ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

فلنجعل الأقصى بوصلتنا

مثّل المسجد الأقصى محور صراعنا مع المشروع الصهيوني، منذ بداياته الأولى، فلمسنا الأطماع الصهيونية في ثورة البراق قبل 89 عامًا، حيث كانت منظمة بيتار الشبابية الصهيونية رأس حربة الهجوم على الأقصى حينها، واليوم يواصل أحفادهم من اليمين الصهيوني مشروعهم لتهويد الأقصى والاستيلاء عليه.

كما نسمع اليوم بمجموعات مثل “طلاب من أجل الهيكل”، حيث تبذل جهود كبيرة من أجل تربية الأجيال الجديدة من المستوطنين على خرافاتهم عن أرض الميعاد، والهيكل المزعوم الذي سيحل مكان الأقصى كما يأملون. وكانت مدينة القدس والمسجد الأقصى حاضرين في أغلب الحروب والمواجهات مع الاحتلال الصهيوني، مثلما كان الحال في انتفاضتي الأقصى والقدس وهبة النفق.

ورغم الدعم غير المحدود الذي يقدمه الغرب للمشروع الصهيوني، ودعمه أنظمة عربية مستبدة وفاسدة فقط لأنها تقدم الحماية لدولة الاحتلال، ورغم المجازر والتهجير، والأموال الهائلة التي صرفت على الاستيطان وتهويد القدس والأقصى، إلا أن الاحتلال واجه مقاومة فلسطينية عنيدة لا تعرف الاستسلام مهما كانت الظروف صعبة، مما أعاق مشاريعهم لتهويد الأقصى، وأجبرهم على السير فيها بشكل بطيء ومتدرج.

ورغم هذه المقاومة العنيدة والشرسة الإ أننا ارتكبنا أخطاء استفاد منها الاحتلال، وعلى رأسها أننا قزمنا قضية الأقصى لتكون قضية الفلسطينيين فقط ثم لتكون قضية المقدسيين فقط، وتركنا المرابطين وحدهم في ميدان المواجهة مع الاحتلال فاستفرد بهم وقيد حركتهم بشكل كبير جدًا، وبدأ يعد العدة للهجوم النهائي على الأقصى.

يعتقد الصهاينة أن الوقت الحالي يمثل فرصةً ذهبية لحسم معركة القدس، والاستيلاء على الأقصى وتحويله إلى هيكلهم المزعوم، حيث ينشغل العرب في صراعاتهم الداخلية ويوجد في رئاسة أمريكا حليف غير مسبوق، رفع كل القيود التي كانت تفرضها الإدارات الأمريكية السابقة على دولة الاحتلال.

لهذا لا يجوز الاستهانة بما يقوم به الاحتلال في الأقصى خلال هذه الأيام، فهي هجمة خطيرة ستكون لها نتائج وخيمة إن تهاونا في التصدي لها، وفي المقابل إن استطعنا إفشالها فستكون ضربة قوية للمشروع الصهيوني.

لهذا نحن بحاجة إلى كل الهمم من أجل الأقصى ونصرته، وهدفنا النهائي هو تحريره واسترداد القدس وفلسطين من نهرها إلى بحرها، وحتى نصل إلى هذا الهدف يجب العمل على كافة المستويات من أجل نصرة الأقصى، ويجب أن نستنزف العدو الصهيوني قدر الإمكان، إلى أن تحين لحظة الانقضاض عليه وهزيمته بشكل نهائي.

وهنا تأتي أهمية المبادرات الشبابية مثل “طلاب من أجل الأقصى”، على مستوى التوعية العامة لما يحصل في الأقصى، ومن أجل حث وتحريض الناس على نصرته، سواء من ناحية إعلامية أو ثقافية أو مقاومة شعبية أو مقاومة مسلحة، فكلها تصب في نفس الاتجاه وتخدم نفس الهدف، وتندرج تحت قوله تعالى “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”.

ولطالما كان عنصر الشباب، وطلبة المدارس الثانوية والجامعات تحديدًا، رأس الحربة في مواجهة الاحتلال والنشاطات والفعاليات المختلفة التي كونت العامود الفقري للمقاومة خلال العقود الأخيرة. المسجد الأقصى له أهمية خاصة في عقيدة كل مسلم ومسلمة، وفي لحظة الخطر فإن عقيدتنا تحت الامتحان، فإما أن تنتصر للأقصى وإما ترسب في الامتحان.

وإن كانت ظروفك لا تسمح لك بالانخراط في العمل المقاوم فعلى الأقل نصرة الأقصى إعلاميًا أو من خلال الوقفات الشعبية أو غير ذلك من وسائل، ورغم بساطتها الظاهرية إلا أنها استجابة لأمر الله في الإعداد، كما أن تراكمها يعطيها قوة وتأثيرًا لا يمكن تجاهله، وهذا نداء موجه لكل مسلم ومسلمة وليس فقط للمقدسيين أو الفلسطينيين، فالأقصى جزء من عقيدة كل مسلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.