تنمية بشرية

تنظيم قطاعي الاستشارات والتدريب بين الواقع والمأمول

تعتبر مهنة التدريب والاستشارات من أكثر المهن رواجاً خلال العقدين الماضيين، نتيجة وجود العديد من الممولين الذين يوفرون البرامج التي تستهدف المؤسسات الفلسطينية من بلديات وجمعيات وشركات القطاع الخاص بالتدريب وبناء القدرات وتنفيذ الاستشارات الادارية .

نتيجة لوجود الطلب ( حاجة المؤسسات للتدريب ) والعرض الكبير ( وجود الممولين ) فيمكن النضر لسوق التدريب والاستشارات كواحدة من الاسواق ذات النمو المتزايد وبالتالي فتلك السوق مفتوحة لدخول اللاعبين وخاصة المدربين والاستشاريين حديثي الخبرة وقليلي التأهيل.

وفي ظل غياب القوانين الناظمة لهذا السوق وغياب الرقابة الحقيقية وعدم وجود تنظيم نقابي أو مهني فاعل ، فتصبح سوق الاستشارات والتدريب عرضة لكثير من الممارسات التي تفتقد لأدنى معايير الكفاءة والفعالية وتغيب الجودة وتضيع المعايير التنافسية السليمة ، ويختلط الغث بالسمين في هذا السوق الذي لا يمكن ضبطه بعوامل العرض والطلب الصحيحة ، ويصبح لأي راغب بممارسة المهنة مجالاً واسعاً لتحصيل الايرادات الكثيرة وخاصة في ظل عدم قدرة المؤسسات المستفيدة والافراد على التميز بين الجيد والسيء من مقدمي الخدمة ويقع الكثيرون ضحية التسويق عبر قنوات التواصل الاجتماعي وهكذا يمكن لمدرب أو استشاري حاصل على تأهيل بسيط أن يصبح مدرباً أو استشارياً يشار له بالبنان نتيجة تراكم المهام التدريبية والاستشارية التي ينفذها لصالح مستفيد لا يدري أو لايرغب بأن يدري كيفية التفريق بين مدرب جيد وآخر أقل جودة .

ولهذا تأتي جهود جمعية مثل جمعية المدربين الفلسطينيين التي تحاول أن تشكل جهة تنظمية لقطاع التدريب في محاولة لوضع المعايير الصحيحة لتصنيف المدربين وتأهيلهم فنياً ووضع القواعد الصحيحة لحكومة الخدمات التدريبية وبالتالي بناء منظومة تدريب ذات جودة عالية ومرتبطة بحاجة السوق المحلي .

وفي هذا الصدد لا بد من تكاتف كل الجهات واللاعبين في هذا القطاع الحيوي لتوحيد منظومة المعايير التي تعمل على ضمان الجودة والنوعية في كافة مراحل التدريب بدءاً من تحديد الاحتياجات وحتى تقييم الأثر وفق منهجيات حديثة ومبدعة لتصميم وتنفيذ التدريب .

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق