ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

مؤلَّف أعاد للمنفى وطنه

 أُشيد بهذا المؤلَّف الذي جمع بين الوطن ومنفاه والذي بعنوان:

( شعر المنفى الفلسطيني بين الفكر والفن للدكتورة وداد محمد ريان )

لم تكن مجرد دراسة عابرة للنصوص، لكنها عبرت بشعرائها المنفى وبشعورهم الكلمات، لتصل لوطنهم محملة بكل عَبرة ودمعة وأمل بالعودة، إنها فلسطين التي لا يغفل عنها مَن يسكنها ولا ينساها مَن في المنفى.

ولقد كان للمسجد الأقصى مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، حضوره الذي لم يفارق جدران المعاني ولن يغادر نبض المسلمين، فالنص الذي تزينه حروف الأقصى يجتاز للمنفى حدوده، ويحطم للمعارك قيودها، ويرفع للنصر رايته. وعصفت كلمات شعراء المنفى بتهديدات العدو فأردتها هباء، وأزالت قصائدهم الغبار عن الصخور المنقوش عليها تضحيات أهلهم في الوطن والشتات.

تعددت اتجاهات الفكر الذي جال في عقول الشعراء ولكنه أرسى قواعده على الوجهة الاسلامية الراسخة، فكان للشعراء نظرتهم الدينية لواقع الحياة وقضاياها.

لقد كان لواقع الحروب والانتفاضات التي توالت على حياة الشعب الفلسطيني أثرها في غرس التضحيات لتزهر بكلمات الشهادة والحرية والمقاومة والصمود، ألفاظ لم يخلُ شعر شاعر فلسطيني منها ولم تنفطر مشاعره عن العيش في سجلها الحافل بالانتصارات.

تحدثت الباحثة عن أثر النكبة على نصوص الشعراء، فخاضت حروفهم الحروب وعادت كلماتهم رغم الهجرة، وثبتت عباراتهم بالرغم عن عواصف التشريد، وغضبت بحور الشعر في وجه الإنتهاكات للمقدسات الإسلامية، وحطمت فيضانات القوافي قيود السجون، وارتسمت أصوات ابتسامة الأطفال رغم تزيف الدماء منها، كما رصدت الباحثة بمنظور الشاعر العيد في المنفى فلقد وصفها الشعراء محملة بسرور الحنين، وألم الذاكرة.

وأوضحت كيف تعرّج شعراء المنفى بألمهم على الجراح التي عمقها غفلة الحكام عن القضية وانشغالهم بتوجيه جموع أنفسهم لغير الجهاد ودرب المقاومة، وبهذا أشاح الفقر بوجهه عندما رأى صمود الأم الفلسطينية المشردة كيف تُطعم طفلها حب الوطن، الذي استمدوه من محبة النبي صلى الله عليه وسلم فصاروا على سيرته بحبهم لوطنهم.

وشملت بدراستها الفنية الصورة الشعرية لشعر المنفى الملتقطة تحت الركام وفوقه، وعرّجت على المعجم اللغوي المملوء بالألفاظ النابت فيها معاني المقاومة والصمود وحب الوطن، ولم تفارق المفارقة والتناص اطلالتهما على الشعر من شباك المنفى، ليزين النص بتراب التراث المنبعث من سنابل الوطن تاركة الدموع تروي غرس الكلمات.

لقد وجهت الدكتورة وداد في رسالتها هذه بصمة اللاجئين للدفاع عن حقهم الذي سيعود لأهله حتما. فالقصيدة وطن والكاتب نبضه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.