ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

عادات الخليل..حين يكون الزواج طريقاً نحو الطلاق

بمشاركة الأستاذ عدنان أبو تبانة

تعج الخليل بكل جميل، وحدها بقراها وبلداتها دولةٌ قائمة من العادات والتقاليد والنكهات، لا يمكن لجمالها أن يضاهيه جمال، ولا لبردها أن تنافسه قسوة، ولا لطقوسها أن تكون عادية، كل ما فيها استثناء، وحتى في عادات الزواج فإنها استثناء ضخم لا يمكن تجاهله أو تناسيه، في الآونة الاخيرة كان لطقوس هذه المناسبة أن تتضخم لتتجاوز الحجم العائلي والمدني.. ألم أقل لكم أن الخليل دولة؟
واليوم أضحى ما يجري ظاهرة، استحقت وقوف رجال الدين والإصلاح واجتماعهم لمناقشة ما يجري.. وعن هذا يقول الباحث عدنان أبو تبانة:
الزواج حدث إيجابي بشكل عام، لكن بعض العادات التي تصاحبه تسبب في تحوله لنتاج سلبي، وفيما يخص محافظة الخليل فإن هذه السلبيات انتشرت على نطاقين الاول جغرافي، ووصل لمحافظات أخرى، والثاني اجتماعي، مثل انتشار العنوسة والطلاق، ولمن لا يعرف عادات الخليل في الزواج، وتلك العادات السلبية المستجدة منها فهي:
1. الحسب: وليمة الغداء في يوم العرس، وقد زادت في الآونة الأخيرة عن حدها، أحد رجالات محافظة الخليل ذبح 145 خروف، و اشترى عليها 200 كيلو لحمة.. أي ما مجموعه 3 طن لحمة.. بكلفة 77 ألف دولار تقريباً، وهذا إهدار في ساعة واحدة ويوم واحد، هذا المبلغ لو أنفق بطريقة مناسبة كفيل بزويج عشرة من الشباب والبنات، المشكلة في هذه الحالة أن الفقير يقلد الغني، والغني لا يهتم لأمر الفقير.. هذه الولائم أحد أسباب تأخر الزواج لأنها تلقي بعبء مادي كبير على الشاب ودين في رقبته لسنوات.
2. ليلة الشمع: حينما يذهب أهل العروس إلى أهل العريس للزيارة، وفيها تكون كل الفتيات من أهل العروس قد ذهبن إلى الصالون وابتعن الملابس الثمينة. وأحياناً تكون هذه التكاليف عبئاً على أهل العريس وفي كلتا الحالتين هي مصيبة.
3. عبرة البيت: بعض العائلات ما زالت تقوم بها، يدعو أهل العروس أهل العريس لدعوة خاصة، فيقدمون لهم ما لذ وطاب من طعام وشراب وكل شيء يحشى، الخراف، الدجاج، الحمام، البط، وتكلفتها بالحد الادنى 4-5 ألالاف دولار.
4. إطلاق المفرقعات: طوال ليالي الصيف وأسابيع الزواج تدوي في السماء والرؤوس، مهدرة آلاف الدولارات، الكل يتسابق كم أهدر وأحرق من هذه المفرقعات.
5. تكاليف العرس الوقتية: على مدى أربعة أيام من موعد العرس ما بين مباركات وولائم وعزائم وغداء وإحضار العروس واستقبال العريس، وتفوق هذه التكاليف 5 ألاف دولار.

نتيجةً لانتشار هذه العادات.. بادر رجال الدين والإصلاح لعقد اجتماع في جمعية الملتقى الأهلي، وأطلقوا إعلاناً وبياناً لشجب وضبط هذه الممارسات، واتفقوا فيه على النقاط التالية:
في مجال الأعراس:
أولا – إتمام عقد الزواج في المحكمة , أو في البيت وأن يقتصر على الدائرة الأقرب فقط .
ثانيا- اختصار مظاهر الطلبة /الفاتحة على أن تكون مختصرة وان تنفذ في البيت أو المسجد.
ثالثا – إلغاء ما يسمى عبرة البيت وشنطة العريس و أهله وإلغاء الشمع للنساء.
رابعا- اختصار المباركة للرجال والنساء و الغداء في يوم العرس ويكون المدعوين من الدائرة الأقرب للعروسين.
خامسا- ضبط موكب الزفاف بحيث يسوده الاحترام وضمان حركة المرور وعدم تعريض حياة المواطنين للخطر و الامتناع عن التشحيط و التفحيط وإغلاق الشوارع والنزول لعمل حلقات رقص ، والامتناع عن إطلاق المفرقعات .
سادسا : الإهابة بالأجهزة الأمنية ووجهاء البلد زيادة الفاعلية في التصدي لهذه الظواهر كل في ميدانه .
أما في مجال النجاح في الثانوية العامة:
اقتصار الاحتفال بالنجاح في منازل الناجحين والناجحات بما يتناسب مع العادات والتقاليد بعيدا عن إزعاج المواطنين وعدم إطلاق المفرقعات .
أما في مجال العزاء :
اختصار غداء المتوفى على الدائرة الأقرب ،وإثناء أيام العزاء الاكتفاء بالقهوة السادة فقط .
واختتم البيان بدعوة جميع الأطراف بالالتزام بهذه التوصيات، بهدف تسريع عجلة الزواج وتقليل نسبة العنوسة والديون وحالات الطلاق في المجتمع، معتبرين أن هذه العادات السلبية تضر بالتماسك الاجتماعي والسلم الاهلي.
وتعقيباً على هذا البيان، أضاف الأستاذ عدنان أبو تبانة الذي كان أحد الحضور في الاجتماع، أن البعد عن توجيهات الدين هو السبب الرئيس في انتشار هذه العادات السيئة، داعياً إلى عدم التضييق على الدعاةأو منعهم من ممارسة دعوتهم والتدريس في المساجد وإغلاق دور القران، ومؤكداً في الوقت ذاته وجود برامج معادية للدين تغرس مفاهيم غريبة عن المجتمع، تدعو للاختلاط وتقليد الغرب، وتتبع عادات البذخ والإسراف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.