ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

اوسلو بين الوهم والحقيقة

بقلم النائب المبعد عن القدس أ.أحمد عطون

­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­في ذكرى توقيع اتفاق أوسلو المشؤوم الذي ما عاد على الشعب الفلسطيني إلا بمزيد من النكبات والنكسات، فهذه الاتفاقيات والمفاوضات ما عادت على الشعب الفلسطيني إلا بضياع الحقوق الوطنية، وتوسيع الاستيطان، وتهويد القدس، والقضاء على حق عودة اللاجئين ،بالاضافة الى الاعتراف بالاحتلال، والتنازل عن غالبية فلسطين التاريخية، واضفاء الشرعية على وجود الاحتلال ، وإيجاد مظلة للتطبيع امام العديد من الانظمة العربية والاسلامية مع الاحتلال، واعفاء الاحتلال من مسؤولياته والتنكر للمقاومة، وإهدار كرامة الشعب الفلسطيني من خلال التنسيق الامني؛

فضاعت الارض والمقدسات وتشتت الشعب الفلسطيني وانقسم على نفسه ولم نحقق احلامنا في الحرية والاستقلال ولا إقامة الدولة الفلسطينية ولم يعد اللاجئون الى ديارهم ، ولم يتم الافراج عن الاسرى، فـ تحت مظلة المفاوضات واتفاقيات اوسلو تسارعت الهجمة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه بأضعاف مضاعفة وذلك من أجل تمرير أكبر قدر من المخططات الصهيونية وفرض سياسة الامر الواقع وفرض الإملاءات والأجندة الصهيونية لأي حلول أو تسوية ممسوخة تفرض على الفلسطينيين، فأصبحت اتفاقية اوسلو وهذه التسوية بعد فشلها كارثة وعبئاً على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني فوق عبء الاحتلال، ولم تستطع هذه الاتفاقيات ان تحمي ثوابت شعبنا الفلسطيني حيث أن اوسلو تجاوز قضية القدس واللاجئين، والحدود، والمياه ،وكبح جماح الاستيطان ، وأخطر ما في هذه الاتفاقيات ايضاً هو انتقال السلطة من واقع حماية الشعب الفلسطيني ومقاومة ومواجهة الاحتلال الى حماية الاحتلال من خلال التنسيق الامني.

ان الاستمرار الفلسطيني في تحمل تبعات اوسلو هو الخطيئة المستمرة وعدم معالجة تبعاتها كذلك هو الاخطر، فيجب على القيادة الفلسطينية ان تمتلك ادوات لمواجهة هذا الصراع ولا يبقى دورنا دور المتلقي فقط الذي تفرض عليه الاملاءات والحلول سرّية وعلنية، أو صفقات سياسية على حساب القضية الفلسطينية بدون مراعاة الحدود والثوابت الفلسطينية، تحت مسمى الواقع والواقعية وموازين القوى واعطاء الفرص وقبول خيار التفاوض كخيار وحيد وغير ذلك من المسميات التي لها اول وليس لها آخر.

فالتفاوض العبثي الذي لا يستند إلى قوة المنطق ومنطق القوة في الصمود على الحقوق والثوابت لا يمكن ان يحق حقاً أو يردع محتلاً… والذي لا يستطيع استعادة الحقوق فلا يحق له ولا يجوز له ان يتنازل او يفرط بها.

فالمطلوب في هذا الظرف الحرج وأمام الهجمة التي يراد منها تصفية القضية الفلسطينية وبما يسمى ” صفقة القرن” ايجاد نظام فلسطيني شرعي يمثل الكل الفلسطيني لترسيخ التمثيل الموحد وتفعيله وإصلاحه، بالإضافة الى صياغة برنامج سياسي يمثل الكُل الفلسطيني على مبدأ الشراكة واختيار ادوات الكفاح والمقاومة المناسبة لمواجهة هذا التحدي وهذا الاحتلال.

13-9-2018

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.