ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

لـــو شـــئـنـا لـكنّـــا في ذكرى الهجرة

لَوْ غَدَا الْبَحْرُ مِدَادًا لليراع        وَأَدِيمِ الْأَرْضِ قَدْ أَضْحَى الرِّقَاعَ

وَقَضَيْتُ الْعُمْرَ فِي تَدْوِينِ سَفَرِي     بَعْدَ بَحْثٍ وَاخْتِبَارٍ وَاطِّلَاعٍ

لَانْتَهَى الْعُمْرُ وَلَمْ أَنَّهُ كِتَابِيٌّ           وَأَتَى غَيْرِي لِإِتْمَامِ المساع

عَبْرَ الْهِجْرَةُ فَيْضٌ مِنْ بِحَارٍ          تَرْفِدُ الْوَعْيَ بِلَا أَدْنَى انْقِطَاعٍ

وَرَأَتْهَا يَثْرِبُ الجذلى نعميا            خُطْوَةً لِلْمَجْدِ كَانَ الِانْطِبَاعُ

لَحَّنْتَهَا ( طلبع الْبَدْرَ عَلَيْنَا )   فِي الدباجي ( مِنْ ثَنَيَاتِ الْوَدَاعِ )

أَوْجَبَتْهَا لِإِلَهِ الْكَوْنِ شُكْرًا               مُسْتَمِرًّا ( مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعٍ )

عَرَفَتْهَا مَنْهَجًا لِلْحَقِّ يُهْدِي      فَأَجَابَتْ ( جِئْتُ بِالْأَمْرِ الْمُطَاعِ )

فَهِمْتُهَا شَرَفًا نَالَتْهُ مِنْهَا             فَتَغَنَّتْ ( مَرْحَبًا يَا خَيْرُ دَاعٍ )

أَعْلَنَتْهَا : لَيْسَ إِلَّا بَيْنَ حَقٍّ           وَضَلَالٍ جَازَ أَنْ يَبْقَى صِرَاعٌ

تَرْجَمَتُهَا تَضْحِيَاتِ وَجِهَادًا         قَوَّضَ الزَّيْفُ وَمِنْهَاجُ الْخِدَاعِ

دَمَّرَ الطَّاغُوتُ ، وَالْأَصْنَامِ أَرْدَى ، وَعَلَا شَأْنُ الْهُدَى ذَكَرًا وَشَاعَ

هَكَذَا الْأَحْرَارَ ، لَوْ شِئْنَا لَكِنَّا       مَا الَّذِي يَمْنَعُ حُسْنُ الْإِتْبَاعِ ؟ !

أنعاني ، وَيْحُنَا ، مِمَّ نُعَانِي ؟       لَيْسَ وَالرَّحْمَنُ إِلَّا مِنْ ضَيَاعٍ

هَلْ طَرَحْنَا تَحْتَ حَرِّ الشَّمْسِ  يَوْمًا وَعَلَى الصَّدْرِ صُخُورَ كَالْقُلَاعِ ،

وَ ( أَبُو جَهْلٍ ) عَلَى الْأَجْسَادِ  يَهْوِي بِسِيَاطِ طَعْمِهَا سُمُّ الأفاع ؟ !

هَلْ تَرَى بِالشَّعْبِ دَهْرًا قَاطَعُونَا  دَمْعَةً فِي الْعَيْنِ ، فِي الْقَلْبِ الْتِيَاعَ ؟ !

هَلْ أَكَلْنَا الْجِلْدَ جُوعًا كَيْ نُنَادِيَ ،      وَبِأَعْلَى صَوْتَنَا : إِنَّا جِيَاعُ ؟ !

هَلْ قَضَيْنَا لَيْلَةً فِي الْغَارِ حَتَّى    نَتَبَاكَى : ضَيَاعٌ مِنَّا الْعُمْرُ ضَاعَ ؟ !

هَلْ شَهِدْنَا غَزْوَةَ الْأَحْزَابِ حَتَّى   يشتقر الْيَأْسَ فِي عُمْقِ النُّخَاعِ ؟ !

هَلْ ، وَهَلْ ، مِنْ ذَا أُنَادِي وَالْخَطَايَا عَطَّلَتْ لِلنَّاسِ آلَاتِ السَّمَاعِ ؟ !

مِنْ ، وَمِنْ ، مِنْ ذَا أُنَاجِي وَالْبَرَايَا سِلْعَةٌ بِالْبَخْسِ تَشْرِي أَوْ تُبَاعُ ؟ !

يَا لِعَيْنِي ، عَبَثًا تَبْحَثُ عَمَّنْ فِي الدُّجَى يَمْضِي كَمَا يَمْضِي الشُّعَاعُ

يَا لِقَلْبِي ، ظَلَّ فِي اللجى يَرْجُو قَارِبًا يَأْتِيهِ مَنْشُورُ الشِّرَاعِ

يَا لِعَقْلِي ، تَاهَ مِنِّي فِي زِحَامٍ مِنْ وُجُوهٍ تَخْتَفِي خَلْفَ الْقِنَاعِ

يال لِنَفْسِي ، كَيْفَ تُهْنَا فِي فَلَاةٍ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ فَتَّاكِ الضَّيَاعِ

أَخْبَرُونِي كَمْ نُسَاوِي فِي مَزَادٍ فِيهِ فَصْلُ الْقَوْلِ حَصْرًا لِلسِّبَاعِ

فِي نِظَامٍ جَاهِلِيٍّ فِيهِ أَمْسَى      سَيِّدُ الْمَوْقِفِ جُمْهُورَ الرُّعَاعِ

وَالْمَوَازِينُ تَهَاوَتْ فِيهِ حَتَّى      وَصْفِ الرِّعْدِيدِ زُورًا بِالشُّجَاعِ

يَبْعُدُ الْأَحْرَارُ حِينًا بَعْدَ حِينٍ           لِيَظَلَّ الْعَبْدُ سُلْطَانًا يُطَاعُ

يَتَصَدَّى لِلْقَضَايَا كُلِّ غِرٍّ          وَيَقُودُ الشَّعْبُ مُخْتَلَّ الطِّبَاعِ

وَإِلَى ( قَيْصَرٍ ) قَدْ طَارُوا وُفُودًا وَإِلَى ( كِسْرَى ) لِإِنْهَاءِ ( النِّزَاعِ )

ثَمَنُ الصَّفْقَةِ قُرْآنٌ وَأَقْصَى          وَدُعَاةَ الْخَيْرِ فِي كُلِّ الْبِقَاعِ

وَفِلَسْطِينُ تُنَادِي : أَنْقَذُونِي      يَا بُنَيُّ الْإِسْلَامِ ، إِنِّي لَنْ أُبَاعَ

إبدأوها هِجْرَةً لِلَّهِ تُنْهِي         جالة الْفَوْضَى وَأَسْبَابِ الضَّيَاعِ

لِحُنُوِّهَا ( طَلَعَ الْبَدْرَ عَلَيْنَا ) فِي الدياجي ( مِنْ ثَنَيَاتِ الْوَدَاعِ )

أَوْجَبُوهَا لِإِلَهِ الْكَوْنِ شُكْرًا             مُسْتَمِرًّا ( مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعٍ )

اعْرِفُوهَا مَنْهَجًا لِلْحَقِّ يُهْدِي   وَأَجِيبُوا ( جِئْتُ بِالْأَمْرِ الْمُطَاعِ )

أَعْلَنُوهَا لَيْسَ إِلَّا بَيْنَ حَقٍّ         وَضَلَالٍ جَازَ أَنْ يَبْقَى الصِّرَاعُ

تَرْجَمُوهَا تَضْحِيَاتٍ وَجِهَادًا        يَهْدِمُ الزَّيْفُ وَمِنْهَاجُ الْخِدَاعِ

هَكَذَا الْأَحْرَارَ ، قَدْ شِئْنَا فَكُنَّا      نَحْنُ سِرْنَا فِي طَرِيقِ الْإِتْبَاعِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.