ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

راجع أجيب الطاقية… تعددت التحديات والمقاومة واحدة في غزة

ذا التراب حتما لي، أمشي عليه كأنما الريح تقذفني لحضنه؛ والعشب الأخضر الساكن قلبي لا تلوثه القنابل؛ أنت الغاز السام الوحيد على متن سفينتنا الصامدة؛ فارحل أيها المُحتل الغاصب.

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي مساء الجمعة بصورةِِ لشاب فلسطيني من قطاع غزة خلال مسيرات العودة وهو يقتحم دُشمة لقوات الاحتلال على الحدود الشرقية للقطاع، وكأن ذلك الشاب يوصل رسالة بطريقته بأن الذي يُشترى بالدم لا يُباع بالمال.

الشاب العشريني براء زقوت (24 عامًا) من مدينة غزة كان بطل هذه الصورة التي انتشرت بشكلِِ واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي،

يقول براء.. أراضينا لن تعود إلا بالقوة كان ذلك شرطًا لا تراجع عنه من قِبل عشرات الآلاف من المشاركين في مسيرات العودة والتي ما زالت مستمرة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

ويضيف براء لعل الناظر لتلك الحدود يرى بأن ‫المشهد مَهيب جدًا في غزة، وكأن المشاركين في هذه المسيرات كشريانٍ لا ينضب، ومن تتبّع ما مرّت به غزة وأهلها من حروب وتضحيات وكيف قاومت لتبقى عزيزة شامخة، سيدرك سيدرك بأنها ما استكانت وما خضعت في سبيل العيش بكرامة وتحقيق ابسط مقومات حياتها برفع الحصار واستعادة حقوقها المسلوبة منذ عشرات السنين.

رغم كثرة التضحيات واختلاف موازيين القوى بين مسيرةِِ سلمية وجنود مدججين بأقوى أنواع الأسلحة، ولكن كانت ظروف تلكَ المسيرات بأن تجري الرياح كما يشتهي الوطن ويريده المشاركون وفي مقدمتها العيش كما باقي الشعوب ينوه براء.

ويؤكد براء نحنُ أصحاب الحق في هذه الأرض وفي كل مرةِِ ننادي بأعلى أصواتنا للمحتل بأن أخرج من جُرحِنا، يا سارق الصّبح من أكفِّنا وأرحل من أرضنا، فإنها عليكم أرضٌ حرامْ.

“ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون”

كان ذلك شعارًا واضحًا في قلب الشاب براء عندما اقتحم دشمة جنود الاحتلال، حيث أراد أن يكون لهُ دورٌ بارز في هذا اليوم وهو الذي يشارك باستمرار في مسيرات العودة والتي أعتبرها حلًا ليس بديلًا عن المقاومة لإرجاع الأراضي المحتلة، لينتصر بشجاعته اليوم ويقتحم دُشمة لجيش الاحتلال على الحدود الشرقية لقطاع غزة. جُرعة أمل، جُرعة كرامة، جرعة فخر..

وأنا أتقدم نحو جنود الاحتلال في حين تخالطت كافة المشاعر في تلك اللحظة وأنا أطأ بقدمي أراضينا المحتلة وأنظر لخضارها المسلوب يشير براء.

أثق أن من يقف خلف هذه الدشمة هو جندي إسرائيلي جبان أتى من دول خارجية وأغتصب أرضنا بمساعدة بريطانية، لذلك تقدمت وقلبي مليء بالشجاعة والقوة لأقتحم ولأول مرة دُشمة لقوات الاحتلال يقتنصون من خلالها المشاركين في مسيرات العودة، لتفاجئ بهروب جنود الاحتلال من تلك الدشمة واقتراب جيب على مسافة 50 مترًا ولم يجرؤ على التقدم أكثر ليطلق عليّ الرصاص ولكن بحمد الله نجوت منها يتابع براء.

“بدي أعلم عليهم وبس” وأضاف براء بأن كثافة الرصاص من حوله كانت كبيرة ولكن إصراره على التقدم نحو الدشمة وأن يكسر شوكة الاحتلال الإسرائيلي كانت أكبر من رصاصهم.

“راجع الجمعة الجاي” بنبرة الواثق يقول براء بأن الجمعة القادمة سيذهب لمسيرات العودة مرة أخرى، وينوه أنه خلال انسحابه من دشمة الاحتلال سقطت “طاقية” كان يرتديها وسيذهب لاستعادتها.

ومع استمرار مسيرات العودة بزخمها الحالي يؤكد أهل غزة، بأنها ليست امرأةً حسناء، ليترامى الساسَةُ في حضنها، وأنها أكبر من مفاوضاتهم، وبشاعتهم.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.