ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

خرافات و حقائق حول الأعشاب الطبية

 

يتوجه العالم الآن للعودة إلى الطبيعة في العلاج، و بشكل خاص إلى الأعشاب الطبية، لأنها تحتوي على مكونات غنية بحيث تمنح التغذية السليمة و الوقاية من الأمراض، و العلاج للمشاكل الصحية المختلفة، و قد عرف استخدام الأعشاب الطبية في الحضارات القديمة جدًّا، و في المناطق المختلفة من العالم، فقد عرفت معلومات طبية منذ آلاف السنين حول الأعشاب في الصين و الهند و المنطقة العربية و أوروبا و أفريقيا، و بعض من هذه الأعشاب لا زالت تستخدم إلى الآن و قد أثبت العلم صحة المعلومات حولها، و بعضها الآخر أثبت العلم الخطأ و الصحيح حول المعلومات المتوارثة عنها، و لا تزال الطبيعة تزخر بالكثير من النباتات التي لم يتم التعرف عليها و معرفة أسرارها بعد.

و مع هذا التوجه نحو استخدام النباتات الطبية من قبل المؤسسات الصحية الرسمية و العلماء الباحثين و عامة الناس إلا أن هناك الكثير من الأفكار المغلوطة المنتشرة في المجتمعات حول النباتات الطبية:

    • الأعشاب الطبية آمنة تمامًا و لا تسبب المشاكل:

الأعشاب الطبية ليست آمنة كما هو شائع، حيث أن الكثير منها له أعراض جانبية قد تصبح خطيرة إذا زادت الجرعة عن الحد المطلوب، فكل نبتة تحتوي على مركبات كيميائية طبيعية Phytochemicals و هذه المركبات لها تأثير ما على جسم الإنسان فإذا زادت عن حدها أدى ذلك إلى التسمم.

    • لعلاج الرضع تستخدم الأعشاب الطبية فهي أفضل من الأدوية:

قد يكون صحيحًا في بعض الحالات و لأنواع معينة من النباتات، و لكن بعض الأطباء يعترضون على ذلك حتى، لأن الأطفال الرضع معرضون للإصابة بالحساسية في حال استخدموا الأعشاب الطبية.

    • الأعشاب الطبية آمنة للحوامل:

بعضها آمنة و تستخدم في حالات معينة مثل السعال و نزلات البرد، و لكن بعض الأعشاب قد تسبب خطورة على الحمل في مراحل معينة فقد تؤدي إلى نزيف أو انقباضات في الرحم قبل موعد الولادة و قد تؤدي إلى الإجهاض.

    • الأعشاب آمنة و فعالة في تخفيض الوزن:

قد تكون كذلك و لكن بعضها قد يؤدي إلى مضاعفات مثل الإسهال أو الجفاف، و بعض الأدوية العشبية المستخدمة في التنحيف قد تحتوي على أعشاب سامة أو غير فعالة على الإطلاق.

    • يمكن تحضير الأعشاب بنفس الطريقة لاستخدامها:

كل نوع من الأعشاب الطبية له طريقة للاستفادة من المواد الفعالة فيه، فبعضها يكون فعالًا بالغلي، و بعضها يلزمه النقع فقط، و بعضها فعال و هو مجفف، و البعض الآخر يجب أن يستهلك طازجًا ،… وهكذا.

    • العشبة (كذا) فعالة ضد السرطان:

قد تحتوي نبتة معينة على مواد فعالة فعلًا و قاتلة للخلايا السرطانية و لكن ذلك لا يعني أن استخدامها المنزلي سينفع لهذا الغرض، فقد تستلزم الفعالية كمية كبيرة من المواد الفعالة التي قد تحتاج إلى كميات كبيرة من العشبة لاستخلاصها قد تصل إلى أطنان للجرعة الواحدة، لذلك فإن استخدام هذه الكمية سيكون غير معقول، كما أن بعض المركبات العشبية ثبتت فعاليتها مخبريًا و لكنها إذا دخلت جسم الإنسان فإنها ستتعرض للتحلل أو لن تكون قابلة للامتصاص.

    • لا بأس بالحصول على الأعشاب الطبية من أي مكان فإنها إذا لم تنفع فلن تضر:

الأعشاب الطبية و الأدوية من المصادر العشبية يجب أن تكون من مصادر موثوقة، حيث أنها إذا لم تخزن بالشكل الصحيح فإنها تفقد فعاليتها و قد تصيبها الرطوبة و تنتشر فيها أنواع من الفطريات التي قد تفرز مواد سامة، بالإضافة إلى سهولة بيع أي نوع على أنه نوع آخر لعدم إمكانية حفاظها على شكلها بعد التجفيف و الطحن كما أنها قد تفقد رائحتها و هذا دليل على فقدان المواد الفعالة فيها. أما الأدوية من المصادر العشبية فيفضل التعامل مع الأدوية المرخصة من الجهات المختصة في كل بلد، لأنها تكون معرضة للرقابة و الفحص و تستخدم معايير محددة في الإنتاج و تحتوي على معلومات كافية على عبواتها، بينما الأدوية التي تباع خارج ذلك النطاق فإنها من المحتمل أن تكون مغشوشة أو تالفة أو تحتوي على مواد كيميائية أو شوائب مختلطة مع المستخلص العشبي المستخدم في التصنيع، لذلك فإن استهلاكها سيؤدي إلى خطورة على صحة المستهلك.

بالمجمل فإن الأعشاب الطبية علم كبير جدًا و لم يتم الكشف عن كل أسراره بعد، و لا زال العلماء يحصلون على معلومات جديدة كل يوم، لذا فإن الحصول على معلومة حول أي نبات طبي تستدعي الدقة و التوجه إلى المختصين –وليس مدعي الاختصاص- ، كما أن استخدام الأعشاب يجب أن يكون مبنيًّا على معلومات صحيحة، و قد يستلزم استشارة الطبيب أو الصيدلي حول كل حالة على حدة.

 

تعليق 1
  1. Moathe يقول

    مشكورة على هذا الموضوع واتمنا لك مزيد من التقدم والنجاح في الحياه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.