ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

مشاعرنا الإلكترونية

تابعت تقريرا عبر إحدى الفضايئات يتحدث عن شركة في اليابان لتأجير الأصدقاء، تأجير أصدقاء للمشاركة في مناسبات الشخص المستأجر، وبثت الفضائية تقرير عن فتاة يابانية استأجرت أربع أشخاص لمشاركتها حفل عيد ميلادها، وظهر بالتقرير احتفال الأصدقاء المستأجرين مع الفتاة وقيامهم بأخذ الصور معها وعلى وجوههم ابتسامات مصطنعة، وعندما قام مراسل الفضائية بسؤال الفتاة عن قيامها بهذه الخطوة أجابت بأنها قامت بذلك لنشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي ليراها الناس سعيدة فرحة.
تمعنت كلمات الفتاة وتهت بين أحرفها، هل أصبحت مشاعرنا مرتبطة بالعالم الوهمي الإلكتروني!!! ألهذا وصل بنا الحال!!!
لقد باتت مشاعر الكثيرين منا مشاعر إلكترونية فارغة لا إحساس بها، فتجده ضاحكا مبتسما في صورته وهو في حقيقته موجوع حزين، أو تجد آخرا ينشر أنه يشعر بالمرض وهو سليم معافى لكنه يبحث عن شيء من التعاطف الإلكتروني معه، وأخرى تسارع بنشر صورها تتأبط ذراع زوجها فرحة سعيدة وهم في واقع الحال أسرة ضعيفة متفككة، وصديق يشكوا من صديقه وربما أخوه أو أخته لعدم وضعهم إعجاب لمنشوراته، وأخرى تعلن عن إنهاء صداقتها ب (بلوك)، وصديقة تشتكي صديقتها لأنها تقرأ رسائلها ولا ترد عليها.
بل تطورت المشاعر أكثر فبت تجد من ينشر نعي والده أو والدته بعد دقائق من الوفاة ويبدأ بتلقى واجب العزاء عبر صفحته، ويكتفي المعزي بإرسال تعزيته عبر الإنترنت دون زيارة بيت العزاء.
مشاعرنا الإلكترونية وصلت لصنع قصص الحب والعشق الإلكتروني التي غالبا لن تنتهي بزواج بل بعلاقة مؤقتة، قد يشترك فيها الطرفين بالكذب بمشاعره عن الآخر، لكن كلاهما يبحث عن متعة أو تسلية، لينتهي الحب مع إغلاق أيقونة المحادثة بينهم.
مشاعرنا الإلكترونية تطورت لتصل إلى مبادئنا وثوابتنا وطرق تفاعلنا مع الأحداث المختلفة، مجازر في عالمنا الإسلامي أو حصار على غزة ونكتفي بتصريح غاضب أو متضامن على مواقع التواصل الاجتماعي لنشعر براحة الضمير وبأننا قد قدمنا ما هو مطلوب منا بالشكل الصحيح والكامل.
ختاما لا أنكر الدور الإيجابي لمواقع التواصل الاجتماعي ودورها في كثير من الأمور، ولا أبخس الفوائدِ الجمَّة التي أثمرَتْها الاستخدامات الحكيمةُ والمبدِعة لوسائل التواصل الاجتماعيِّ الحديثة، فمئات الملايين في أنحاءِ العالم يَفِيدونَ كلَّ حين صوتًا وصورةً من مجموعات النقاش الاجتماعية المتعلِّقة بمواضيعَ شتَّى؛ ولا أنكر أن هناك علاقات جميلة بل رائعة تطورت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أتحدث عن سلبية تحويل مشاعرنا لمشاعر كاذبة لا قيمة حقيقة لها وبالتالي نعيش العالم الوهمي الخيالي.
تعليق 1
  1. امجد كميل يقول

    لخصت الواقع الذي نعيش به الان
    كتبت وابدعت استاذي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.