إشراقات سياسية

هكذا امتلكت المقاومة في غزة أطراف المعادلة

يعقد الرهان هذه الفترة على مسيرات العودة التي تستمر على حدود قطاع غزة، وحجم المشاركة فيها بعد مرور أكثر من ستة أشهر على إنطلاقها، لكن الحالة اليوم مختلفة تماماً عن السابق فبعد أن راهن الاحتلال على فشل المسيرات منذ لحظة الإعلان عنها ومن ثم عدم قدرة الفلسطينيين على الإستمرار بهذا المستوى من المشاركة والفاعلية، أصبحت المسيرات ظاهرة مقلقة وعنوان حرب استنزاف لا طاقة لـ “إسرائيل” في الوقوف أمامها.

ما عزز ارباك الاحتلال منها، اقتران المسيرات بما أعلن عنه “بوحدات الإرباك الليلي” التي تبتكر الوسائل في سبيل مواصلة فعاليات مسيرات العودة في فترة زمنية ليلية وليس في وضح النهار فحسب، بالإضافة الى مواصلة استخدامهم لسلاح البالونات الحارقة والذي كبد الاحتلال خسائر فادحة وخصوصاً في المجال الزراعي. إن ما تسعى له ” إسرائيل ” من خلال ضغتها المتواصل بكآفة الاتجاهات، بمساندة أطراف عدة يعمل بعضها علانية وبعضها يعمل خلف الستار على قطاع غزة ومقاومته، هو إعادة الى الأوضاع الى ما قبل 30/3 أي قبل إنطلاق مسيرات العودة.

لكن كان لحادثة سقوط الصاروخ على مدينة بئر السبع المحتلة قبل ايام، نقطة فاصلة في الأيام الأخيرة، حيث جاءت بالتزامن مع سيل التهديدات والوعيد من قبل رأس الهرم في المؤسسة السياسية الإسرائيلية، وبالتالي لا يوجد اليوم خيارات كثيرة في الميدان إما التخفيف من وتيرة المسيرات والاحتكاك على الحدود، وان صحت رواية الناطق باسم جيش الاحتلال فإن هذا ما حدث يوم الجمعة 19/10 فعلاً، حيث دار الحديث بأنها الجمعة الأكثر هدوءاً وأقل مواجهة، واعتقد بأن ذلك مقابل خطوات ” إسرائيلية ” حقيقية من شأنها التخفيف من وطأة الحصار المفروض على القطاع منذ أعوام.

وفي حالة فشل هذه المناورة والتي تعتبر جزءاً من حرب طويلة، فإن خيار الإستمرار في المسيرات والدفع نحو تعزيز المشاركة حتى تصل الأمور الى نقطة الانفجار، وإندلاع مواجهة غير مسبوقة سوف يكون أمراً وارداً. ختاماً بات من الواضح بأن المقاومة في غزة قد فرضت معادلات جديدة فأصبحت من تتحكم في الأحداث الميدانية وإدارة دفتها خلال الأونة الأخية بنسة أعلى وبصورة أكثر من ” إسرائيل “، خاصة وأن “اسرائيل” باتت تطالب بعودة الهدوء والأوضاع التي كان عليها القطاع قبل مسيرات العودة، في حين كانت تتذرع بإبقائها على حصار غزة سابقاً بأنها تريد عودة القطاع الى ما قبل سيطرة حركة حماس عليه وتطور أجنحته العسكرية من كافة الفصائل الفلسطينية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق