ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

بأي قلبٍ ستُكمل حياتك ؟

اللهُ الذي خلقنا وخلق ما هو أعظم منا، خيرنّا فيما نُريد فجعل الأبيضَ والأسودَ ألوانًا؛ لنختار منهما أيُ تِلكَ الألوان يشبهُ قلبنا، فَإما أن يكونَ قلبًا ناصع البياض، وإما أن يكون قلبًا داكِن السواد، وقليلًا ما يجتمعُ اللونين في قلبٍ واحدٍ وذلك مُتعب.

أنت مُخير أيُ الألوان تختار وأنا أيضًا كذلك، اخترتُ اللونَ الأبيض عالِمًا بأنك أخترتهُ مسبقًا فَإقبالك على قراءة كتاب ” الأثر الطيب ” يعني بأنك تسعى لترك أثرٍ طيب.

حياتك بقلبٍ أبيض:

قد بدأت العنوان الذي قرأته بكلمة حياتك، وفي الحقيقة عندما تكون بقلبٍٍ أبيض، فإنك ستُقدم حياتك لمن حولك بكُل رضا دون أن تُفكر بمقابل لذلك، كل اهتماماتك التي تُفكر بها هي أن ترى من حولك في حالة من السعادة والرضا، وهذا ليس خطأ كما يعتقدُ البعض فأن تنظُرُ للدنيا بأنها ممرُ عبورٍ للجنة خيرٌ لك من أن تراها دار بقاء، ونظرتك للدُنيا هذه ستجعل من كلِ شيء شيئًا آخر، فإحسانُك سيكونُ بالنسبة لك أمرًا عاديًا لدرجة أنك ستُحسن دون أن تفكر بعد ذلك بإحسانك, ستنفِق دون أن تفكر بحاجتك أو ما ينقصك، ستكون الأول في قول ” جاهز ” عندما يكون الأمر بحاجة لمساعدة، وستكون أخر من يقول ” أعتذر ” عندما يُصبح الأمر ضروريًا، ألا ترى نفسك بينَ السطور ؟

 

أما عن حياتك بقلبٍ أسود:

فأنت لا ترى النور لأن سوء الظن أعماك, تعتقد بأن كُل ما يُحيط بك ” شرٌ لك ” وفي الحقيقة أنت من أقنع نفسه بذلك، لأنك علمتَ عن حياةِ من يعيش بقلبٍ أبيض ولم تختره، ففضلت أن تبقى بقلبٍ أسود، تخيل معي حياتك: أن تكون مكروهًا في كلِ مكانٍ تدخلهُ، أن يتجنبك الجميع وليس لديك أصدقاء، أن تكون سيرتَكَ سيئةً كحياتك، ولا أعتقد بأن من يقرأ هذا الكتاب قلبهُ أسود.

أما عن حياتِك بلونين:

فهُنا يتضارب الخير والشر بداخلك لتصبح حياتك أسوء بكثير من أن تكون بلونٍ واحد، فأن تكون بقلبٍ أبيض فهذا خيارك أن تعيش حياةً جميلة مليئة بالسعادة، وأن تعيشَ بقلبٍ أسود فهذا اختيارك أن تعيش حياةً تعيسة مليئة بالمشاكل، وسنة الله تكمُن في التدافع، الله قادر على جعلنا جميعًا بقلبٍ أبيض وقادر أيضًا على عكس ذلك، لكنه فضّل أن يكون هناك سُنةً كونيةً تُسمى التدافع ليدفع الناس بعضهم لبعض إما للخير وإما للشر. وصرح ذلك في القرآن بعد حرب طالوت ومن معه من المؤمنين لجالوت ومن معه من الكافرين، فبعدَ الإخبار عن هزيمتهم أخبر سبحانه عن سُنته قائلا ” وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ ” البقرة:251.

وجب عليك الآن أن تُفكر في حياتك وأن تُقرر – بأي قلبٍ ستُكمل حياتك ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.