ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

المشاكل والجرائم إلى أين ؟؟!!

لا يكاد يمر يوم على الشارع الفلسطيني إلا ويسجل فيه خبر حول وقوع جريمة قتل وشجار هناك وسرقة في مكان آخر إلى درجة بأن الكثيرين باتوا بالفعل يخشون على حياتهم في ظل تردي الواقع الاجتماعي وغياب الأمن على الحياة والرغبة في العيش بكرامة.

ومع كل جريمة أو حادثة تنسل الأقلام من أغمادها وتنبري في الحديث عن تلك الفضائح الاجتماعية كما اسميها دون أن يكون هناك توصيف حقيقي ووضع للنقاط على الحروف ودون إحداث أي تغيير فعلي يحد من تبعات تلك الظواهر التي باتت تشكل لوحة قاتمة في النسيج الاجتماعي الفلسطيني.

وحتى لو عرف الكثيرون منا سبب تفشي تلك المظاهر المخزية إلا أن البعض وكبريائه وحتى المبادئ الملوثة التي تربى عليها ما زال يدافع تارة عن وجهة نظر دون أخرى وعلى أقل تقدير يبقى مستمرا دون أن يشرع بتحميل المسؤولية لمن يتحملها.

ولطالما كررت في كتاباتي أو حتى مقابلاتي الاعلامية على العلاج الجذري لكل الظواهر السلبية في المجتمع الفلسطيني سواء فيما يتعلق بالقتل أو العربدة والسرقة  والاعتداء على كرامة الناس وحريتهم وحقوقيهم.

وهنا أجد نفسي مضطرا اليوم لأقرع ناقوس الخطر بأن  تلك الجرائم سوف تستمر وفي وتيرة أعلى من أي وقت مضى نتيجة عدم اللجوء للحل الحقيقي والوقوف على أسباب تلك الجرائم والعمل على تفاديها أولا قبل البحث عن حلولها.

والحل الذي سيكون مفصليا للقضاء على تلك المظاهر والمشاهد المؤذية يكمن في ثلاث محاور ألخصها في هذه العبارة: “أعيدوا للمساجد دورها، وللمؤسسات التربوية ريادتها وقوتها، وللقانون هيبته، نضمن ليس فقط  القضاء على هذه الظاهر بل ردع وزجر كل من يفكر  بأن يمد يده ليقتل أو ليبطش بين الناس.

فواهم من يرى بنجاح أي حل للقضاء على ظاهرة المشاكل المجتمعية بعيدا  عن المساجد التي لعبت طوال التاريخ دورا مهما في تهذيب النفوس والتذكير بالأخلاق الحميدة بل أنها كانت منطلقا للدعاة وأصحاب الأصوات العقلانية التي كان تإد الفتنة في مهدها من على المنابر والمحاريب وفي حلق الذكر والتعليم وحتى بمجرد دخول الأشخاص إليها للعبادة.

ففي المساجد ودعاتها يكمن الحل الأول والدور الأكبر في غرس معاني الأخوة والمحبة بين الناس من جانب والتحذير من التمادي في التعرض للبشر وحياتهم وأعراضهم وحقوقهم من جانب آخر.

وليس بمعزل عن المساجد فللمؤسسات التربوية من مدارس وجامعات وكليات دور لا يقل أهمية فمن خلالها نستطيع أن نؤصل  لواقع  فكري تربوي لا أقول جديد وإنما  متجدد يقوم على غرس معاني التكافل المجتمعي ونبذ الفرقة وتناسي الخلافات وزج تلك المعاني في متون الدروس التي تبث وتمنح للطلبة.

وأخيرا ولعل الكثير من الناس يحملون القضاء دورا كبيرا في القضاء على المشاكل المجتمعية وحالة التمادي التي أوصلتنا إلى جرائم قتل واستهتار بالأرواح في ظل غياب القانون وآلية للردع والزجر واستبعاد التشريع الإسلامي في العقوبات التي وجدت لإشفاء الغليل والقضاء على شهوة الانتقام  فيما لو طبق  القصاص حقيقية.

فالقضاء هنا لا قيمة له إذا لم يمتلك التشريعات اللازمة من معاقبة الجناة الذين يصولون ويجلون دون أن يكون هناك رادع حقيقي لهم وهذا بحد ذاته يتطلب أن يكون قرارات من أعلى الهرم في المنظمة التشريعية والقضائية من أجل إعادة النظر في النظام المعمول به فيما يتعلق بمعاقبة الجناة أمام كل الجرائم حتى نصل بالفعل إلى قضاء يعطي الحقوق لأصحابها ويجعل أي جان أو مجرم أن يفكر ألف مرة قبل أن يرتكب أي حماقة تكلفه وأهله الكثير.

وخلاصة القول بالدين والأخلاق والدعاة نؤسس لأرواح نقية وبالمؤسسات التربوية ودورها نسقي الأفكار المجتمعية وبالقضاء الصحيح نضمن بأن يأخذ كل ذي حق حقه وبالتالي نشفي الغليل للمعتدى عليه ونأخذ الحق من الجاني ويعيش الجميع في كرامة وأمان.

 

 

 

تعليق 1
  1. اية عمارين يقول

    فعلا اخي الكريم ان انتشار هذه الظواهر باتت تؤرقنا وتجعل السيادة الاولى والاخيرة لشريعه الغاب دون حل جذري لهذه الظاهرة التي باتت تستشري في مجتمعنا الفلسطيني وللاسف وبغض النظر عن الاسباب لا يجوز لاي شخص كان انهاء حياة انسان لسبب ما “فهدم الكعبة اهون على الله من قتل امرئٍ مسلم ” للاسف غيب الدين قل دور المؤسسات بكافه اشكالها قل دور الاسرة اصبحنا كالدول الغربية شغل مافيات ……وللكلام بقية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.