ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

إتفاقية أوسلو وصهينة المفاهيم الفلسطينية

في13سبتمر من عام1993وقعت اتفاقية أوسلو في الولايات المتحدة الأمريكية بين منظمة التحرير والحكومة الإسرائيلية بعد محادثات سرية تمت في النرويج.
وقد أطلق عليها العديد من النخب السياسية والفكرية وقيادات العمل الوطني في حينه أنها (اتفاقية تصفية القضية الفلسطينية).
فهل يا ترى صدقوا في هذا الوصف؟ أم أنها كانت خطوة مهمة على طريق حق تقرير المصير كما ادعى مهندسوها.
في البداية أنوه للقارئ العزيز أن الحديث عن اتفاقية أوسلو يطول وتتعدد جوانبه لما للقضية من أبعاد خطيرة على القضية الفلسطينية ولن يكون بمقدور مقال معدود الأسطر أن يفي بالغرض؛ لذلك أتناول في هذا المقال بعض من آثار اتفاقية أوسلو على المستوى الثقافي والمفاهيمي. لقد كانت إسرائيل عدو العرب والمسلمين وأصبح الطرف الفلسطيني المفاوض يصفها بالطرف الآخر فقد زالت كلمة العدو لتحل محلها مصطلحات مثل الجيران أو الأخوة!،
ولم يكن الحال بأفضل في مسألة المقاومة والتي غدت بعد الاتفاقية لصيقة الإرهاب والأعمال التخريبية حتى باتت التصريحات الفلسطينية واضحة في هذا الجانب! وأصبح بموجبها المقاوم غاصب واليهودي صاحب! كما لم يعد تعريف فلسطين التاريخية قائم فقد دارت المفاوضات في اتفاقية أوسلو على ما مجموعه 22% من مساحة فلسطين التاريخية والبالغة(27000كلم)؛ وبالتالي أصبح حق العودة لاغياً وتم استبداله بحق التعويض وبات المفاوض الفلسطيني يبحث عن مخرجات لرفع هذا العبئ عن المفاوض الإسرائيلي فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين!
لقد بلغ الحد في هذه الاتفاقية أن عملت على تشويه الثقافة الفلسطينية وباتت الرواية اليهودية مصدقة في المحافل الدولية فيما يتعلق بالتاريخ والحضارة اليهودية المزعومة في هذه البلاد وبالأخص في القدس وأحقية الوجود، وأصبح التطبيع برهان صدق العلاقات بين الجانبين!، أضف إلى ذلك تسارع الاستيطان الذي قضى على نسبة كبيرة من معالم وتراث الشعب الفلسطيني!في قراه وجباله ووديانه ومختلف ربوع أراضيه المحتلة.
وكان لقضايا الانتماء والولاء نصيب آخر من مخلفات هذه الإتفاقية حيث عززت الثقافة الفئوية والمناطقية والمصالحية حتى بات الحديث عن المقاومة وأدب السجون والأسرى ضرباً من الجنون بمقابل ثقافة الاستهلاك والصراف الآلي الذي أعمى أقمارنا إن جاز التعبير، وسلب منا إرادتنا حتى خوت هممنا وتبدلت الأولويات لدينا!.
مع أوسلو إنقلب مفهوم الأمن حتى أصبح أمن المستوطن الإسرائيلي مقياس القبول أو الرفض في تعريفنا للأمن الفلسطيني فما دام الإسرائيلي آمن فنحن في أمان ضمن معيارية خاصة بهم والعكس صحيح!
حتى أصبح مصطلح السلامة الأمنية سيفاً مسلطاً على رقاب من يعارض اتفاق أوسلو وهو مرتبط إلى حد بعيد بمفهوم الأمن الذي انحصر تفسيره وفق رؤية أوسلو لمختلف المفاهيم والمصطلحات السياسية.
وأخطر ما في الأمر لغة الإقصاء والاستحواذ على القرار الفلسطيني! والذي أسس لانقسام جر الويلات على الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده.
وهذه نتيجة طبيعية لمن قرر أن يضع العربة قبل الحصان ليغوص الحصان بأقدامة العربه فتتناثر ألواحها لتشبه لا شيء وإلا أن تكون عربة يمكن ركوبها أو الرهان عليها !
ما لم يعاد تعريف المصطلحات والمفاهيم لن يكون هناك هوية واضحة المعالم يمكن قراءة القضية الفلسطينية من خلالها.
فمن نحن ؟
وما الذي نريده ؟
هل القضية الكبرى بالنسبة لنا فلسطين؟
أم الحزب بامتيازاته أصبح البوصلة التي يتوجه إليها المريدون وأشياعهم!أسئلة كثير وصعبه لكنها لا تقل خطورة عن تداعيات اتفاقية أوسلو على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
إن تداعيات تبدل الأعراف وتغيير المفاهيم وطمسها على الناشئة كارثة وطنية بكل ما تحمل الكلمة من معنى فالتشوهات الفكرية والمعرفية والتربوية لن تبقى مسلمات وثوابت وطنية، وستصبح معها الخيانة وجهة نظر ولن يكون لمصطلح الاسرلة ذا قيمة وقد أصبح حقيقة!وهو ما يستدعى مراجعه شاملة لوقف هذا النزيف حتى لا نحتاج إلى أجيال وأجيال لمسح هذا العار!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.