذي يبذل مجهود عظيما ، ويتعب نفسه ولكن دون جدوى،لأنه في النهاية ﻻ يحصل على النتيجة المرجوة بعد كل هذا العناء.

 وقد كانت الجمال تستخدم في حراثة الارض، لقوتها وصبرها إلا أن طبيعة مشيتها المتعرجة وكبر خفها واتساع خطواتها حال دون الحصول على أتلام (جمع تلم )متناسقة وغير متعرجة ولا مندمله فكانت الجمال تدمل اﻷتلام التي تقوم بحرثها وتعرجها وتقوم بإتلاف ما تحرثه فيذهب تعبها سدى ولهذا نسب المثل للجمال .


الصورة : حراثة على الجمل .حيفا ١٩٤٥م

“اعـطـي الـخبـزلـخـبـازو ولـو اكـل نـصـو ”

ويضرب هذا المثل للدلالة على تقدير الامور، وتجنب الحسابات الخاطئة،واعطاء اصحاب الاختصاص كل في اختصاصه .

ويقول للمثل قصة وهي :

يُحكى أنّ خباز كبير في السن لديه صانعٌ شاب وكان هذا الشاب محطّ ثقةٍ للخباز المسن، ولما تقدم العمر بهذا الخباز، ولم يعد قادرا على العمل في مخبزه.قال للصانع الشاب: يا بُنّي لقد كبرت ولم أعد قادراً على إدارة المخبر فأنا أريد منك استلام العمل بذمة وأمانة وسأعطيك خبرة فاسمعها يا ولدي: فلكل من أهل هذا الحي عائلة وهي بحاجة إلى كمية معينة من الخبز، يا بني لا تسرف كي لا يبقى عندك بقايا خبز واعمل لكل عائلةٍ على قدرها لا تزيد ولا تنقص رغيفاً واحداً، أمّا عنّي أنا فأنا أريد يومياً أربعة أرغفة أنا وزوجتي العجوز ومبارك عليك المخبز بما فيه.

بعد فترة من استلام المخبز أعاد الشاب حساباته في توزيع الخبز، فوجد أنّ الخباز المسن هو وزوجته لا يحتاجون إلا لرغيفين يومياً فأصبح يرسل لهما رغيفين عوضاً عن أربعة.

وفي احد الايام ،وبينما كان .الشاب يجول في سوق الحي يريدُ شراء دجاجة استغرب أنّه لا يوجد في الحي أي دجاجة، وعاد ليزور الخباز المسن الذي أصبح راقداً في الفراش لا يقوى على الحركة.

دخل بيت الخباز لأول مرة في حياته ووجد زوجته العجوز تطعم دجاجةً واحدة وكان لديها قن كبير يتسع لـ 20 دجاجة فقال لها: ما هذا يا خالة أين باقي الدجاج؟ قالت: منذ 40 عاماً وأهل الحي يشترون من عندي الدجاج، ولكن كما ترى لا قوّة لي بشراء الحنطة والقمح من السوق وأعتمد على الأرغفة التي ترسلها لنا فأجفف رغيفين كل يوم للدجاج ونأكل أنا وزوجي رغيفين، وحينما قلّ ما يأتيني من خبز لم يعد يكفينا مع الدجاج، فأصبحت أقلّل من إطعامهم حتّى بدأ عددهم يتناقص إلى دجاجة ادخرتها لنا فلا أستطيع إنتاج دجاج للبيع، لقد حرمت أهل الحي من الدجاج من أجل حساباتك الخاطئة! فأعطي الخباز خبزه لو أكل نصه؟!

الصورة :بائع الخبز في القدس 1890م

” يـامـا كـَسّـر هـالـجـمـل بـطـيـخ “

ويقال هذا المثل لمن تتوالى خساراته في عمله او تجارته،ولم يعد يهتم بذلك، ولهذا المثل حكاية حيث تقول: إن رجلاً بدوياً كان يمتلك عدداً كبيراً من الجِمال، وفي أحد الأيام نفر أحد الجِمال من القطيع حين شاهد كوماً من البطيخ على حافة الطريق خلال المسير، فحدث أن وطئ إحدى البطيخات حتى صارت مثل الصابون تحت خفيه فتزحلق ووقع على الأرض فانكسرت قامته.

وشاهد ابن البدوي ما حصل للجمل الذي يخصّ والده، وكان يرعى القطيع،فهرع إلى والده صارخا ً: يا والدي لقد وطأ الجمل بطيخه وكُسرت قامته، فخرج الوالد ليطالع الأمر، فرأى الجمل باركاً لا يستطيع الوقوف، فسلم أمره لله، وقال “ياما كسر الجمل بطيخ”.

وأصبح قول الرجل البدوي مثلاً يُضرب بين الناس للشخص الذي تتوالى خساراته ولم يعد يهتم بها.

الصورة : بائع بطيخ في سوق بئر السبع 1927

 

 

 

” الـجمـل مـا بشـوف حـُردبـتـه”

 يضرب فيمن لا يرى عيوبه؛ ويعيب على الاخرين، والحُردبة هي اعلى نقطة من سنامة الجمل ،والتي لايستطيع الجمل رؤيتها مهما حاول ليّ رقبته .

الصورة :من القدس 1920

 

 


” زيوان القريب .. ولا قمح الغريب

ويقال هذا المثل للدلالة على ان القريب بكل حالاته يبقى افضل من الغريب .اما الزيوان فهو بذور اعشاب تكون مختلطة مع القمح، ويتم تنظيف القمح منها لأنها شوائب غير مفيدة،ويتم ذلك بغربلتها .

الصورة : امرأة تقوم بعملية غربلة .ريف الخليل 1920.

 

 


” حمارتك العرجة تغنيك عن سؤال اللئيم “

يعني هذا المثل حتى لو كان ما تملك معيبا،ولكنه يُغنيك عن المسائلة،وطلب المساعدة، ويضرب للدلالة على وجوب حمد الله على نعمه دائما، وعدم التذمر من أي شيء .

 الصورة : من يافا 1938

 

كالت البطة لولا الحيا من الدرّاس لأسوي جَره ومغطاس “

فالبطّة : حبّة الزيتون الصغيرة التي يستهين بها الفلاح . وسميت كذلك لأنها تكون بشكلها الصغير والمُدَحبر كشكل البطة المعروف.

وتقالمزاحاً ودفعاً للفلاح كي لا يترك اي حبة زيتون خلفه وان كانت صغيرة جدا.

الصورة :موسم قطف الزيتون .منطقة رام الله 1920

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.