ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

لمى خاطر..الكاتبة التي لا تستسلم

مقابلة مع ابنة الكاتبة الأسيرة..بيسان الفاخوري..

تمضي الأيام والكاتبة لمى خاطر ما تزال في سجون الاحتلال، تصارع جبروت محققها بالصبر والتوكل، وفي غيابها يحتضن الأمل عائلتها ومحبيها، داعين لها بطول الصمود وقوة التحمل، ها هي تغيب لمى عن طفلتها بيسان كما غابت الأسيرة صفاء عن ابنتها أفنان، كلتاهما تحاولان الجهد لسد فراغ غياب والدتيهما، وفي ظل الغياب تنمو شجرة الحزن العميق في صدور الآباء، ويفضح الدمع مرارة الاعتقال، فيما يتكرر في النفس حديثٌ واحدٌ فقط.. “متى هو اللقاء؟”
مقابلةٌ أخرى، هذه المرة مع بيسان الفاخوري، لتحكي لنا صدمة اللحظة، وثبات اليقين، وحرارة الشوق.

حدثينا عن تفاصيل الاعتقال.. تفاعل الجنود مع رد فعل يحيى؟
ج٣: أتى الاحتلال للمنزل الساعة الواحدة والنصف ليلا، لم يكن دخولهم عنيف كما العادة ولم يكن هناك تفتيش للمنزل، دخلوا وسألوا عن والدتي وأخبرها الكابتن “احنا اسفين بس مضطرين ناخدك معنا”، ثم أحضرت أدويتها -فهي تعاني من فقر الدم- ووضعتها في الحقيبة، ودعنا والدتي واحتضناها وحاولنا البقاء صامدين أمامها كي لا تضعف، حينما خرجت من المنزل لحق بها أخي الصغير يحيى ظنا منه أنها ستأخذه معها ولم يكن واعيا لما يحدث لصغر سنه.

ما شعورك عندما رأيت والدك يبكي على غياب والدتك؟
لا أخفيك أنني في بداية الأمر شعرتُ بألمٍ عميق، فدموع والدي تُعتبر غالية جدا بالنسبة لي وأيضا تألمت لألمه على فراق والدتي، لكن في ذات الوقت شعرتُ بعظم المسؤولية الواقعة علي والتي تتمثل برفع معنوياته ومعنويات العائلة جميعها وبأهمية بقائي صامدة وقوية أمامهم وأمام والدي لنثبت معا.
هل كان اعتقال لمى متوقعا؟
لم نكن متوقعين اعتقالها، فقبل يومين من اعتقالها قام الاحتلال باستدعاء والدي وأخبره الكابتن: ” احنا ما بدنا نطب بمرتك وهي تطب فينا”، وفي ظل وجود الاحتلال والمضايقات والتخاذل الكبير، أصبح من الطبيعي أن تُعتقل المرأة رغم صعوبة الأمر، لكنني أستنكر موقف أشباه الرجال الذين يقولون في كل اعتقال لامرأة :”هية شو استفادت؟” وينسى أو يتناسى تخاذله.
وراء كل ألم أمل.. ووراء كل محنة منحة.. برأيك حتى الآن ماذا أصافت لك هذه التجربة؟
بالتأكيد وفي الابتلاء ارتقاء دائما، كثيرة هي المنح وإن لم يكن معظمها جليا، فبداية علمتني هذه التجربة حتى الآن كيفية الموازنة بين الأعمال حينما تحمل على كاهليك مسؤوليات كثيرة، زاد يقيني بأن الله يحبنا ولولا ذلك لما ابتلانا، أصبحت أكثر سؤالا واتصالا مع ذوي الأسرى رغم تقصيري السابق بحقهم.
ما أكثر ما تفتقدينه في والدتك؟
كثيرة هي الأشياء التي أفتقدها ولنقل أنني أفتقدها في كل التفاصيل، لكن أكثر ما أفتقده هو نصحها وتوجهيها لي أحيانا أود كثير لو أنها لجانبي لتعطيني مشورتها ولكن لا أجدها في النهاية، ومع ذلك فإن عزائمنا لا تنحني، وثباتنا بعون الله لا يلين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.