ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

رسالة إلى زهراتِ ربيعِهِم

أن تكوني خطيبة أو زوجة أسير ليس بالأمر اليسير كما يظن البعض فهي مسؤولية شاقة عليك الالتزام بها فلا يستطيع أحد أن ينكر صبركِ وتحملكِ فأنتِ لست أقلُ من أي مناضلةٌ عرفها التاريخ بل وأيضا تمتلكين أكبر مشكلة يمكن أن تواجهها إمرأة.
نعم أقول تمتلكين لأنه فعلا أنت تمتلكينها وقادرة على التغلب عليها أيضاً ولكن عزيزتي لا تنسي أنها شرف وكرامة يمكنكِ أن تتحدي العالم بها لأنه ببساطة لا يمكنك أن تتخلي عنه فأنت وافقت على أن تشاركيه حياته بكل ما تحتويه من ألم وسعادة.
صحيح أنه يحتاج دعمك له ولكن أنت تحتاجين دعماً منه وعليك دائما الوثوق به ففي كلِ عملٍ تقومين به أو كلِ كلمةَ تنطقها شفاهكِ تضعينهُ نصبَ عينيكِ فأنتِ لا تعبرين عن نفسكَ فقط بل تعبرين عنهُ أيضا فهو غائبُ الجسدِ لا الروح فأنتِ عليكِ أن تكوني إنعكاسهُ في الواقع لتسدي فجوة غيابه صحيح أنه أسير وخلفَ القضبان ولكنك أيضا أسيرة له على الدوام لحبهِ لتضحيتهِ لأخلاقهِ.
ولتكوني مصدرَ قوتهِ وصبرهِ فأنتِ الرابط الوحيد الذي يربطه بالعالم الخارجي أنت التي أمسكت بيده حين أفلتها الجميع، كلماتك اجعليها خفيفة على سمعه مُخففِتاً على قلبه وستدركين حينها أنك لستِ بحاجة إلى الكلام ليفهمك، فتصبح نبرة صوتك وحروفك تشكلُ منهجاً لحياته حتى تصبحين أنت وهو روحاً واحدة لتلتقطي ذالك التشابه بينكما، لهذا فلتكوني أحلامه الجميلة ألتي تنتشله من عتمة السجن وظلامه فبوقوفكِ جانبه لن تخسري أبداً.
لتشدي من عزيمته وتستمدي صبركِ من معانته فهو ليس سوى رجلٌ أبى أن يكون أسير العقل والقلب فرمى بجسده خلفَ القضبان ليدافع عن شرفِ الأمةِ جمعاء لهذا عليك أن تكوني روحه الحائمة في دنيا الظلام وأن تكوني على قدرِ تلك المهمة الصعبة وأن تكوني مدركة لمعانتهِ وتضحيتهِ وليكون مصدر فخركِ وقوتكِ دائما وابداً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.