ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

في ليلة من ليالي يناير

 تلك الليلة التي كانت وكأنها قصة رعب، الرياح هوجاء تقاتل الأشجار التي تحاول أن تمسك جذورها بالأرض من أجل البقاء، وصوتها وكأنه زئير يخيف من يسمعه، والبرق وكأنها سيوف حرب تشارك بمعركة، والرعد كأن قصف في ليالي مدينة على أراضيها تزهق أرواح والأمطار تهطل بغزارة.

وسط تلك الأجواء كانت تجلس على ضوء الشموع والبرد ينهش جسدها المريض كان حالها، بيتها يشكي الفقر فقد نطقت الجدران الحكاية، هي تقاوم لأجل أن تأوي هذه الأسرة الفقيرة تقاوم كل ظروف الطبيعة وكانت في معركة حامية السياط وفي خلف الجدران تكتمل الحكاية، حيث تلك الفتاة المريضة التي كانت تكتب آخر ورقة في دفترها.

كانت تكتب قصة وداع تشهد ظلم العالم يبكي القلم منفطرا على حالها فهي مريضة أكل الألم جسدها كانت تقاوم لأجل الحياة، ترسم بسمة ألم من وسط الجراح، تجاهد ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وكأنها تقول للمرض لن تهزمني وترسل رسالة للفقر سنبقى رغم الألم.

كانت تكتب وتكتب إلى أن انتهت آخر صفحة في دفترها وإنتهت في تلك الليلة رحلة مرض عاشتها فاضت روحها إلى خالقها وبقيت آخر ورقة تشهد آخر كلماتها التي نطقت حكاية فترة مرضها، كانت ترسم أمل في كل صفحة إلا أن هذه الصفحة كانت بطعم مختلف كانت بطعم الوداع بعد أن اشتد مرضها ولم تجد الثمن لشراء علاجها فقد حرمت من أبسط معاني الحياة رحلت وقصة رحيلها تشهد على ذلك الفقر البغيظ كان يؤذيها وكأنه كان يقول لها سأبقى جاثم على صدرك لن أرحل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.