ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

عند ربهم يرزقون و في ذاكرة الشعب يتآكلون

قد لاحظت كثيراً في عالم مواقع التواصل الاجتماعي، كيف يتعامل الناس عليها مع قضية الشهداء ، يطل علينا عريسٌ جديد نزفه إلى حور عينه، وبعد يوم يومين ثلاثة، يُنسى ، يبقى في قلب أمه ويبقى الملح على وجع أهله، وينساه الناس وتمضي الأيام ويجد الناس قصة أخرى تشغلهم وتؤرق بالهم وأحوالهم ، وصورة شخصية جديدة، ووسم جديد، وكأن شيء لم يكن، لطالما كنت ماقتاً لهذه الأمور، وما أحببت النشر فيها أبداً،

إن الشهيد أسمى وأرقى من أن يكون محتوى للمرور ويُنسى في أيام معدودة، إن الشهداء هم المحور والمنشأ والقضية والروح،

لا يجب مطلقاً أن يصبحوا بين قاب قوسين أو اقرب من النسيان التام ، لا شك أن الموت في فلسطين هو أمر طبيعي وكل يوم يموت منا أحد، لكن ما يجب أن يكونوا حاضراً فينا ، أن لا ننسى أبداً ،
كيف ننسى ونحن في يوم وليلة قد نصبح محتوى النشر القادم، إن الدم الفلسطيني ليس رخيص ولا بثمن بخس وبضاعة تُشترى ، إن الدم الفلسطيني فصيلة نادرة، في تحدي تام للتخثر ، نحن ننزف منذ 1917 ، ولم يتوقف النزيف ولم تتخثر الدماء، ولم تتوقف الملائكة عن حمل أرواح شهدائنا إلى الجنة ، فكلنا قوم نُرزق من الله ، البعض عند ربهم والبعض في أرض الله المقدسة..

إن الرحلة عُظمى ، لولا عظمتها لباع الشعب الشهداء وعليكم التقديم والتأخير حسب ما تشتهون ، وباع الشهداء شهادتهم، وباع صاحب الدكان العتيق في القدس دكانه مقابل حفنة صغيرة من عملة الرأسمالية الخضراء، حفنة تُقدر بثلاث إلى أربعة ملايين ، ولباع تميم قصيدته لشاعر يحولها لمدح في أحد عواصم الملح،

إن الرحلة من حيث بدأت ستنتهي من السفن والبواخر التي رست في حيفا، وحطت في عكا، من الأفواج والقطعان التي جاءت ضاحكة مستبشرة مهللة، ستخرج وعليها غبرة، وستنتهي الرحلة لكن لنقل إن الله يقلب السالب موجب والموجب سالب ، لكنه يختبر الأقطاب ، ففي النهاية إن الله هو المهندس العظيم لكل هذا الكون العظيم ، يعرف كل الشهداء كما يعرف الأنبياء ، ونحن يجب أن نؤمن بالشهداء كإيماننا بالأنبياء، هم المنظمة الإيمانية للتحرير .

إن الشهداء ليسوا صيحات وتنتهي، لا تنسوا أبداً أحمد ورزان النجار ومحمد ابو خضير وعائلة دوابشة وشهداء عمليات الطعن وكل الشهداء كل الشهداء كل الشهداء، صلواتكم خمس ب 34 سجدة تتذكروهم في سجودكم ..
كي لا تُنسى من الدعاء وانت في روضتك، فالفلسطيني شهيد تجريبي إلى حين الثبات ، واللهم الثبات .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.