ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

كيف أتعامل مع طفلي كثير الحركة ؟

طالبة الدراسات العليا في تخصص الادراة التربوية .. مجد حمارشة

 

وما المال والبنون إلا زينة الحياة الدنيا. إنّ الطفل جوهرةٌ ثمينةٌ قابلةٌ للنقش، فالطفلُ مادةٌ أوليةٌ قابلةٌ للتشكيل في إطار التربية التي ينشأ من خلالها، وهذا يحتاج إلى التعمّق والتدبر من قِبَل الوالدين بأصول التربيةوأساسياتها والإيمان بها ومن ثم تحويلها لتطبيقٍ حتى لا تبقى معلومات لا تُسمن ولا تُغني من جوع. وأخصّ هنا الأم، فما خُلِقت لهفة ُالحبّ أول ما خُلِقت إلا في قلب الأم تضع فتعطِف وتحنو.

الطّفل بطبيعته يميل إلى النشاط والحركة، حيث يبدأ من صغره باكشتاف الأشياء من حوله، لكن هنا كبعض الحالات يصل فيها النّشاط لدى الطفل إلى ذروته فتصبح حركتُه مفرطة ويبدو نشاطه زائداً، وهنا يبدأ الوالدان بفَقْد السيطرة على طفلهما ويواجه كلاهما صعوبةً في التعامل معه، فيضعف تركيز الطفل فلا يستقر له حال ويبدو مشتت الانتباه بشكل واضح جليّ.

يعتبر فرط الحركة أو النشاط الزائد اضطرابٌ سلوكيٌّ يصيب الأطفال ويتم اكتشافه غالباً بعد دخول الطفل للمدرسة، حيث يعاني الأطفال المصابون من زيادة ملحوظة في النشاط، حيث لا يستطيع الجلوس لفترة في مكان واحد سواء في البيت أو المدرسة أو الشارع وغيرها والحركة المستمرة والاندفاعية العالية، وتشتت الذهن بسهولة والنسيان والانتقال من نشاط لآخر بسرعة كبيرة. وقد يصحبها أعراضٌ ثانويةٌ ليست في كل الحالات وإنما في بعضها كالمزاج المضطرب للطفل، وضعف الثقة بالنفس وانخفاض التحصيل الدراسي والغيرة واللامبالاة.

يعود ذلك الاضطراب لأسباب عدة، فمنها الوراثي حيث احتمالية انتقال جينات وراثيةمن أحد الوالدين للأبناء أو من الأقراب من الدرجة الثانية، ومنها العضوي نتيجة تعرّض الدماغ لإصابات خلال الحمل أو عند الولادة، أو قد تكون أسباباً نفسيةًأو أسريةأواجتماعية أوبيئيةكتعرض الأم لاستنشاق دخان التبغ أو الرّصاص أو حتى تعرض الطفل بذاته لمثل ذلك مما يؤثر سلباً على الطفل ونموه.

كيف أتعامل مع طفلي كثير الحركة ؟

لعل أنجع الطرق في استقطاب الأطفال لدينا وتمكينهم في المجتمع، بإرساء أساسيات في التعاطي معهم، و إمعان أنظارنا نحوهم، وأحد أهم تلك الأساسيات تعتمد على  التعديل السلوكيلدى الطفل وتحسين أدائه، وكذلك العلاج النفسي فقد تنشأ عند الطّفل مشكلات نفسيّة أومشكلات في علاقاته الاجتماعيّة؛ بسبب فرط النّشاط، وهذا النوع من العلاج يساعد الطّفل على تخطّي هذه المشكلات، وكذلك العلاج بالتغذية، وكثير من الحالات تحتاج العلاج بالأدوية.

التعزيز الإيجابي للطفل لمجرد قيامه بسلوك جيد يدفعه لتكرار هذا السلوك،فيجب الحرص على تعليمه هذه السلوكيات، وعدم التركيز على السلبي منها ومحاولة تجاهل بعض حركاته ما لَمْ تَكُن مؤذية أو خَطِرة حتى لايكرر العمل مراراً ليشبع رغبته في لفت الأنظار

وتستطيع الأم أيضا أن تمارس تمارين استرخاء مع طفلها فقد يساعد ذلك على هدوئه وتقليل تشتت الانتباه لديه ويعتدل نشاطه حيث من الممكن أن يصل إلى حالة الاستقرار. أما بالنسبة للنوم فإن الساعة البيولوجية لدى الطفل تصبح أكثر انتظاماً في حين تم تعويد الطفل على النوم بأوقات معينة وتثبيت ساعة النوم له، مما يساعد على هدوء الطفل.
لا سيما أنّ غذاء الطفل الصحيّ المُتوازن لَهُ دورٌ مهمٌفي المحافظة على اتزان الطفل وهدوئه، فقد يكون هناك حساسية لديه من بعض الأطعمة، لا سيما السكاكر التي تمنح الطفل طاقة فتزيد من اضطرابه ومن حركته ونشاطه، بالمقابل يجب إيجاد البديل له دوماً من الأطعمة الطبيعية كي لا يشعر بالحرمان فهو بالنهاية طفلٌ وسيُحزِنُهُ عدم حصوله على طعامه المفضل.

ولا بد للوالدين تهيئة بيئة مناسبة لطفلهما، من حيث تخصيص مكان له لتفريغ طاقاته ومشاركته اللعب بطريقته التي يفضلها وإشغاله بألعابٍ مفيدةٍوتمارينَ لا تحتاج لجهدٍ ذهنيّ كبير كي لا يمل ويضجر ويجب الحرص على عدم وجود ألعاب مؤذية بين يديه وإبعاد الطفل قدر الإمكان عن الضوضاء وتقليل المثيرات البصرية في غرفته للتقليل من تململه وحركته.

عزيزتي الأم: 

أنتِ الأحقّ بهذه النعمة .. لا تفقدي صبرَك وتذكري دائماً هذه الذرية هي نعمةٌمن الله تعالى حُرِمَ غيرُك منها .. ضميه إلى صدرك مهما كبر من العمر، فإنه لَنْ  يجد موسيقى أشجى من تلك التي يصدرها قلبك حبّاً وحناناً .. تحسسي رأس طفلك وادعِ  له واستودعيه لرب العالمين، فهذا طفلك لن يجد أحنّ عليه منكِ .بالحب وفقط بالحب ستمتلكين طفل قلبك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.