ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

صُحبةُ الجنّة ، القلبُ الثاني لِصاحِبه

يقولون أن الفراق أو حتى الرحيل بمحضِ إرداتك هو سنة الحياة، وأن ليس هناك من يدومُ لك للنهاية سوى من خلق هذا القلب ويعي تماماً حجمُ الألم الذي يعتريه عند رحيل أحدهم.
لگن ليسَ هناك من يعشقُ الرحيل ، سوى من أخذهُ الموتُ بغتته منّا ، ومن لم يَكّنُ قلبه الحُب لنا منذُ البِداية، لا أقول بأنه ليس هناك من يهوى المكوث بجانبنا، لگن ! هناك صعوباتٍ وكسراتٍ عديدةٍ تحدثُ في قلبكَ في رحلةِ البحثِ عن روحكِ المثالية، وما أن تجدهُ حتى يتبددَ كل مؤلمٍ حدث لك، ربما تمر بأحداث تنسيكَ أن هناك قلوباً مثالية يمكنها احتِوائُك، لكّن هذه القلوب ما أن تثبت جدارتها حتى تدحض هذه النظريةَ السخيفة.
ربما السببُ في ذلك إنسانٌ خذلكَ ، وعدكَ بالوقوف بجانبكَ دائماً لكنه كان أميرَ الكذب والنفاق الأول ، وعدك بأن يكون معك في كلِ صغيرةٍ وكبيرة، يشارگك كل افراحك واتراحك، يكون لك العينَ الثالثة والقلب الثاني، لگن هيهاتَ لصحبةٍ لم تكن قاعدتها إيمانية و روحها سَماوية تبتغي الله هو الطرف الأول والثالث في هذه الرفقة.
لا تُعاهد ولا تُصاحب من كان الله أبعد من أي شيءٍ آخر في قلبه، لا تُعاهد من لم يُعاهدك على الجنة،  لا تُعاهد مَن لم يحتضِنكَ وقت ألمك، وكانت دمعتهُ ودمعتك ممتزجة من ذات الألم، وضحكتكَ وضحكتهُ مألوفةٌ لنفس الغرض.
لا تُعاهد من لم يُضحي لأجلِ حُبك حتى ولو بشعرةٍ من رمش عينه، لأنَ صحبة الجنة ” تضحية ، فداء ، فرح ، إيمان ، شجاعة ، روحٌ واحدة ، وقلبٌ ثابت “، صحبة الجنة ، هي من عاهدت نفسها على عدم الرحيلِ إلى حين لُقيا الرسول ﷺ على حوضهِ، تطمئن عليه وتحتضنهُ مِثلما إحتضنت آلامه في الدنيا، تربتُ على كتفهِ و”تقول له أرأيتَ يا صاحبي أننا لم نفترق وجمعتنا جنةُ خالقنا الذي جعلناه الطرفُ الآخر في صحبتنا “، أرأيتَ أن كل ألمك السابق ذهبَ وبقي أجرُ صبركَ يا صاحبي، أرأيتَ أنني لم أخذلكَ كما فعل السابقون،أعلم أنني كنتُ من اللاحقين لگنني كنتُ لك فردوس الدنيا.
گثيرٌ منا قال ” قد تعاهدنا على السير معاً ” منهم من أوفى ومنهم من خذل ، لگنني أبدلها لأقول ” قد واصلنا السيرَ معاً ووصلنا إلى ذلك الشاطئ الزُمردي “

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.