ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

اللامبالاة القاتلة

سئم مشاكل الحياة والمجتمع ، وقرر اعتزال الناس ، وتبنى فكرة يجب عليَّ أن اكتفي بالعيش مع زوجتي وننشغل بتربية أولادنا ، كرّس وقته وحياته كله لبيته ولأسرته فقط ، ظانًّا أنّه بذلك سيعيش حياته سالما هو وعائلته دون منغصات ..
بعد سنوات… تفاجأ بأن ابنه الصغير قد تعلم التدخين من زميله بالمدرسة … وأنَّ ابنته قد صادقت شابا من خلال الإنترنيت … وأنَّ ابنه الكبير قد ترك الصلاة والإلتزام اقتداءً بابن الجيران…

عاد الأب لنفسه متسائلا : لماذا؟؟؟

القصه السابقة من وحي خيالي لكنها قريبه للواقع أو على الأقل جزء منها قريب من الواقع لقد اختار الوالد اعتزال المجتمع والعمل على تربية أبنائه فقط ، لكنه تناسى أنَّ عائلته جزء من مجتمع كبير ، وأنّها تتأثر وتؤثر في المجتمع ، ولا يمكن له أن يعزل عائلته عن هذا المجتمع ..

كثير منا من يعيش هذه اللامبالاة القاتلة ، فيرى المنكر ولا يحاول تغييره ، ويسمع الكذب ولا يحاول تصحيحه ، ويشاهد الزور والخداع ولا يحاول تغييره ، كثيرون هم من يشاركون في الفساد الاجتماعي والسياسيى والأخلاقي حتى دون ان يعلموا أنهم مشاركين.

إنَّ اللامبالاه القاتلة التي نعيشها تجعلنا ضعفاء حتى وإن ربينا أولادنا وعلمناهم الصواب ، فأبناؤنا حتمًا سيختلطون بالمجتمع وما يحويه من صواب وخطأ ، ومن حق وباطل ، لذلك لابد من أن نحرص أيضا على تغيير الواقع الذي يعيشه مجتمعنا وان نسعى جاهدين للتغيير ونشر الفضيله والخير بين الناس، ان نجتهد كي نغير المنكر ، وان نقول لا لأي ظلم واي اعتداء على حقوقنا وثوابتنا.

يقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم “: ( الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.